أكبر شحنة كوكايين إلى ليبيا تثير القلق… هل تحوّلت البلاد إلى ممر دولي للمخدرات؟

شمال إفريقيا 09-05-2026 | 14:02

أكبر شحنة كوكايين إلى ليبيا تثير القلق… هل تحوّلت البلاد إلى ممر دولي للمخدرات؟

السلطات البحرية الإسبانية أعلنت قبل أيام ضبط شحنة ضخمة من الكوكايين، تراوحت تقديراتها بين 30 ألف كيلوغرام و45 ألفاً، كانت متجهة إلى ليبيا.
أكبر شحنة كوكايين إلى ليبيا تثير القلق… هل تحوّلت البلاد إلى ممر دولي للمخدرات؟
لقطة من فيديو نشرته السلطات الإسبانية لتوقيف السفينة التي ضبطت على متنها شحنة المخدرات المتجهة إلى ليبيا. (النهار)
Smaller Bigger

أعاد ضبط واحدة من أكبر شحنات الكوكايين في تاريخ إسبانيا تسليط الضوء على ليبيا، ليس فقط كدولة تعاني انقساماً سياسياً وهشاشة أمنية، بل أيضاً كمحطة متنامية على خطوط تجارة المخدرات الدولية.

فالسلطات البحرية الإسبانية أعلنت قبل أيام ضبط شحنة ضخمة من الكوكايين، تراوحت تقديراتها بين 30 ألفاً و45 ألف كيلوغرام، على متن سفينة شحن انطلقت من سيراليون وكانت متجهة إلى ليبيا، في عملية وصفتها نقابة الحرس المدني الإسباني بأنها "ضربة تاريخية" لشبكات تهريب المخدرات.

وفي أعقاب العملية، أمر رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة بفتح تحقيق والتواصل مع السلطات الإسبانية لجمع المعلومات المتعلقة بالشحنة، وسط تصاعد المخاوف من تحوّل ليبيا إلى نقطة عبور رئيسة في تجارة المخدرات العابرة للحدود.

ويأتي ذلك في وقت تتوسع فيه مسارات التهريب نحو ليبيا خلال الأشهر الأخيرة، مستفيدة من الانقسام السياسي والسيولة الأمنية، ما جعل البلاد أكثر انكشافاً أمام شبكات الجريمة المنظمة.

 

ليبيا ومسارات التهريب الجديدة

 

وكشفت عمليات ضبط متتالية اعتماد المهربين على شبكات تمتد من موانئ شرق ليبيا وغربها، وصولاً إلى دول الجوار عبر الطرق الصحراوية، فيما ربط تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بين تفشي تجارة المخدرات والوضع الأمني المضطرب في ليبيا.

وأشار التقرير، الذي يغطي الفترة بين عامي 2020 و2024، إلى أن ليبيا أصبحت "مركز عبور للمخدرات المتجهة إلى الأسواق الإقليمية"، خصوصاً الكوكايين الذي يعبر نحو الشرق الأوسط وأوروبا، بالتوازي مع تزايد تدفق المخدرات الصناعية إلى شمال أفريقيا.

كما حذر التقرير من ارتفاع معدلات التعاطي داخل ليبيا نفسها، ومن تنامي تجارة الكوكايين التي قُدّرت قيمة ضبطياتها بين 3.7 ملايين و7.8 ملايين دولار خلال عام 2024.

وشدد التقرير على ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي في مكافحة المخدرات، عبر تبادل المعلومات الاستخباراتية وتنسيق الاستجابات الأمنية، فيما حذرت نائبة الممثل الخاص للأمين العام في ليبيا أولريكا رتشاردسون من أن العائدات غير المشروعة لتجارة المخدرات "تغذي شبكات الجريمة المنظمة وتقوض المؤسسات وتطيل أمد عدم الاستقرار".

 

لقطة من فيديو للشرطة الإسبانية خلال تفتيش السفينة. (النهار)
لقطة من فيديو للشرطة الإسبانية خلال تفتيش السفينة. (النهار)

 

"أزمات الجغرافيا"

 

ويرى مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية شريف بوفردة، في حديث لـ"النهار"، أن ليبيا شهدت منذ عام 2011 تحولاً عميقاً في اقتصاد الظل، نتيجة انهيار مؤسسات الدولة وتفكك الأجهزة الأمنية، ما سمح بتوسع الأنشطة غير المشروعة، من تهريب المخدرات إلى الإتجار بالبشر.

