المرأة الجزائرية في الانتخابات البرلمانية... تمثيل فاعل أم مجرّد رقم؟

شمال إفريقيا 01-07-2026 | 13:00

المرأة الجزائرية في الانتخابات البرلمانية... تمثيل فاعل أم مجرّد رقم؟

تشير بيانات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر إلى ترشح 2032 امرأة من أصل 9854 مترشحاً، أي ما يعادل نحو 21 في المئة من إجمالي المرشحين.
المرأة الجزائرية في الانتخابات البرلمانية... تمثيل فاعل أم مجرّد رقم؟
ملصقات دعائية للانتخابات البرلمانية في وسط العاصمة الجزائر، 16 حزيران/يونيو 2026، استعداداً للاقتراع المقرر في 2 تموز/يوليو. (رويترز)
Smaller Bigger

قبل ساعات من توجه الجزائريين إلى صناديق الاقتراع لانتخاب برلمان جديد، يتجدد النقاش بشأن مستقبل تمثيل المرأة في المؤسسة التشريعية، بعدما سجّل عدد المرشحات تراجعاً ملحوظاً مقارنة بالاستحقاقات السابقة. يعيد هذا الواقع إلى الواجهة أسئلة تتعلق بتأثير تعديل قانون الانتخابات، وجدوى نظام "الكوتا"، وما إذا كان الحضور النسائي يُقاس بعدد المقاعد أم بقدرته على التأثير في التشريع وصنع القرار.

وتشير بيانات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر إلى ترشح 2032 امرأة من أصل 9854 مترشحاً، أي ما يعادل نحو 21 في المئة من إجمالي المرشحين.

ويُعدّ هذا الرقم تراجعاً واضحاً مقارنة بالانتخابات البرلمانية عام 2021، التي شهدت ترشّح 8305 نساء ضمن القوائم الحزبية والمستقلة، قبل أن تفوز 34 امرأة بعضوية المجلس الشعبي الوطني المؤلف من 407 مقاعد.

 

تعديل "الكوتا"

 

يرى حقوقيون أن انخفاض عدد المرشحات قد ينعكس على مستوى تمثيل المرأة في البرلمان المقبل، خاصة بعد قرار السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات إعفاء بعض القوائم من استيفاء شرط تمثيل النساء بنسبة الثلث، والمعروف بـ"الكوتا"، والمنصوص عليه في القانون العضوي للانتخابات.

ترى ناشطات أن هذا الإعفاء أضعف حضور المرأة في السباق الانتخابي، فيما تؤكّد السلطة أن الإجراء لا يعني التخلّي عن ضمان حد أدنى من تمثيل النساء، وإنما جاء استجابة لاعتبارات تنظيمية مرتبطة بتشكيل بعض القوائم، خصوصاً بعد تجربة الانتخابات المحلية والبرلمانية السابقة.

وترى المرشحة عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي فاطمة الزهراء بن صافي، في تصريح لـ"النهار"، أن تراجع عدد النساء المرشحات "لا يعكس تراجعاً في كفاءة المرأة الجزائرية أو رغبتها في الانخراط في العمل السياسي، وإنما هو نتيجة تداخل عوامل قانونية وسياسية واجتماعية وتنظيمية".

وتقول إن "التعديلات التي طاولت قانون الانتخابات، ولا سيما خفض الحد الأدنى لتمثيل المرأة في القوائم ومنح إعفاءات لبعضها، أثرت بصورة مباشرة في حجم المشاركة النسائية، وأثارت نقاشاً بين الفاعلين السياسيين بشأن مستقبل تمثيل المرأة".

وتضيف بن صافي أن التحدّي لا يكمن في زيادة عدد المرشّحات فحسب، وإنما في تمكين النساء الكفوءات من الوصول إلى مواقع صنع القرار، معتبرة أن البرلمان "بحاجة إلى خبرات قادرة على تحويل انشغالات المواطنين إلى تشريعات ورقابة فاعلة"، وأن مشاركة المرأة "ينبغي أن تُقاس بالكفاءة والمسؤولية، لا بمنطق الحصص وحده".

وتوضح بأن عضويتها في المكتب الوطني لـ"حزب التجمع الوطني الديموقراطي" عززت قناعتها بأن المشاركة السياسية للمرأة "ليست قضية أرقام أو حصص، وإنما قضية كفاءة ومسؤولية والتزام بخدمة الدولة".

