رحلت في الإمارات... نفيسة المليك تطوي سبعة عقود من نضال المرأة السودانية

شمال إفريقيا 20-08-2026 | 22:24

رحلت في الإمارات... نفيسة المليك تطوي سبعة عقود من نضال المرأة السودانية

من فصول محو الأمية وهي في الرابعة عشرة إلى تأسيس الاتحاد النسائي والدفاع عن تعليم الفتيات وحقوق المعلمات، تركت نفيسة المليك بصمتها في تاريخ السودان الحديث، ودوّنت جانباً من ذاكرة الحركة النسائية قبل أن ترحل في الإمارات بعد مسيرة امتدت أكثر من سبعة عقود
رحلت في الإمارات... نفيسة المليك تطوي سبعة عقود من نضال المرأة السودانية
نفيسة أبو بكر المليك
Smaller Bigger

توفيت رائدة التعليم والعمل النسائي السودانية نفيسة أبو بكر المليك، في دولة الإمارات، بعد مسيرة امتدت لعقود ارتبطت بتعليم الفتيات والدفاع عن حقوق المرأة والعمل الاجتماعي والسياسي في السودان.

وُلدت المليك في مدينة رفاعة بولاية الجزيرة عام 1932، وتلقت تعليمها الأولي بين رفاعة وبورتسودان والخرطوم بحري، تبعاً لتنقلات والدها، قبل أن تكمل المرحلة الوسطى في مدرسة أم درمان الوسطى للبنات وتلتحق بكلية المعلمات.

وبدأت علاقتها بالتعليم في سن مبكرة جداً، إذ عملت في مدارس محو الأمية عام 1946 وهي لم تتجاوز الرابعة عشرة، من خلال رابطة المرأة الثقافية للعمل الاجتماعي ومحو الأمية، ثم التحقت عام 1947 بدورة تأهيلية في كلية المعلمات للعمل في المدارس الوسطى.

ولم يتوقف شغفها بالتعليم عند حدود المهنة، إذ واصلت دراستها في مراحل متقدمة من حياتها، وحصلت على درجة الماجستير من جامعة مانشستر في بريطانيا عام 1998.

 

من التعليم إلى الدفاع عن حقوق المرأة

 

برز اسم نفيسة المليك مبكراً في الدفاع عن حقوق المعلمات والنساء، وكانت عضواً مؤسساً في اتحاد المعلمات الذي تحول لاحقاً إلى نقابة، وتولت رئاسته بين عامي 1950 و1953.

وشاركت في التحركات المطالبة بتحسين أوضاع المعلمات والمساواة في الأجور وساعات العمل، إلى جانب المطالبة بمجانية التعليم وتوسيع فرص تعليم الفتيات، في مرحلة كان حضور المرأة في الحياة العامة لا يزال يواجه قيوداً اجتماعية واسعة.

 

 

كما ارتبط اسمها بمدارس المليك التي أسسها والدها الشيخ أبو بكر المليك عام 1948، وتولت إدارتها لاحقاً، لتصبح التربية والتعليم جزءاً أساسياً من مسيرتها الطويلة.

 

من مؤسسات الاتحاد النسائي السوداني

 

وكانت المليك من مؤسسات الاتحاد النسائي السوداني عام 1952، وتولت رئاسته بين عامي 1953 و1955 لدورتين متتاليتين.

كما كانت عضواً مؤسساً وممولة لمجلة "صوت المرأة"، وشاركت في التخطيط لها وتحريرها، إضافة إلى مساهمتها في إعداد المواد الخاصة بركن الاتحاد النسائي في الإذاعة وإنشاء مدارس تابعة للاتحاد.

ومن المحطات البارزة في مسيرتها مقالها الشهير "أما آن لنا أن نستيقظ"، الذي أسهم، إلى جانب عوامل وتحركات أخرى، في بلورة فكرة التنظيم النسائي.

وامتد نشاطها إلى مواجهة قضايا اجتماعية مثل حرمان الفتيات من التعليم والزواج المبكر، في وقت كانت فيه مناقشة كثير من هذه القضايا تصطدم بحواجز اجتماعية وثقافية.

 

حضور سياسي ومواقف عامة

 

لم تحصر المليك نشاط المرأة في التعليم والعمل الاجتماعي، بل كانت من الجيل المبكر من السودانيات اللواتي انخرطن في المجال السياسي.

وكانت صاحبة اقتراح إرسال مذكرة سياسية إلى المسؤولين للمطالبة بإلغاء حالة الطوارئ والمادة 105 من قانون العقوبات السوداني.

