إبراهيم الدبيبة يفتح باباً مع "الفار"... صفقة تعيد رسم النفوذ في الزاوية؟

شمال إفريقيا 17-08-2026 | 12:57

إبراهيم الدبيبة يفتح باباً مع "الفار"... صفقة تعيد رسم النفوذ في الزاوية؟

إبراهيم الدبيبة يفتح قنوات مع خصوم الأمس في الزاوية. هل تنجح "صفقات الظل" في تهدئة المدينة وإعادة رسم خريطة النفوذ في غرب ليبيا أم تعود المواجهات المسلحة مجدداً؟
إبراهيم الدبيبة يفتح باباً مع "الفار"... صفقة تعيد رسم النفوذ في الزاوية؟
محمد بحرون "الفار" يتوسط إبراهيم الدبيبة والسفير الليبي سفيان الشيباني خلال لقائهم. (أكس)
Smaller Bigger

يتقدم إبراهيم الدبيبة، ابن شقيق رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، في غربي ليبيا إلى موقع يتجاوز دوره الرسمي مستشاراً للأمن القومي لرئيس الحكومة وعضواً في دائرته الضيقة، مع بروزه مهندساً لـ"صفقات الظل" وأحد أبرز قنوات الاتصال مع القوى الفاعلة في الغرب الليبي. ويتنامى نفوذه في مساحة تتقاطع فيها السياسة بالأمن والتشكيلات المسلحة، بالتوازي مع حضوره في مسار الوساطة الذي ترعاه الولايات المتحدة لإعادة ترتيب المشهد الليبي.

في هذا السياق، اكتسب اللقاء الذي رتبه إبراهيم الدبيبة مع قائد "قوة الإسناد" محمد بحرون، المعروف بـ"الفار"، أهمية تتجاوز صورته البروتوكولية، بسبب موقع بحرون كأحد أبرز الفاعلين الأمنيين في الزاوية، وبعد سنوات من الخصومة والتوتر بينه وبين حكومة الدبيبة.

يمنح هذا الانفتاح اللقاء دلالة تتجاوز التواصل الأمني، ويفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة التفاهمات التي تقف وراءه، وما إذا كانت تعكس إعادة ترتيب فعلية لموازين القوى في المدينة.

ارتبط اسم بحرون خلال السنوات الماضية بانتهاكات حقوقية وتحقيقات بشأن ارتباطه بعصابات الجريمة وتهريب البشر، فيما ظلت علاقته بحكومة العاصمة محكومة بالتوتر والصدام السياسي والأمني. لذلك، تأتي عودته إلى واجهة التواصل الرسمي، عبر لقاء رتبه إبراهيم الدبيبة، وحضره السفير الليبي سفيان الشيباني، في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى الزاوية.

تبع اللقاء انفتاح رسمي أوسع على بحرون، عبر اجتماعات مع مسؤولين حكوميين، في مقدّمهم وزير الداخلية عماد الطرابلسي، بما يوحي بمحاولة لتحويل خصومات الأمس إلى ترتيبات ميدانية جديدة.

 

مدينة تتجاوز أهميتها حدود الصراع المحلي

لم تعد الزاوية تواجه خلافات بين مجموعات مسلّحة متنافسة فحسب، بعدما امتدت الصدامات إلى منشآت تمثل شرياناً اقتصادياً وخدمياً للمدينة ولجزء مهم من غربي ليبيا، مع دخول الطائرات المسيّرة على خط المواجهة.

وتزداد حساسية المدينة بسبب موقعها والمنشآت الحيوية التي تحتضنها؛ فهي بوابة الساحل الغربي، وتضمّ مصفاة ومرافق نفطية ومنشآت تخزين ومحطة كهرباء، كما تتقاطع في محيطها ملفات تهريب الوقود والمهاجرين والجريمة المنظمة. ولهذا، فإن أيّ انفلات أمنيّ فيها لا يبقى محصوراً داخل حدود الصراع المحلي، بل يمتدّ أثره إلى إمدادات الوقود والطاقة واستقرار الساحل الغربي.

وعكست الهجمات التي استهدفت منشآت نفطية في المدينة خلال الأسبوع الماضي حجم هذه الهشاشة، بعدما تسبّبت مسيّرات في اندلاع حرائق في خزانات للوقود، قبل أن تمتد الهجمات إلى محطة الكهرباء.

وفي مدينة بهذه الأهمية، لا تبدو التفاهمات الأمنية الجديدة مجرد محاولة لوقف جولة من الصدام. فالسؤال يتجاوز الهدوء الميداني إلى قدرة هذه الترتيبات على إنتاج توازن أمني مستقر، أو إلى إمكانية تدوير نفوذ التشكيلات المسلّحة نفسها في مدينة اعتادت على تبدّل خرائط النفوذ فيها.

