ترسيم الحدود البحرية الليبية... اعتراضات تونس وإيطاليا تصعّد التنافس في شرق المتوسط

شمال إفريقيا 08-07-2026 | 06:00

ترسيم الحدود البحرية الليبية... اعتراضات تونس وإيطاليا تصعّد التنافس في شرق المتوسط

أعاد اعتراض تونس وإيطاليا على الاتفاقية البحرية الليبية - التركية إلى واجهة التوترات الإقليمية، وفتح فصلاً جديداً من التنافس على النفوذ وموارد الطاقة في المنطقة.
ترسيم الحدود البحرية الليبية... اعتراضات تونس وإيطاليا تصعّد التنافس في شرق المتوسط
جزيرة فروة الليبية قرب الحدود مع تونس في 10 حزيران/يونيو 2021. (أ ف ب)
Smaller Bigger

اتسعت أزمة ترسيم الحدود البحرية الليبية في شرق المتوسط بعدما انضمت تونس وإيطاليا إلى الدول التي اعترضت رسمياً على الخطوط البحرية التي أعلنتها طرابلس لترسيم منطقتها الاقتصادية الخالصة، في خطوة أعادت الاتفاقية البحرية الليبية - التركية إلى واجهة التوترات الإقليمية، وفتحت فصلاً جديداً من التنافس على النفوذ وموارد الطاقة في المنطقة.

 

حماية المصالح والحقوق

 

وأكدت تقارير إعلامية يونانية أن تونس وإيطاليا تقدمتا باعتراضات رسمية إلى الأمم المتحدة على خطوط أعلنتها ليبيا بشكل أحادي لترسيم منطقتها الاقتصادية الخالصة، لتنضما إلى اليونان التي تقود منذ سنوات الاعتراض على الاتفاقية البحرية الموقعة بين ليبيا وتركيا عام 2019.

وترى تقارير إعلامية يونانية أن تونس وإيطاليا تسعيان من خلال هذه المراسلات إلى حماية مصالحهما الاستراتيجية وحقوقهما البحرية في شرق المتوسط.

وكانت ليبيا قد أودعت في أيار/مايو 2025 مذكرة رسمية لدى الأمم المتحدة، مرفقة بخريطة تؤكد فيها ما تعتبره حقوقها السيادية في شرق المتوسط. وتصف طرابلس هذه الخطوة بأنها استكمال للإجراءات القانونية الخاصة باتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع أنقرة، التي أثارت منذ توقيعها ردود فعل متباينة من دول المنطقة.

ووفق تقارير إعلامية، قدمت تونس، في 19 نيسان/أبريل 2026، بياناً شفهياً إلى الأمم المتحدة اعتبرت فيه أن الترسيم البحري الليبي يتعارض مع حكم محكمة العدل الدولية الصادر عام 1982 بشأن الجرف القاري بين البلدين، وكذلك مع اتفاقية تنفيذ الحكم الموقعة عام 1988.

كذلك، أبلغت إيطاليا، في رسالة مؤرخة 26 أيار/مايو 2026، الأمم المتحدة بالبلاغ الشفهي الذي أجرته مع طرابلس، مطالبة بتسجيله في منشورات الأمم المتحدة ذات الصلة بقانون البحار.

 

الطاقة في قلب النزاع

 

ويرى المحلل السياسي الليبي حسام العبدلي أن الاعتراضين التونسي والإيطالي لا ينبغي تفسيرهما على أنهما امتداد للنزاع التاريخي بشأن الجرف القاري بين ليبيا وتونس، وإنما يرتبطان مباشرة بالاتفاقية البحرية الليبية - التركية.

ويقول العبدلي، في تصريح لـ"النهار"، إن الاعتراضات على الاتفاقية بدأت منذ توقيعها من جانب اليونان، "لكن دخول تونس وإيطاليا على خط الاعتراض وسّع دائرة الدول الرافضة لهذا الترسيم". ويضيف أن الخرائط الليبية الجديدة لم تُنشر حتى الآن "ما يجعل من الصعب الجزم بأنها تتضمن تعدياً على الحقوق البحرية لأي دولة"، مرجحاً أن تكون قد منحت ليبيا وتركيا مساحة بحرية أوسع، وهو ما أثار تحفظات روما وتونس.

