بعد فشل خطة رواندا... هل يتحوّل شمال أفريقيا إلى منصة بريطانية لترحيل المهاجرين؟

شمال إفريقيا 23-05-2026 | 08:01

بعد فشل خطة رواندا... هل يتحوّل شمال أفريقيا إلى منصة بريطانية لترحيل المهاجرين؟

جاءت منطقة شمال أفريقيا ضمن المناطق التي قال التقرير إن بريطانيا تجري مفاوضات معها لتكون "وجهة ثالثة" لاستقبال المهاجرين المرحّلين.
بعد فشل خطة رواندا... هل يتحوّل شمال أفريقيا إلى منصة بريطانية لترحيل المهاجرين؟
مهاجرون على متن سفينة تابعة لحرس الحدود البريطاني أثناء وصولهم إلى ميناء رامسغيت في بريطانيا. (رويترز)
Smaller Bigger

بعد تعثر "خطة رواندا" التي كانت تقوم على ترحيل طالبي اللجوء إلى أفريقيا، تتجه بريطانيا نحو شمال القارة السمراء بحثاً عن بدائل جديدة لاحتواء أزمة الهجرة، واضعةً تونس وليبيا ومصر وموريتانيا في قلب مقاربة أوروبية تقوم على نقل المهاجرين المرفوضين خارج القارة قبل إعادتهم النهائية إلى بلدانهم.

 

وأثار تقرير لصحيفة "الغارديان" جدلاً واسعاً بعدما كشف انضمام بريطانيا رسمياً إلى اتفاق أوروبي يقضي بترحيل طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم نهائياً إلى مراكز استقبال تقع في دول ثالثة خارج حدود أوروبا.

 

وجاءت منطقة شمال أفريقيا ضمن المناطق التي قال التقرير إن بريطانيا تجري مفاوضات معها لتكون "وجهة ثالثة" لاستقبال المهاجرين المرحّلين. ووردت كل من تونس وليبيا ومصر وموريتانيا بين الوجهات المحتملة لاستضافة هذه المراكز أو إعادة مواطنيها المرفوضين.

 

وتضع التحركات البريطانية الجديدة المنطقة في قلب الاستراتيجيات الأمنية والتشريعية الأوروبية الخاصة بملف الهجرة، إذ تسعى لندن ودول أوروبية إلى نقل المهاجرين الذين استنفدوا جميع فرص الطعون القانونية إلى "مراكز معالجة إقليمية" خارج الاتحاد الأوروبي، إلى حين ترتيب إعادتهم النهائية.

 

 

تدارك فشل خطة رواندا

 

يقول الخبير الليبي في شؤون الهجرة طارق لملوم، في تصريح لـ"النهار"، إن الحكومة البريطانية تجد نفسها اليوم في "ورطة سياسية واستراتيجية" بعد تعثر تنفيذ ما عُرف إعلامياً بـ"خطة رواندا" الخاصة بإعادة توطين طالبي اللجوء، الأمر الذي دفعها إلى البحث عن شركاء جدد لتخفيف الأزمة الداخلية.

 

ويضيف أن فشل "خطة رواندا" لم يكن مجرد إخفاق في تنفيذ سياسة هجرة، إذ تحوّل إلى أزمة سياسية داخلية لحكومة لندن، ومنح خصومها مادة إضافية لانتقاد طريقة التعامل مع ملف اللاجئين.

 

وبحسب تقديره، تبحث الحكومة البريطانية عن مخرج يُرضي قواعدها الانتخابية المتشددة، ويُجنبها في الوقت نفسه التداعيات القضائية والديبلوماسية التي رافقت "خطة رواندا". ويرى أن هذا التوازن يدفع لندن إلى البحث خارج أوروبا عن ترتيبات جديدة أو شراكات أكثر مرونة مع دول ثالثة.

 

"تصدير الأزمة" إلى الجنوب

 

 

من جهته، يقول النائب التونسي السابق عن دائرة إيطاليا مجدي الكرباعي لـ"النهار" إن بريطانيا وعدداً من الدول الأوروبية تسعى اليوم إلى "تصدير أزمتها" خارج حدودها، ودفن إشكالية "القوارب الصغيرة" قبل أن تتحول إلى عبء انتخابي داخلي.

 

وفي هذا السياق، يشير إلى أن حكومة كير ستارمر تجري حالياً محادثات مع عدد من الدول لإنشاء ما تسميه "مراكز عودة"، تستقبل طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم بعد استنفاد جميع سبل الطعن القانونية.

 

ويرى الكرباعي أن المنطق البريطاني يقوم على نقل الأعباء نحو الجنوب، وشراء الهدوء الداخلي عبر اتفاقيات مع دول أفقر تقبل باستضافة من لا تريدهم لندن على أراضيها. ومن هنا تأتي منطقة شمال أفريقيا، في تقديره، كواحدة من الوجهات المحتملة، بسبب هشاشتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ما يجعلها أكثر عرضة للضغوط الأوروبية.

