5 سنوات قلبت تونس... ماذا بقي من نظام ما بعد الثورة؟

شمال إفريقيا 25-07-2026 | 11:19

5 سنوات قلبت تونس... ماذا بقي من نظام ما بعد الثورة؟

بعد خمس سنوات، لا يزال مسار 25 تموز/يوليو محل انقسام بين من يعدّه استعادة لفاعلية الدولة، ومن يراه سبباً لاستمرار الأزمات والجدل حول الحريات.
5 سنوات قلبت تونس... ماذا بقي من نظام ما بعد الثورة؟
احتجاجات ضد الرئيس قيس سعيّد في العاصمة تونس عام 2024. (أرشيف)
Smaller Bigger

بعد خمس سنوات على القرارات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس التونسي قيس سعيد في 25 تموز/يوليو 2021، تبدو تونس مختلفة سياسياً ومؤسساتياً عما كانت عليه قبل ذلك التاريخ. وبينما يصفها مؤيدو الرئيس بأنها "مسار تصحيحي" أنهى مرحلة من الشلل السياسي، يعتبرها معارضوه نقطة تحول أعادت تركيز السلطة بيد الرئاسة وغيّرت شكل النظام السياسي وموازين القوى في البلاد.

وتأتي الذكرى الخامسة هذا العام وسط احتقان اجتماعي بسبب أزمة الكهرباء وموجة حر غير مسبوقة، فيما انتقل الجدل من شرعية قرارات 2021 إلى تقييم حصيلة خمس سنوات من التحولات التي طاولت الدستور، والبرلمان، والأحزاب، وطبيعة الحكم في تونس.

 

طفل يبرّد نفسه بالماء خلال موجة حر قرب مدينة بنزرت في تونس، 21 يوليو/تموز 2026. (أ ف ب)
طفل يبرّد نفسه بالماء خلال موجة حر قرب مدينة بنزرت في تونس، 21 يوليو/تموز 2026. (أ ف ب)

 

من النظام البرلماني إلى الرئاسي

 

جاءت قرارات 25 تموز 2021 في ظل أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية حادة، تزامنت مع تفشي جائحة "كوفيد-19" وتصاعد الخلافات بين رئاسة الجمهورية والبرلمان والحكومة.

واستناداً إلى الفصل 80 من دستور 2014، أعلن سعيّد تجميد عمل البرلمان، وإقالة رئيس الحكومة، قبل تكليف حكومة جديدة. وبينما حظيت هذه القرارات آنذاك بتأييد شعبي واسع، أثارت انقساماً سياسياً ودستورياً بشأن مدى انسجامها مع نص الدستور.

وتبع ذلك سلسلة من التغييرات الدستورية والمؤسساتية، أبرزها الاستفتاء على دستور جديد في تموز 2022، الذي نقل البلاد من نظام برلماني معدل إلى نظام رئاسي يمنح رئيس الجمهورية صلاحيات تنفيذية واسعة.

كما أُجريت انتخابات تشريعية وفق قانون انتخابي جديد يعتمد الاقتراع على الأفراد بدلاً من القائمات الحزبية.

ويرى عدد من المراقبين أن هذه الخطوات أنهت عملياً النموذج السياسي الذي تأسس بعد ثورة 2011، لتدخل تونس مرحلة جديدة تقوم على تعزيز صلاحيات السلطة التنفيذية.

وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي هشام الحاجي، في تصريح لـ"النهار"، إن السنوات الخمس الماضية "كرّست تحولات عميقة في بنية النظام السياسي"، موضحاً أن الإجراءات الاستثنائية "منحت رئيس الجمهورية صلاحيات واسعة وجعلته الفاعل الرئيسي، بل الوحيد تقريباً، في المشهد السياسي"، معتبراً أن البلاد انتقلت إلى نموذج مختلف جذرياً عن ذلك الذي حكمها بعد 2011.

 

الأحزاب خارج دائرة التأثير

تغيّر المشهد الحزبي بصورة كبيرة خلال السنوات الخمس الماضية، إذ فقدت الأحزاب التي كانت تهيمن على البرلمان، وفي مقدمها "حركة النهضة"، جانباً كبيراً من حضورها السياسي والشعبي.