وإذا نجحت التفاهمات في إعادة الهدوء إلى الزاوية، فقد يصبح نموذج "صفقات الظل" مدخلاً لإدارة أزمات يصعب حلّها بالقوة، بما يمنح رئيس حكومة الوحدة الوطنية وابن شقيقه، في الوقت نفسه، ورقة قوة إضافية على طاولة التسوية الدولية.

 

محمد بحرون مع رئيس جهاز الأمن العام عبد الله الطرابلسي، شقيق وزير الداخلية عماد الطرابلسي. (اكس)
محمد بحرون مع رئيس جهاز الأمن العام عبد الله الطرابلسي، شقيق وزير الداخلية عماد الطرابلسي. (اكس)

 

احتواء الأزمة أم معالجة جذورها؟

 

عانت الزاوية، على مدى السنوات الأربع الماضية، بسبب تفشّي الجريمة المنظمة وانتشار عصابات تهريب المخدرات والبشر، إلى جانب اشتباكات مسلّحة متكررة بين "قوة الإسناد" بقيادة بحرون وبعض الميليشيات الصغيرة المتمركزة على أطراف المدينة، وفق المحلّل السياسي الليبي وسام عبد الكبير.

ويشير عبد الكبير لـ"النهار" إلى أن هذا الوضع خلق حالة من الهشاشة الأمنية، ارتفع معها مستوى التصعيد أخيراً ليصل إلى استهداف مرافق حيوية، ما كان ينذر باشتعال حرب مفتوحة داخل أحياء المدينة المركزية على الساحل الغربي الممتد حتى الحدود مع تونس.

ويضيف أن "أمام هذا المشهد، جاء تدخّل مستشار الأمن القومي في حكومة الدبيبة لمحاولة احتواء الموقف، ودخول الأجهزة الحكومية إلى المدينة، باعتبار ذلك مطلباً لسكان الزاوية".

ويأمل عبد الكبير في أن تسهم اجتماعات إبراهيم الدبيبة في تحقيق استقرار مستدام، لكنه يلفت إلى أن الحكومة "كانت تتعامل في أزمات سابقة مع تداعيات المواجهات بعد تفجّرها، من دون وضع استراتيجية طويلة المدى لمعالجة الوضع الأمني".

ويرى أن تحرك إبراهيم الدبيبة يحتاج إلى إجراءات عملية لتقويض نشاط الميليشيات وعصابات الجريمة وفرض سلطة الدولة داخل المدينة.

 

هدنة موقتة؟

في المقابل، يرجح رئيس تجمع الأحزاب الليبية الدكتور فتحي الشبلي أن تبقى الزاوية رهينة للصراع والانتقام بين "قوة الإسناد" بزعامة "الفار" والكتيبة 103 مشاة، المعروفة باسم "كتيبة السلعة"، بقيادة عثمان اللهب.

ويوضح الشبلي لـ"النهار" بأن الطرفين يحملان غطاءً شرعياً ويتبعان اسمياً الأجهزة الأمنية الرسمية، إلا أنه يعتبر أن هذه القوات "ليست تشكيلات عسكرية منضبطة، وإنما ميليشيات مُنحت غطاءً شرعياً".

وبحسب الشبلي، فإن ما تشهده المدينة هو صراع متكرّر يسعى فيه كل طرف إلى فرض سيطرته الكاملة على الزاوية ومحيطها وإنهاء حالة تقاسم النفوذ، نظراً إلى ما تمثله المنطقة من أهمية استراتيجية.

ويرى أن محاولات حكومة الوحدة الوطنية الأخيرة ليست سوى "تهدئة موقتة قد تستمر لشهر أو شهرين، لكن الصدامات ستعود مجدداً"، معتبراً أنه "ما لم تدخل قوات محترفة تتبع الدولة، وتفرض سيطرتها، وتنزع الأسلحة كافة، وتلغي الغطاء الشرعي عن جميع الميليشيات هناك، فستظل الزاوية على صفيح ساخن".

 

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 8/14/2026 7:52:00 PM
فرحة جديدة في العائلة الملكية الأردنية... الأميرة إيمان وزوجها جميل ألكساندر ترميوتس يرزقان بتوأمين
العالم العربي 8/15/2026 6:55:00 AM
ماذا طلبت سفارة سوريا من مواطنيها المقيمين في مصر بشأن الإقامات والمخالفات والغرامات؟
دوليات 8/16/2026 1:23:00 PM
للمرة الأولى، تنطلق سفينة حاويات صينية إلى أوروبا عبر القطب الشمالي، في مسار يختصر الرحلة إلى النصف ويتجنب قناة السويس واضطرابات الشرق الأوسط.
فن ومشاهير 8/14/2026 11:44:00 AM
تزين المكان بديكورات مترفة، وطاولات مضاءة عكست بريق الأمسية، وتنسيقات ورود بيضاء مذهلة أضفت طابعاً رومانسياً وحالماً على الأجواء.