 

مهاجرون ولاجئون خلال عملية إنقاذ في البحر المتوسط. (أ ب)
مهاجرون ولاجئون خلال عملية إنقاذ في البحر المتوسط. (أ ب)

 

شمال أفريقيا... حارس حدود لأوروبا؟

 

 

وبات ملف الهجرة غير النظامية من أكثر الملفات التي تثقل كاهل دول شمال أفريقيا، بعدما تحولت المنطقة إلى نقطة عبور رئيسية للفارين من دول أفريقيا جنوب الصحراء نحو السواحل الأوروبية.

 

ومع تزايد تدفقات المهاجرين، اتجه الاتحاد الأوروبي إلى الضفة الجنوبية للمتوسط عبر اتفاقيات أثارت انتقادات حقوقية واسعة، باعتبار أنها حوّلت دول المنطقة إلى "حرس حدود" لأوروبا.

 

ويقول لملوم إن ما تريده لندن من دول شمال أفريقيا لا يقتصر على استقبال المرحّلين، بل يشمل أيضاً تعزيز الرقابة الحدودية، ومنع انطلاق قوارب الهجرة نحو أوروبا، وتوسيع التعاون الاستخباراتي والأمني في ملف الهجرة، إضافة إلى تكثيف برامج العودة والترحيل.

 

وفي هذا السياق، يعتبر أن بعض دول شمال أفريقيا تبدو أكثر قابلية للنقاش السياسي حيال هذه الترتيبات، مقارنة بليبيا التي ما تزال تُصنّف عملياً وقانونياً دولة "غير آمنة"، بسبب استمرار النزاع المسلح وعدم الاستقرار، وتوثيق انتهاكات داخل مراكز الاحتجاز، فضلاً عن انتشار الاختطاف والاتجار بالبشر والابتزاز، ما يجعل أي محاولة لترحيل طالبي لجوء إليها عرضة للطعن القضائي.

 

هل الخطة قابلة للتطبيق؟

 

 

يرى المحلل السياسي سمير جراي أن ما كشفته "الغارديان" بشأن مساعي بعض الدول الأوروبية لتحويل المنطقة إلى مركز لإعادة المهاجرين غير النظاميين، ليس سوى إعادة إنتاج لمقاربات أمنية أثبتت فشلها، ومحاولة لتصدير أزمات أوروبا الداخلية خارج حدودها على حساب سيادة دول العبور.

 

ويقول في تصريح لـ"النهار" إن هناك "حاضنة مجتمعية رافضة بشكل واضح لمثل هذه الخطط"، متوقعاً أن تواجه الخطة البريطانية الجديدة عراقيل كبيرة بسبب الرفض الرسمي والشعبي لها، إلى جانب الأعباء الأمنية والاقتصادية والديموغرافية التي يصعب على دول المنطقة تحملها في ظل أوضاع انتقالية هشة.

 

أما الكرباعي، فيشير إلى أن "خطة رواندا"، التي كلّفت بريطانيا نحو 700 مليون جنيه إسترليني، انتهت عملياً بترحيل أربعة أشخاص فقط، جميعهم غادروا طوعاً.

 

ويعتبر أن ما يطرحه ستارمر اليوم لا يبتعد كثيراً، في جوهره، عن تلك الخطة التي سبق أن وصفها بنفسه بأنها "خدعة". كما يلفت إلى وجود أصوات بريطانية معارضة ترى أن مشروع "مراكز العودة" ليس سوى نسخة مخففة من "خطة رواندا"، مشيراً إلى أنه يواجه أيضاً عقبات قانونية ومالية كبيرة.

 

ويذكّر الكرباعي بأن تونس وليبيا ومصر ليست مجرد دول عبور، بل هي أيضاً دول مصدر للهجرة، وممرات رئيسية لآلاف المهاجرين القادمين من أفريقيا جنوب الصحراء، معتبراً أن ذلك ينسف التصورات المبسطة التي تقوم عليها السياسات الأوروبية والبريطانية في إدارة ملف الهجرة.

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 5/20/2026 12:26:00 PM
توازيا مع عملية الإصدار، ستحتاج المصارف اللبنانية إلى تحديث برمجيات الصرافات الآلية وأجهزة عدّ الأموال للتعرف إلى الفئات الجديدة ومواصفاتها التقنية
اقتصاد وأعمال 5/22/2026 9:14:00 AM
اكتشف جدول أسعار المحروقات الجديد في لبنان مع تفاصيل أسعار البنزين والمازوت والغاز. تابع التحديثات وأحدث الأسعار هنا.
سياسة 5/22/2026 10:52:00 AM

الأمن العام اللبناني ينفي... ما علاقة "حزب الله" والحرس الثوري الإيراني؟