من تونس إلى البرلمان الأفريقي... عواطف الشنيتي لـ"النهار": المرأة لا تنتظر الفرصة بل تصنعها

شمال إفريقيا 24-06-2026 | 05:53

من تونس إلى البرلمان الأفريقي... عواطف الشنيتي لـ"النهار": المرأة لا تنتظر الفرصة بل تصنعها

تتحدث النائبة التونسية عواطف الشنيتي عن رحلتها من التنمية إلى البرلمان، والتحديات التي واجهتها كامرأة في المجال السياسي، وتجربتها في البرلمان الأفريقي، وكلفة العمل العام على حياتها الشخصية والعائلية.
من تونس إلى البرلمان الأفريقي... عواطف الشنيتي لـ"النهار": المرأة لا تنتظر الفرصة بل تصنعها
النائبة التونسية عواطف الشنيتي. (النهار)
Smaller Bigger

دخلت النائبة التونسية عواطف الشنيتي الحياة السياسية من بوابة العمل التنموي والفلاحي، بعدما أمضت سنوات في العمل الميداني إلى جانب المزارعين والمزارعات في المناطق الريفية. وفي هذا الحوار، تتحدث عن رحلتها من التنمية إلى البرلمان، والتحديات التي واجهتها كامرأة في المجال السياسي، وتجربتها في البرلمان الأفريقي، وكلفة العمل العام على حياتها الشخصية والعائلية.

 

بدايةً، من هي عواطف الشنيتي؟ وكيف كانت رحلتك إلى البرلمان؟

 

أنا حاصلة على الدكتوراه في الفيزياء ومن محافظة باجة شمال غربي تونس. بعد إنهاء دراستي اتجهت إلى العمل في المجال الفلاحي والتنمية الريفية.

قبل دخولي الحياة السياسية، لم أكن منتمية إلى أي حزب، ولم تكن لدي أي تجربة أو معرفة بالعمل السياسي. كان اهتمامي منصباً على العمل الميداني مع المزارعين والمزارعات، وأسهمت في تأسيس تعاونية فلاحية هدفت إلى معالجة عدد من الإشكاليات التي يواجهها القطاع.

بدأ اهتمامي بالشأن السياسي مع صدور القانون الانتخابي الجديد الذي أتاح الترشح للأفراد. في البداية كنت مترددة، لأن هذا المجال كان جديداً بالنسبة إليّ، وخصوصاً كامرأة قادمة من منطقة ريفية. لكن عائلتي، ولا سيما والدي، شجعتني على خوض التجربة، فقررت الترشح للانتخابات وخوض أول تجربة سياسية في حياتي.

 

كيف كانت الحملة الانتخابية؟

 

لم تكن سهلة على الإطلاق. فقد كنت امرأة لا تملك خبرة سياسية سابقة أو دعماً حزبياً، ولم تكن لدي دراية بكيفية إدارة اللعبة السياسية خلف الكواليس. لذلك اعتمدت أساساً على العمل الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين.

زرت مختلف المناطق والتجمعات السكنية، وحرصت على الاستماع إلى مشاغل الناس وتطلعاتهم. وكانت المنافسة قوية، إذ كنت المرأة الوحيدة تقريباً بين عدد من المترشحين الذين يمتلكون خبرة سياسية وإمكانيات أكبر. لكن ثقتي بنفسي، ودعم عائلتي ومجموعة من شباب منطقتي، منحاني القوة للاستمرار.

 

هل واجهتِ صعوبات بسبب كونك امرأة؟

 

بالتأكيد. فلا تزال بعض العقليات تنظر إلى المرأة بنوع من التشكيك، وخصوصاً إن كانت قادمة من الأرياف أو بعيدة عن دوائر النفوذ التقليدية.

واجهت هذه النظرة أكثر من مرة خلال الحملة الانتخابية، لكنني كنت مؤمنة بأن الكفاءة والعمل الجاد هما أفضل رد على الأحكام المسبقة، في مجتمع لا يزال يعتبر أن المرأة مطالبة ببذل جهد مضاعف لإثبات جدارتها مقارنة بالرجل، سواء في السياسة أو في مواقع المسؤولية الأخرى.

 

كيف كانت تجربتك الأولى داخل مجلس النواب؟

 

عندما دخلت البرلمان لم أكن أمتلك خبرة كبيرة في العمل التشريعي، لكنني حرصت منذ البداية على التعلم ومتابعة مختلف الملفات المطروحة.

كنت أشارك في اجتماعات اللجان وأطالع مشاريع القوانين بتفاصيلها، لأنني أؤمن بأن النائب مسؤول أمام المواطنين عن كل موقف أو تصويت يصدر عنه. انتُخبت عضواً في مكتب المجلس، وهي تجربة مكنتني من فهم آليات العمل البرلماني والمساهمة في صياغة عدد من التشريعات.

 

النائبة التونسية عواطف الشنيتي خلال جلسة نيابية. (النهار)
النائبة التونسية عواطف الشنيتي خلال جلسة نيابية. (النهار)

 

ماذا تعلمتِ من هذه التجربة؟

 

تعلمت أن السياسة مسؤولية ثقيلة، فالنائب يتعامل يومياً مع قضايا تمس حياة المواطنين، ولذلك يحتاج إلى الإحاطة بمختلف الملفات الاقتصادية والاجتماعية والتشريعية. وتعلمت أهمية الحوار وبناء التوافقات، لأن العمل البرلماني يقوم أساساً على النقاش وإقناع الآخرين بالحجج والأفكار.