ويلفت العبدلي إلى أن تونس "لم توضح بشكل صريح ما إذا كانت اعتراضاتها ناتجة عن توسع الخرائط الليبية الجديدة، أو عن اعتبارات سياسية مرتبطة بالمشهد الإقليمي والصراع على الطاقة الذي بات يحرك العديد من الأزمات حول العالم".

ويستبعد المحلل الليبي أن تكون تونس وإيطاليا بصدد الاصطفاف مع اليونان، معتبراً أن مصالح البلدين تختلف عن الحسابات اليونانية. وإذ يشدّد على أن الخلاف الحالي "ذو طابع قانوني"، يقترح معالجة الملف عبر "حوار يضم ليبيا وتركيا إلى جانب تونس وإيطاليا، بما يسمح بإقامة ترتيبات بحرية تحقق منافع اقتصادية مشتركة"، خصوصاً في ظل ما يتيحه شرق المتوسط من فرص استثمارية في قطاع الطاقة.

 

مروحية تحلق قرب سفينة حفر تركية في شرق البحر المتوسط قبالة قبرص عام 2019. (أ ب)
مروحية تحلق قرب سفينة حفر تركية في شرق البحر المتوسط قبالة قبرص عام 2019. (أ ب)

 

خلاف يعود إلى الثمانينيات

في المقابل، يضع المحلل السياسي التونسي مصطفى عبد الكبير الاعتراض التونسي في سياق تاريخي، موضحاً أن ملف ترسيم الحدود البحرية بين تونس وليبيا يعود إلى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، ولا سيما في منطقة حقل البوري والحدود الشرقية.

ويقول عبد الكبير لـ"النهار" إن "النزاع انتهى بحكم صادر عن محكمة العدل الدولية عام 1982"، معتبراً أن الحكم "لم ينصف تونس"، وأن السلطات التونسية آنذاك "لم تتعامل مع الملف بالجدية الكافية، ما أدى إلى خسارة القضية".

ويضيف أن الملف غاب خلال عهد الرئيس الراحل زين العابدين بن علي بسبب طبيعة العلاقات المتينة مع ليبيا، التي اتسمت بدرجة عالية من التكامل الاقتصادي والتنسيق السياسي، قبل أن يعود إلى الواجهة عام 2023 مع تصريحات الرئيس قيس سعيّد بشأن ضرورة إعادة فتح ملف الحدود البحرية، بالتزامن مع التحركات الليبية في شرق المتوسط.

 

توقيت يفرض الحسابات

ورغم ذلك، يرى عبد الكبير أن إثارة هذا الملف في الوقت الراهن "ليست في مصلحة تونس"، بالنظر إلى الظروف السياسية والأمنية التي تمر بها ليبيا والمنطقة، داعياً إلى "معالجة القضية مستقبلاً عبر القنوات الديبلوماسية، وبعد استقرار الأوضاع في ليبيا، بعيداً من أي مقاربة تقوم على إعادة التشكيك في الأحكام القضائية الدولية".

وتعكس هذه التطورات تصاعد أهمية شرق المتوسط بوصفه إحدى أبرز ساحات التنافس الجيوسياسي، في ظل الاكتشافات المتزايدة للغاز الطبيعي، وتنامي الصراع على ترسيم الحدود البحرية ومناطق النفوذ بين دول الإقليم.

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 7/3/2026 11:00:00 AM
كشفت النجمة لبلبة في برنامج باب الخلق مع محمود سعد عن الأسباب الحقيقية وراء عدم زواجها مجدداً بعد الفنان حسن يوسف، وعلاقة النجم الكبير عادل إمام بالأمر.
فن ومشاهير 7/5/2026 4:53:00 PM
وكان خان قد كشف عن علاقتهما للمرة الأولى خلال احتفاله بعيد ميلاده الستين، عندما قدّم غوري أمام وسائل الإعلام بوصفها شريكة حياته.
موضة وجمال 7/6/2026 2:00:00 PM
الأبيض الرومانسي ينافس الألوان الجريئة