 

ملصقات دعائية للانتخابات البرلمانية في وسط العاصمة الجزائر، 16 حزيران/يونيو 2026، قبل الاقتراع المقرر في 2 تموز/يوليو. (رويترز)
ملصقات دعائية للانتخابات البرلمانية في وسط العاصمة الجزائر، 16 حزيران/يونيو 2026، قبل الاقتراع المقرر في 2 تموز/يوليو. (رويترز)

 

عقبات اجتماعية

في المقابل، تسلط المرشحة عن "حزب العمال" نسرين بن جعفر، في تصريح لـ"النهار"، الضوء على جانب آخر من التحديات يتمثل بالنظرة الاجتماعية إلى دور المرأة في السياسة.

وتقول إن أحد دوافع ترشحها هو "المساهمة في تغيير الصورة النمطية لمشاركة المرأة في الحياة السياسية"، مشيرة إلى أنه رغم الجهود التي تبذلها الدولة لتعزيز حضور النساء في المؤسسات المنتخبة، فلا تزال بعض الفئات تعتبر أن المجال السياسي "ليس مكاناً للمرأة".

وتضيف بن جعفر أن المرأة المرشحة تجد نفسها، في كثير من الأحيان، أمام نقاش "يركّز على شكلها أو مظهرها أكثر من كفاءتها وخبرتها وبرنامجها السياسي"، معتبرة أن تعزيز مشاركة النساء "يبدأ بتغيير هذه النظرة المجتمعية، وتوفير بيئة اجتماعية وقانونية تتيح لهنّ اكتساب الخبرة عبر العمل الحزبي والجمعوي"، بما يضمن تمثيلاً قائماً على الكفاءة والجدارة، بعيداً عن الاكتفاء باستيفاء الحصص.

 

بين الحضور والفاعلية

من جانبه، يرى المحلل السياسي صابر بليدي، في تصريح لـ"النهار"، أن تقييم حضور المرأة في البرلمان الجزائري "لا ينبغي أن يقتصر على نتائج الانتخابات الحالية"، مشيراً إلى أن مشاركة النساء في المؤسسات المنتخبة تمتد إلى عقود، و"شهدت تطوراً ملحوظاً بفضل نصوص قانونية وسياسات شجعت الأحزاب والقوائم المستقلة على إشراك النساء في الانتخابات".

ويضيف أن تلك السياسات "مكّنت المرأة، في بعض المراحل، من الاقتراب من تمثيل يعادل ثلث أعضاء البرلمان، في إطار توجّه رسمي لتعزيز حضورها في مواقع صنع القرار"، موضحاً بأن هذا الحضور لا يقتصر على البرلمان، بل يمتد إلى الحكومة والمجالس المنتخبة والمؤسسة العسكرية، فضلاً عن قطاعي التعليم والصحة.

ويرى بليدي، في المقابل، أن الحضور العددي "لا ينعكس بالضرورة في تمثيل سياسي يعبّر عن أولويات النساء الجزائريات"، معتبراً أن الفجوة لا تزال قائمة بين عدد النائبات وبين القدرة على تمثيل مختلف القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تهم المرأة، خاصة أن "الإلحاح الرسمي على تعزيز حضورها دفع بعض القوائم إلى البحث عن استكمال العدد المطلوب من المرشحات، أكثر من السعي إلى بناء تمثيل سياسي حقيقي".

ويربط المحلل السياسي الجزائري هذه الفجوة أيضاً بـ"تراجع الثقة في المؤسسة البرلمانية عموماً، وليس بتمثيل المرأة وحده"، ما يجعل التحدي مرتبطاً بفاعلية البرلمان وقدرته على تمثيل الناخبين بمختلف فئاتهم.

وفي ظل تباين التفسيرات بين من يعزو تراجع عدد المترشحات إلى التعديلات القانونية، ومن يربطه بعوامل اجتماعية وثقافية، ستحدد نتائج الانتخابات ما إذا كان تمثيل المرأة في البرلمان الجزائري سيتراجع عددياً، أم أن المشاركة النسائية ستنجح في ترسيخ حضور أكثر تأثيراً يتجاوز منطق الحصص إلى دور سياسي وتشريعي أكثر فاعلية.

 

الأكثر قراءة

لبنان 7/1/2026 5:15:00 AM
يرفض قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل التمييز بين ضابط وآخر، إذ يعملون كلهم تحت مظلة القيادة ولا يُسمح لأي جهة بالتدخل في مهمة أي ضابط.
فن ومشاهير 6/28/2026 12:12:00 PM
بالتوازي مع معايدة الملكة رانيا، هنأ الديوان الملكي الهاشمي الأمير الحسين بعيد ميلاده الثاني والثلاثين.
فن ومشاهير 6/28/2026 1:12:00 PM
إقامة ملكية تجمع هاري وميغان ببريطانيا بعد سنوات من الخلاف.
فن ومشاهير 6/29/2026 11:13:00 AM
"لم أتمكن من تجاوز هذه الانتكاسة... نمتُ 11 ساعة مجدداً".