وعقب انقلاب الفريق إبراهيم عبود، رفضت عام 1961 الانضمام إلى "هيئة نساء السودان"، كما كانت من أوائل من طرحوا فكرة إنشاء تنظيمات تعاونية للنساء أو جمعيات لربات البيوت. وبعد ثورة 21 تشرين الأول 1964، تحولت الفكرة إلى مشروع عملي، بتأسيس جمعية مسجلة عام 1966 وإنشاء مشغل تعاوني للأشغال اليدوية.

وبعد انقلاب أيار 1969، عُينت عضواً في لجنة الميثاق الوطني، كما شغلت عضوية مجلس إدارة مؤسسة مايو التجارية.

 

إرث مكتوب لذاكرة المرأة السودانية

 

ولم تكتفِ المليك بالممارسة الميدانية، بل عملت على توثيق جانب من تاريخ وتجربة الحركة النسائية السودانية.

ومن المؤلفات المنسوبة إليها "ملامح عن الحركة النسائية في السودان" و"الحركة النسائية عبر نصف قرن" و"شموع أضاءت ثم انطفأت" و"أحزان الخريف"، وهي أعمال تناولت تجارب النساء وتحولات المجتمع والحركة النسائية في السودان.

وتقديراً لمسيرتها في التعليم والعمل العام، منحتها جامعة الأحفاد للبنات الدكتوراه الفخرية عام 2001.

 

أم أكرم الفاتح... جرح شخصي في قلب التاريخ السوداني

وحملت حياة نفيسة المليك أيضاً واحداً من أكثر فصول التاريخ السوداني إيلاماً، فهي والدة الرائد الطيار أكرم الفاتح يوسف المليك، الذي أعدمه نظام الرئيس السابق عمر البشير في 24 نيسان 1990، ضمن مجموعة من الضباط الذين ارتبطت قضيتهم بما عُرف لاحقاً بـ"شهداء 28 رمضان".

ورغم فقدان ابنها، واصلت المليك حضورها في الحياة العامة، وارتبط اسمها أيضاً بأمهات الضحايا والشهداء وبالدفاع عن قيم العدالة والكرامة.

وفي سنواتها الأخيرة، عايشت الحرب التي اندلعت في السودان في نيسان 2023 وما رافقها من نزوح وتشريد واسع، واضطرت، بحسب ما نقل عن أسرتها، إلى مغادرة منزلها في سن متقدمة.

 

"رحلت المعلمة وبقي الدرس"


وأثار رحيل المليك موجة نعي في أوساط نسوية وحقوقية وتعليمية سودانية، استذكرت مسيرتها الممتدة من التعليم ومحو الأمية إلى تأسيس التنظيمات النسائية والعمل العام.

وجاء في نعي لمبادرة "لا لقهر النساء": "رحلت المعلمة وبقي الدرس، رحلت المناضلة وبقي الطريق، رحلت الأم وبقيت أجيال حملت شيئاً من نورها".

وبرحيل نفيسة المليك، يفقد السودان واحدة من رائدات جيل ساهم في نقل قضية المرأة من المطالبة بحقها في التعليم والعمل إلى المشاركة المنظمة في الحياة العامة والسياسية، وترك وراءه سجلاً يمتد لأكثر من سبعة عقود من التعليم والعمل النسائي والاجتماعي.


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 8/19/2026 3:24:00 PM
شطب الأصفار قد يجعل التعامل بالليرة أكثر سهولة، لكنه لا يعيد إليها الثقة. فاستعادة هذه الثقة تتطلب معالجة الأسباب التي أدت إلى انهيارها، لا إعادة ترتيب الأرقام على الأوراق النقدية.
رياضة 8/19/2026 9:09:00 AM
نجم كرة القدم البرازيلي "نطق الشهادتين وأصبح مسلماً"، كتبت حسابات مع الصورة.
فن ومشاهير 8/16/2026 12:49:00 PM
وقد اختارت وهبي لهذه الحفلة إطلالة جذابة للغاية بفستان أسود قصير مصنوع من الترتر الناعم اللامع مع جزمة بتصميم مماثل.
فن ومشاهير 8/19/2026 8:48:00 PM
وتأتي هذه الصور الأولى لتكشف عن تفاصيل إطلالة دانا في يومها المنتظر، بعدما اختارت أن تحتفل بزفافها في أجواء طبيعية تعكس جمال المنطقة وروح المناسبة.