مصر تسابق التصعيد الإسرائيلي لإنقاذ خطة غزة
تكثف القاهرة اتصالاتها مع الوسطاء والأطراف المعنية لتذليل العقبات التي تحول دون تولي "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" مسؤولياتها داخل القطاع، في مسعى لتسريع تنفيذ الخطة الأميركية قبل أي تصعيد إسرائيلي جديد قد يعيد الأوضاع إلى نقطة الصفر ويعطل مراحلها التالية.
وشُكلت اللجنة الفلسطينية من شخصيات تكنوقراط برئاسة علي شعث في 14 كانون الثاني/يناير 2026، إلا أنها لم تبدأ عملها داخل القطاع حتى الآن. وجاء تشكيلها في إطار خطة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ووقعت خلال "قمة شرم الشيخ للسلام" في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2025.
ولعبت الاستخبارات المصرية دوراً محورياً في المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة "حماس"، التي أنهت حرباً استمرت قرابة عامين، ومهدت لبدء تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق. إلا أن الانتقال إلى المرحلتين الثانية والثالثة بقي متعثراً، وهو ما تعمل القاهرة، بالتنسيق مع الوسطاء في تركيا وقطر، على معالجته.
عقبات تؤخر تسلم اللجنة إدارة القطاع
يقول وكيل الاستخبارات العامة المصرية السابق اللواء محمد إبراهيم الدويري لـ"النهار": "لا تزال هناك بعض العقبات التي تحول دون دخول اللجنة إلى غزة وبدء تولي مهامها، وفي مقدمها الموقف الإسرائيلي الذي يربط هذه الخطوة بضرورة نزع سلاح حماس أولاً، وهي حجة واهية تهدف إلى إعاقة تنفيذ الخطة الأميركية".
ويضيف: "هناك جهود مصرية تُبذل حالياً لإنهاء هذا الرفض الإسرائيلي، والضغط باتجاه دخول اللجنة إلى القطاع في أقرب وقت ممكن".
وتفيد تقارير بأن القاهرة استضافت أخيراً وفدين من "حماس" وإسرائيل، كلّاً على حدة، وبحثت معهما سبل تذليل العقبات التي تعترض الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة.
ويرى الدويري أن "إعلان الحركة إنهاء عمل لجنة الطوارئ الحكومية في غزة يمثل خطوة إيجابية، إذ ستُنقل مهامها إلى لجنة التكنوقراط، بما يسمح لها ببدء إدارة شؤون القطاع، وهو ما يعني أن الخطة الأميركية تتحرك في مسارها التنفيذي".
ويشير إلى أن "هناك تحركات مصرية مكثفة مع الوسطاء وحماس والفصائل للتوصل إلى حل مقبول ومتوافق عليه بشأن سلاح الحركة، أو ما ورد في الفقرة الثالثة عشرة من الخطة الأميركية تحت عنوان سلاح غزة"، معرباً عن اعتقاده أن هناك "العديد من المقترحات الإيجابية التي يمكن أن تسهم في حل هذه المعضلة، ولا تزال الجهود المصرية تتحرك في هذا الاتجاه".
ويقول الدويري إن "مصر تتمسك بتنفيذ جميع المبادئ التي تضمنتها الخطة الأميركية، بما يشمل التزامات حماس والفصائل الفلسطينية، كما يشمل التزامات إسرائيل، وفي مقدمها تدفق المساعدات، وإعادة الإعمار، وانسحاب الجيش الإسرائيلي. فجميع الأطراف مطالبة بتنفيذ ما ورد في الخطة، وتقع مسؤولية ذلك أيضاً على الوسطاء والولايات المتحدة".

مخاوف من تصعيد إسرائيلي يعطل التنفيذ
يتزامن الحراك المصري مع تصاعد المخاوف من عودة التصعيد العسكري في غزة، في ظل تراجع شعبية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر المقبل.
وكشف استطلاع رأي حديث أن 60% من الإسرائيليين لا يثقون بنتنياهو. ويرى محللون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قد يلجأ إلى توسيع العمليات العسكرية في غزة أملاً في تحسين موقعه السياسي قبل الاستحقاق الانتخابي.
ويفسر هذا الاحتمال جانباً مهماً من التحرك المصري الحالي، إذ تسعى القاهرة إلى تثبيت مسار تنفيذ الخطة قبل أن يفرض أي تصعيد وقائع جديدة على الأرض، خصوصاً مع توسع سيطرة الجيش الإسرائيلي إلى نحو 70% من مساحة القطاع، واستهدافه عدداً من قادة "حماس".
وبحسب تقديرات إسرائيلية، لا تزال "حماس" تمتلك ما بين 10 و25 ألف مقاتل. وإذا صحت هذه التقديرات، فإن أي تصعيد إضافي قد يعيد المواجهات المسلحة إلى الواجهة، ويغلق نافذة قائمة حالياً لإنهاء المعاناة الإنسانية في القطاع، كما قد يخدم خطط تهجير الفلسطينيين، وهو ما أعلنت القاهرة رفضه، انطلاقاً من اعتبارها أن مثل هذا السيناريو يهدد مستقبل القضية الفلسطينية وفرص قيام دولة فلسطين.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
لون الحكمة والهدوء يخطف الأنظار بأناقته
نبض