ورغم اتفاق مكونات المعارضة على انتقاد خيارات السلطة، فإنها لم تنجح في توحيد صفوفها أو تقديم مشروع سياسي جامع، ما حدّ من قدرتها على استعادة دورها في الحياة السياسية.

ويعزو الحاجي هذا الواقع إلى" تراجع دور الأجسام الوسيطة، سواء الأحزاب أو المنظمات الوطنية"، موضحاً أن "قدرتها على التأثير تقلصت بفعل تغير الإطار القانوني، إلى جانب الملاحقات القضائية التي طالت عدداً من قياداتها"، وهو ما أضعف، بحسب تقديره، دورها التقليدي في المشهد السياسي.

ويصف الحاجي المرحلة الحالية بأنها من أكثر المراحل حساسية في تاريخ تونس الحديث، مشيراً إلى استمرار الانقسام بين مؤيدي الرئيس ومعارضيه، بالتزامن مع احتقان اجتماعي تفاقم في الأسابيع الأخيرة نتيجة أزمة الكهرباء وانعكاساتها على الحياة اليومية.

 

برلمان بدور مختلف

أعادت التحولات التي تلت 25 تموز رسم موقع البرلمان داخل النظام السياسي. فبعدما كان يمثل مركز الثقل في السلطة وفق دستور 2014، أصبحت صلاحياته أكثر محدودية في ظل الدستور الجديد.

ويؤكد مؤيدو هذا التحول أنه أنهى الصراع بين مؤسسات الحكم الذي عطّل عمل الدولة خلال السنوات التي أعقبت ثورة 2011، فيما يعتبره منتقدوه تراجعاً عن مبدأ التوازن بين السلطات وتركيزاً أكبر للسلطة التنفيذية.

 

حصيلة ما بعد 25 تموز

 

بعد مرور خمس سنوات، لا يزال تقييم نتائج قرارات 25 تموز موضع انقسام. فأنصار الرئيس يرون أن الدولة استعادت قدرتها على اتخاذ القرار بعيداً من التجاذبات الحزبية، وأن مؤسسات الحكم أصبحت أكثر انسجاماً، بينما يرى معارضوه أن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية لا تزال قائمة، إلى جانب استمرار الجدل بشأن الحريات العامة والمشاركة السياسية.

ويعتبر الحاجي أن حصيلة السنوات الخمس "لم ترتق إلى مستوى التطلعات التي رافقت انتخاب سعيد، ولا إلى الآمال التي صاحبت إعلان الإجراءات الاستثنائية، والتي استقبلها جزء واسع من التونسيين في بدايتها بقدر كبير من الارتياح"، معتبراً أن التحولات السياسية لم تنعكس بالقدر الكافي على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

ويخلص إلى أن تونس تقف اليوم أمام "مفترق طرق"، محذراً من أن استمرار الاستقطاب السياسي والاجتماعي قد يزيد تعقيد المشهد، ومشدداً على أن تجاوز هذه المرحلة يتطلب إطلاق حوار وطني أو التوافق على أجندة جامعة تعيد بناء الثقة بين الدولة والمجتمع.

 

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 7/24/2026 6:01:00 AM
تعكس الأحاديث المتداولة في بعض المجالس الخاصة لقيادات سورية تفاوتاً واضحاً في المعلومات. وقد يشير هذا التباين إلى أن الملف محصور ضمن دائرة ضيقة.
النهار بيديا 7/23/2026 9:12:00 PM
بعد أشهر من توليها وزارة التخطيط والتعاون الدولي، عُيّنت الدكتورة أفراح عبدالعزيز الزوبة وزيرةً للخارجية في اليمن، مستندة إلى خبرة تمتد لأكثر من 25 عامًا في إدارة البرامج الحكومية، والتعاون الدولي، والتفاوض مع الجهات المانحة
دوليات 7/23/2026 11:26:00 PM
عيّن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) الخبيرة الاقتصادية سعدية زاهدي مديرًا عامًا له، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب، بعدما أمضت أكثر من عقدين في المنتدى الاقتصادي العالمي