عودة "المضغوطة" إلى الواجهة... رسائل نفوذ قبل التسوية الليبية

شمال إفريقيا 13-07-2026 | 06:50

عودة "المضغوطة" إلى الواجهة... رسائل نفوذ قبل التسوية الليبية

برز اسم العنيزي خلال السنوات الماضية بوصفه أحد أبرز القيادات الميدانية في "جهاز دعم الاستقرار"، والذراع اليمنى للراحل عبد الغني الككلي "غنيوة". وقد اختفى عقب مقتل الأخير.
عودة "المضغوطة" إلى الواجهة... رسائل نفوذ قبل التسوية الليبية
عبد الحميد العنيزي، المعروف بـ"المضغوطة"، يتصدر بالزي العسكري احتفالاً لـ"جهاز دعم الاستقرار" في طرابلس. (اكس)
Smaller Bigger

أعاد الظهور العلني لقائد الميليشيات الليبية عبد الحميد العنيزي، المعروف بـ"المضغوطة"، الجدل حيال نفوذ التشكيلات المسلحة وإفلات المتهمين بانتهاكات من المحاسبة، في وقت تتسارع فيه التحركات السياسية والأمنية المرتبطة بالمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة في ليبيا.

وبرز اسم العنيزي خلال السنوات الماضية بوصفه أحد أبرز القيادات الميدانية في "جهاز دعم الاستقرار"، والذراع اليمنى للراحل عبد الغني الككلي "غنيوة". لكنه اختفى عقب مقتل الأخير، وما تلا ذلك من اشتباكات عنيفة في طرابلس، فترددت أنباء عن إصابته خلالها، قبل أن يعود إلى الواجهة خلال حفل تخريج دفعة جديدة من منتسبي الجهاز التابع للمجلس الرئاسي.

 

انتقادات حقوقية

 

أثار ظهور العنيزي الأخير انتقادات حقوقية واسعة. وأكدت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا أنه "مطلوب للعدالة" على خلفية اتهامات تتعلق بـ"القتل العمد، والتعذيب، والوفاة تحت التعذيب، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري".

يقول رئيس المؤسسة أحمد حمزة لـ"النهار" إن استمرار إفلات المتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة من العقاب "لم يعد مقبولاً"، مشدداً على أن الجرائم المنسوبة إلى العنيزي "تمس الحق في الحياة والكرامة الإنسانية"، كما دعا وزارة الداخلية وحكومة الوحدة الوطنية والمجلس الرئاسي إلى تنفيذ أوامر القبض الصادرة بحقه، مطالباً "جهاز دعم الاستقرار" بتسليمه إلى النائب العام لاستكمال الإجراءات القانونية.

 

عبد الحميد العنيزي يوزّع شهادات خلال حفل تخريج دفعة جديدة من منتسبي جهاز دعم الاستقرار. (إكس)
عبد الحميد العنيزي يوزّع شهادات خلال حفل تخريج دفعة جديدة من منتسبي جهاز دعم الاستقرار. (إكس)

 

إعادة تموضع

 

بدوره، يرى الباحث الليبي في الشؤون السياسية والاستراتيجية محمد امطيريد أن عودة العنيزي "لا يمكن قراءتها بمعزل عن التحولات التي يشهدها المشهد الليبي، مع تصاعد الحديث عن المبادرة الأميركية تحديداً، وإعادة ترتيب الملفات الأمنية والسياسية". ويقول لـ"النهار" إن ظهوره "قد يمثل محاولة لإعادة التموضع وإرسال رسائل إلى مختلف الأطراف بأنه لا يزال حاضراً وقادراً على لعب دور في أي ترتيبات مقبلة"، لكنه يشدد على أن أي دور محتمل "يبقى مرهوناً بمدى قبول الفاعلين المحليين والإقليميين والدوليين له".

ويرى امطيريد أن المرحلة الحالية تتجه نحو "إعادة هندسة موازين القوى أكثر من الاعتماد على الشخصيات التقليدية"، ما يعني أن أي دور للعنيزي "سيظل مرتبطاً بقدرته على الاندماج في التفاهمات الجديدة، لا بمجرد الظهور الإعلامي أو السياسي".

ويضيف أن "طرابلس تسعى إلى استعادة جزء من ثقلها السياسي بعد تراجع تأثيرها خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع بروز مصراتة لاعباً أكثر حضوراً في بعض المسارات المرتبطة بالمبادرة الأميركية، ما قد يدفع بعض القوى داخل العاصمة إلى دعم شخصيات أو تحركات تعيد لها مساحة من التأثير"، معتبراً أنه من المبكر الحديث عن "توافق داخل المدينة على دعم شخصية بعينها في ظل تعدد مراكز النفوذ".

 

موازين القوى

 

بدوره، يرى السياسي الليبي سليمان البيوضي أن الحراك الذي تشهده البلاد يدفع مختلف القوى إلى "تثبيت مواقعها استعداداً للمرحلة المقبلة". ويقول لـ"النهار" إن مبادرة الولايات المتحدة "أوجدت زخماً سياسياً واسعاً، ومن المرجح أن تقود إلى تغييرات في المشهد تتيح فرصاً متقاربة أمام مختلف الفاعلين".

ويضيف أن قادة التشكيلات المسلحة في غرب ليبيا "يدركون طبيعة هذه التحولات، مستفيدين من خبرتهم في التعامل مع الحكومات المتعاقبة منذ عام 2011، ويعتقدون أنهم سيكونون جزءاً من أي سلطة تنفيذية جديدة"، مؤكداً أنهم "يمتلكون قدرة كبيرة على التكيف مع المتغيرات وإعادة تموضعهم بما يتلاءم مع موازين القوى المقبلة".

ويخلص البيوضي إلى أن هذه القيادات "تعيد ترتيب مواقعها بانتظار ما ستسفر عنه المبادرة الأميركية، فيما تبدو العاصمة مقبلة على إعادة توزيع لموازين النفوذ، حيث يستعد كل طرف لتعزيز موقعه عبر ما يملكه من تحالفات وأدوات تأثير".

وتعيد هذه التطورات طرح سؤال جوهري يتجاوز ظهور العنيزي ذاته، يتعلق بقدرة الدولة الليبية على إخضاع القوى المسلحة للمساءلة ومنع تحول النفوذ الأمني إلى غطاء سياسي، وهو ما يمثل أحد أبرز الاختبارات أمام أي تسوية سياسية مقبلة.

 

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 7/9/2026 11:38:00 AM
حملت الصورة أجواء عائلية دافئة عكست لحظة خاصة من حياة العائلة الهاشمية...
فن ومشاهير 7/9/2026 1:17:00 PM
أعلن الفنان ماجد المصري عن خضوعه لعملية جراحية عاجلة إثر إصابته بنزيف وقطع في شبكية العين عقب حضوره مباراة مصر والأرجنتين في كأس العالم 2026.
فن ومشاهير 7/11/2026 10:40:00 AM
علّقت مي عمر على تعليقات الكثير من الفتيات اللواتي يعتبرنها محظوظة بزوجها محمد سامي.
موضة وجمال 7/11/2026 3:43:00 PM

لون الحكمة والهدوء يخطف الأنظار بأناقته