وتعلمت كذلك أن المرأة مطالبة ببذل مجهود أكبر لإثبات قدرتها على صنع القرار مثل الرجل، وأدركت أنها في كثير من الأحيان تمتلك قدرة أكبر على الصبر والتحمّل والعطاء.

مثّلتِ تونس في البرلمان الأفريقي. ماذا أضافت لك هذه التجربة؟
كانت تجربة ثرية على المستويين السياسي والإنساني. كنت أؤمن بأهمية تعزيز حضور تونس داخل الفضاء الأفريقي، ولذلك حرصت على الانخراط في العمل البرلماني الأفريقي.

شاركت في العديد من الاجتماعات والأنشطة، وانتُخبت نائبة لرئيس شبكة النساء البرلمانيات الأفريقيات، ما أتاح لي فرصة التعرف إلى تجارب نسائية وسياسية متنوعة داخل القارة.

كذلك، مكنتني هذه التجربة من بناء علاقات مع مؤسسات ومنظمات دولية، والدفاع عن قضايا النساء والتنمية والعدالة الاجتماعية في أفريقيا. وكنت حريصة دائماً على تقديم صورة إيجابية عن تونس وعن المرأة التونسية باعتبارها نموذجاً للقدرة على المشاركة والقيادة وصنع القرار.

 

هل أثر العمل السياسي على حياتك الشخصية؟

 

بلا شك. فالعمل السياسي يتطلب وقتاً وجهداً كبيرين، وقد أثر في الوقت الذي أقضيه مع عائلتي وزوجي وبناتي. وهناك فترات طويلة من التنقل والسفر والعمل المتواصل بين العاصمة والدائرة الانتخابية.

وأشعر أحياناً بأن هذه التجربة استحوذت على جزء كبير من حياتي العائلية، وخصوصاً مع بناتي، لكنني كنت مقتنعة بأن المسؤولية التي تحملتها تفرض هذه التضحيات.

في المقابل، كنت محظوظة بدعم عائلتي التي تحمّلت معي أعباء هذه التجربة. وأعتقد أن نجاح المرأة في العمل العام يحتاج إلى بيئة عائلية داعمة ومتفهّمة.

 

هل تواجه المرأة السياسية ضغوطاً إضافية؟

 

نعم، وبشكل واضح. فإلى جانب مسؤولياتها العائلية والشخصية، تتعرّض المرأة المنخرطة في الشأن العام أحياناً لحملات انتقاد وتجريح على مواقع التواصل الاجتماعي، وقد تصل بعض الممارسات إلى التشهير والاستهداف الشخصي.

وشخصياً، لا أرى مشكلة في النقد، فهو جزء طبيعي من العمل السياسي، لكن الإشكال يكمن في أشكال الاستهداف القائمة على التمييز ضد المرأة، وهي ظاهرة ما زالت تتطلب مزيداً من الوعي المجتمعي.

 

ما الموقف الذي ترك أثراً خاصاً في نفسك؟

 

من أكثر المواقف تأثيراً فيّ وفاة أحد زملائي النواب إثر أزمة صحية بعد فترة من الضغوط الكبيرة التي عاشها.

كان ذلك الحدث مؤلماً بالنسبة إليّ، وجعلني أدرك حجم الضغوط التي يمكن أن يتحمّلها العاملون في الشأن العام، والثمن الشخصي والإنساني الذي قد يدفعه البعض في سبيل أداء مسؤولياتهم.

 

هل تشجعين النساء على خوض العمل السياسي؟

 

بالتأكيد. رغم الصعوبات والتحديات، أدعو كل امرأة تونسية إلى الثقة بقدراتها وعدم التردّد في خوض التجارب السياسية أو المدنية أو المهنية.

فالمجتمع بحاجة إلى مساهمة النساء في مواقع القرار، لأنهن يمتلكن رؤى مختلفة وقادرات على تقديم حلول واقعية للعديد من القضايا. وأؤمن بأن المرأة لا ينبغي أن تنتظر من يمنحها الفرصة، بل عليها أن تصنع فرصتها بنفسها وأن تثق بكفاءتها وقدرتها على النجاح.

 

بعد هذه السنوات من العمل السياسي، ماذا تعلمتِ من التجربة؟

 

كانت تجربة مليئة بالتحديات والدروس، لكنها صقلت شخصيتي وغيّرت الكثير في نظرتي إلى الحياة والعمل العام. كما علمتني أن خدمة الناس مسؤولية كبيرة تتطلب الصبر والإصرار والاستعداد للتضحية.

الأكثر قراءة

كتاب النهار 6/22/2026 5:30:00 AM
إنّي، بنبرةٍ قاسيةٍ غير مسبوقة، أدعو رئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة والحكومة ورئيس مجلس النوّاب والنوّاب إلى التقدّم من الأمم المتّحدة ومجلس الأمن الدوليّ بطلب تحييد لبنان
النهار تتحقق 6/23/2026 9:29:00 AM
بدا الرئيس الأميركي دونالد ترامب رافع الرأس بفخر. وكُتب على صورته Thanks USA، اي شكراً الولايات المتحدة الأميركية.
رياضة 6/22/2026 5:52:00 AM
حققت مصر فوزها الأول في تاريخ مشاركاتها في كأس العالم، وجاء على نيوزيلندا 3-1، ما وضعها على مشارف التأهل إلى دور الـ32 لكأس العالم 2026، وسط تألق نجمه محمد صلاح