نتنياهو يجمّد خطة ترامب للسلام حتى نهاية العام؟
دخلت خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في قطاع غزة مرحلة جمود، بعدما رفضت الحكومة الإسرائيلية خريطة الطريق المعدلة التي طرحها "مجلس السلام" المدعوم من الولايات المتحدة، والخاصة بترتيبات نزع سلاح حركة "حماس" والفصائل الفلسطينية. وبينما يحاول الوسطاء في مصر وقطر وتركيا إنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار والانتقال إلى مرحلته الثانية، يرجح محللون أن يبقى المسار السياسي معلقاً إلى ما بعد الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الثلاثاء: "أرسلوا لنا مسودة، لم نوافق عليها، ليست مسودتنا. أرسلنا تعليقاتنا".
في المقابل، كثفت مصر وقطر وتركيا جهودها لإخراج اتفاق وقف إطلاق النار، الموقع في تشرين الأول/أكتوبر الماضي في شرم الشيخ، من حالة الجمود تمهيداً للانتقال إلى المرحلة الثانية.
وأصدرت الدول الثلاث بياناً مشتركاً، يوم الاثنين، شددت فيه على أن "استمرار الانتهاكات الإسرائيلية يشكل خرقاً للاتفاق، ويقوض الجهود المبذولة لتنفيذ المرحلة الثانية منه، خاصة عقب إعلان حماس والفصائل الفلسطينية موافقتها على خريطة الطريق، ولا سيما حصر السلاح، ويهدد مسار التهدئة ويزيد من معاناة المدنيين في قطاع غزة".
الانتخابات تؤجل التسوية
يتوقع الخبير في الشؤون الإسرائيلية في "مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية" الدكتور سعيد عكاشة أن يستمر الجمود حتى نهاية العام، ويقول لـ"النهار": "الانتخابات الإسرائيلية ستجري في 27 تشرين الأول/أكتوبر، واستحقاق الكونغرس في 4 تشرين الثاني/نوفمبر".
ويضيف: "ستبقى الخطة مجمدة لحين تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، وحتى تتضح ملامح مجلسي النواب والشيوخ".
ويرى عكاشة أن توقيت طرح خريطة الطريق "لم يكن موفقاً، ولم يراعِ التجاذبات التي تسبق الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة، خصوصاً أن آلية نزع سلاح غزة بقيت غير واضحة، وهو ما جعلها عرضة للاعتراضات منذ البداية".
بيان الوسطاء يرفع سقف الضغط
وتعتبر المحللة السياسية والباحثة الفلسطينية في الشؤون الدولية الدكتورة تمارا حداد أن البيان المشترك للوسطاء "يشكل تطوراً سياسياً مهماً، لأنه يصدر عن الأطراف نفسها التي ترعى التفاوض وتنفيذ خريطة الطريق".
وتضيف، في حديثها لـ"النهار"، أن البيان "يعكس موقفاً موحداً للوسطاء الثلاثة، وهو أمر لم يكن متاحاً في جميع المحطات السابقة. كما أن صدوره بهذه اللغة الحازمة يعني أن الدول الراعية باتت ترى أن استمرار الانتهاكات يهدد الوضع الإنساني في غزة، ويقوض في الوقت نفسه مصداقية جهود الوساطة وفرص تثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى المرحلة التالية".
وتشدد على أن هذا التصعيد الديبلوماسي "لن يكون كافياً إذا لم يترافق مع إجراءات وضغوط دولية ملموسة، لأن خطر تعثر أو انهيار خريطة الطريق سيبقى قائماً، بما يحمله ذلك من تداعيات إنسانية وسياسية وأمنية على غزة والمنطقة".
نزع السلاح... العقدة الأصعب
وترى المحللة السياسية الأميركية إيرينا تسوكرمان أن نقطة الضعف الأساسية في خريطة الطريق تكمن في تعاملها مع نزع السلاح بوصفه اتفاقاً سياسياً، فيما يحتاج في الواقع إلى ترتيبات أمنية معقدة.
وتقول لـ"النهار": "التنظيمات المسلحة لا تتلاشى لمجرد أن المفاوضين يوقعون على وثائق. إذ يتطلب نزع السلاح المستدام عمليات تفتيش مستمرة، وتعاوناً استخباراتياً، وحراسة آمنة للأسلحة المسلمة، ومؤسسات شرطية فاعلة، وضبطاً حازماً للحدود، وإشرافاً مالياً، وسلطة قادرة على استخدام القوة ضد من ينتهكون الاتفاق".
وتخلص إلى أن "أي اتفاق لن يحقق نزع سلاح مستداماً من دون آلية إنفاذ صلبة، وموارد دولية مستدامة، وضمانات أمنية موثوقة، وتنمية مؤسسية طويلة الأجل، وجهد شامل لمواجهة الركائز الأيديولوجية للتطرف العنيف".
نبض