ويؤكد أن ليبيا باتت "معبراً رئيساً" لتجارة المخدرات في المنطقة بسبب ما يسميه "أزمات الجغرافيا"، في إشارة إلى حدودها الجنوبية المفتوحة على دول أفريقيا، وإطلالتها البحرية على جنوب أوروبا، إضافة إلى استفادة بعض التشكيلات المسلحة من التجارة غير المشروعة عبر فرض الإتاوات وتمويل أنشطتها.

ويشير بوفردة إلى وجود شخصيات مطلوبة للقضاء الليبي بتهم مرتبطة بالإتجار بالمخدرات، إلا أن غياب الأجهزة الأمنية المتماسكة وحماية بعض التشكيلات المسلحة لهؤلاء يمنع توقيفهم.

وبحسب تقديره، فإن الشحنة المضبوطة في إسبانيا ليست الأولى، لكن حجمها الضخم يعزز فرضية استخدام ليبيا كنقطة عبور، لا كسوق استهلاكية، خصوصاً أن البلاد لا تستهلك هذا النوع من الكميات الهائلة من المخدرات الصناعية.

ويلفت أيضاً إلى تحوّل في مسارات التهريب، بعدما كان المهربون يعتمدون سابقاً على نقل الشحنات إلى موانئ غرب أفريقيا ثم تهريبها براً عبر الصحراء إلى ليبيا. أما اليوم، فيبدو أن المسار البحري عبر البحر المتوسط بات أكثر استخداماً، بحيث تصل الشحنات مباشرة من أميركا الجنوبية إلى الموانئ الليبية، قبل إعادة توزيعها نحو دول المنطقة.

 

تحذير من التسرع في الاتهامات

 

في المقابل، يدعو الخبير القانوني الليبي عبد الله الديباني إلى عدم القفز نحو استنتاجات سياسية أو قانونية قبل انتهاء التحقيقات.

ويؤكد الديباني لـ"النهار" أن المعطيات الرسمية المتوافرة حتى الآن لا تثبت بشكل قاطع أن الشحنة كانت متجهة إلى موانئ ليبية، ولا وجود أدلة معلنة على تورط جهات ليبية في شبكة التهريب.

ويعتبر أن تصوير ليبيا على أنها "مركز عالمي لتجارة المخدرات" ينطوي على مبالغة، موضحاً أن موقعها الجغرافي يجعلها منطقة عبور محتملة، مثل دول عدة في حوض المتوسط، لكن ذلك لا يعني أنها تدير الشبكات الدولية.

ويشدد الديباني على أن مواجهة خطر المخدرات تتطلب مقاربة شاملة تبدأ بتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية والرقابية في الموانئ والمعابر، وتطوير التعاون الاستخباراتي مع الدول الأوروبية ودول الجوار، إضافة إلى دعم القضاء والنيابة العامة بالإمكانات التقنية الحديثة.

ويرى أيضاً أن ليبيا قد تحتاج إلى مراجعة بعض القوانين المتعلقة بالإتجار الدولي بالمخدرات وتبييض الأموال، لكن الأهم يبقى، بحسب تعبيره، "توحيد المؤسسات الأمنية والقضائية وتمكين الدولة من فرض سيطرتها الفعلية على الحدود والمنافذ".

الأكثر قراءة

كتاب النهار 5/5/2026 1:21:00 PM
السؤال لم يعد: هل يستطيع الحزب أن يقاتل؟ بل: هل يستطيع أن يحمي الحياة اليومية لمن دفعوا ثمن قتاله؟
تحقيقات 5/8/2026 12:33:00 AM
كتبها المبعثرة، التي تحمل اسمها "ليال حمادة"، تؤكد أن هذه الطفلة كانت هنا، كما سائر الأطفال الذين سقطوا في "الأربعاء الأسود" داخل المبنى المؤلف من 12 شقة سكنية.
لبنان 5/8/2026 9:15:00 AM
جدول جديد لأسعار المحروقات في لبنان...