13 عاماً على سقوط "الإخوان"... ماذا تبقى من التنظيم الذي حكم مصر؟
بعد 13 عاماً على إسقاط حكم "الإخوان المسلمين" في مصر، تبدو الجماعة أمام واقع مختلف تماماً عما كانت عليه في صيف 2013. فالتنظيم الذي وصل إلى السلطة للمرة الأولى في تاريخه، ويُعد أكبر حركات الإسلام السياسي في المنطقة، يواجه اليوم انقسامات داخلية متفاقمة، وتراجعاً في نفوذه الإقليمي، وتضييقاً متزايداً على نشاطه في عدد من الدول.
وتزامناً مع إدراج الولايات المتحدة فروع الجماعة في مصر ولبنان والأردن على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، تتجدد التساؤلات عما تبقى من "الإخوان" بعد أكثر من عقد على سقوط حكمهم، وحيال قدرة التنظيم على البقاء موحداً بعدما كان يوماً القوة الإسلامية الأكثر تنظيماً ونفوذاً في المنطقة.
تفكك الجماعة وحظر أنشطتها حول العالم
يرى الباحث في الأمن الإقليمي والإرهاب أحمد سلطان أن "عناصر "الإخوان" في مصر كانوا العقدة المركزية التي يستند إليها التنظيم برمته. هم مكتب الإرشاد، وقيادات التنظيم الدولي، وكل شيء تقريباً".
ويقول سلطان لـ"النهار": "الضربة التي وُجهت لهم في مصر كانت ضربة للتنظيم برمته، كما أن الهجوم الذي شنه التنظيم على القاهرة وعواصم عربية أخرى أسفر عن حملة واسعة لحظر نشاطهم دولياً، وقد أتت الحملة أكلها، والدليل وضع الجماعة على قوائم الإرهاب، سواء في الولايات المتحدة أو في دول غربية أخرى".
ويشير الباحث إلى أنه "يمكن الآن الحديث عن جماعات وليس جماعة واحدة: أربع جبهات متنازعة ومجموعات فرعية عدة، لا اتفاق على مكتب إرشاد، ولا مجلس شورى عام، ولا اتفاق سوى على شيء واحد، هو العداء للجميع. لقد نجحوا بالفعل في استجداء عداء الكل، ففقدوا حاضنتهم الشعبية، ولم يعد يناصرهم سوى القليل من المخدوعين".
تحولات في نظرة المصريين إلى الإسلاميين
يقول عالم الاجتماع المصري الدكتور سعيد صادق لـ"النهار" إن "نظرة المصريين تجاه حركات الإسلام السياسي عموماً، والإخوان خصوصاً، باتت سلبية للغاية".
ويفسر صادق ذلك التحول بأن "المصريين لا يميلون إلى التشدد بطبيعتهم. كثيرون منهم يرحبون بفكرة تطبيق الشريعة من منطلق أنها تقدّم حلاً سحرياً لمشكلاتهم، لكن حين تدخل في التفاصيل فإن المواقف تتباين".
ويشير إلى أنه "حينما تولى الإخوان الحكم وسُئلوا عن عدم تطبيقهم للشريعة، قالوا إنها مطبقة بالفعل. كانوا يدركون أن المجتمع لن يتقبل فكرة قطع يد السارق، وضرب رقبة القاتل بالسيف في ميدان عام".
ومع ذلك، يلفت عالم الاجتماع إلى أنه رغم تراجع تأثير الإسلاميين، فإن "السياسيين، حتى من الأحزاب غير الإسلامية، لا يزالون يستغلون الدين لكسب الجماهير".
من ذروة الصعود إلى الانهيار
جاء انهيار "الإخوان" أسرع مما كان متوقعاً، خصوصاً على المستوى الشعبي، ما أفضى إلى سلسلة انتكاسات متتالية. كما أن خروج تنظيمات الإسلام السياسي ذات الطابع السري إلى النور فجأة عقب ثورة 25 كانون الثاني/يناير كشف كثيراً من ملامحها الحقيقية.
وسلطت الأضواء على "الإخوان" باعتبارهم القادة الجدد، فتكشفت حقائق لم تكن تخطر ببال كثيرين ممن لا يعلمون شيئاً عن طبيعة الإسلاميين.
وشعرت الجماعة وحلفاؤها السلفيون أنهم يملكون قوة هائلة سياسياً وشعبياً، وأغواهم القبول والدعم الدولي الواسع. نجاح غير مسبوق؛ فازوا بغالبية مقاعد البرلمان، ووصل أحدهم إلى قصر الرئاسة، وهو الرئيس الراحل محمد مرسي، كما نجحوا في تمرير دستور 2012 في استفتاء وصفه أحد الدعاة السلفيين بـ"غزوة الصناديق".
لكن، في غمرة "الانتصارات" المتلاحقة، كان الوجه ينكشف، والغضب يتراكم، وزرعت الجماعة بذور تفككها وانهيارها الذي جاء سريعاً. وبات غالبية كوادر "الإخوان" إما في السجون أو في "دول الشتات"، فيما تُسحب جنسيات وإقامات حصلوا عليها في دول راهنت عليهم وراهنوا عليها.
نبض