هجمات "القاعدة" في مالي… هل تفتح شهيّة الإسلاميين خارج غرب أفريقيا؟

شمال إفريقيا 28-04-2026 | 06:11

هجمات "القاعدة" في مالي… هل تفتح شهيّة الإسلاميين خارج غرب أفريقيا؟

تصاعد هجمات "القاعدة" في مالي وتحالفاتها الجديدة يفتح الباب أمام تمدّد إقليمي محتمل للحركات الإسلامية، وسط مخاوف من انعكاسات أمنية تتجاوز غرب أفريقيا.
هجمات "القاعدة" في مالي… هل تفتح شهيّة الإسلاميين خارج غرب أفريقيا؟
مشهد من فيديو متداول لعناصر جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" محسن بالذكاء الاصطناعي. (النهار)
Smaller Bigger

يرى محللون أن التطورات التي تشهدها جمهورية مالي حالياً قد تكون لها تداعيات بالغة الخطورة تتجاوز منطقة الساحل وغرب أفريقيا، التي تنشط فيها التنظيمات الإسلامية المسلحة، ما قد يلقي بظلاله على مناطق ودول أخرى، خصوصاً في شمال القارة الأفريقية، بما في ذلك دول تُعد مستقرة أمنياً مثل مصر.

وشهدت باماكو، التي يحكمها نظام عسكري انتقالي منذ عام 2020، السبت، عمليات مسلحة متزامنة وغير مسبوقة استهدفت مناطق عدة، أبرزها العاصمة المالية، ومدينتا كاتي وكيدال، وأدّت إلى مقتل وزير الدفاع المالي الجنرال ساديو كامارا.

وشنّ الهجوم ما بين 10 آلاف و12 ألف مقاتل يتبعون جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" الموالية لتنظيم "القاعدة"، بالتنسيق مع مجموعات أخرى، أبرزها قبائل الطوارق والحركة العربية الأزوادية.

 

تنسيق بين خصوم الأمس

 

يُعدّ التعاون بين الحركة الأزوادية ذات التوجّه العلماني وجماعة "نصرة الإسلام" الجهادية "تطوّراً ذا دلالة"، إذ يعكس تحولاً مهماً في طبيعة التحالفات بين فرقاء كانوا في موقع الخصومة، وهو ما قد يتكرر في دول أخرى، وفق الخبير في سوسيولوجيا الإفتاء وتاريخ الحركات الإسلامية الدكتور عمرو عبد المنعم.

 

 

ويقول عبد المنعم لـ"النهار" إن الجماعة "كانت تكفّر الحركة الأزوادية، لكن بعد التحالف معها أدخلتها في زمرة المسلمين"، مبررة ذلك بأن "أزواد" غيّرت دستورها وتخلّت عن مبادئها العلمانية، وقبلت بتطبيق الشريعة الإسلامية.

 

مخاوف من اتساع المواجهات

 

لم يُحسم المشهد في مالي حتى إعداد هذا التقرير، إلا أن المؤشرات توحي بأن الجماعات الجهادية وحلفاءها يحرزون تقدماً ميدانياً، مع سعيهم إلى ترجمة هذا التقدّم إلى مكاسب سياسية.

ويقول الباحث المالي المتخصّص في العلوم السياسية الدكتور محمد أغ إسماعيل لـ"النهار" إن "الوضع لا يزال ضبابياً، نظراً إلى عدم وضوح تداعيات أحداث كاتي، فيما تبدو مدينة كيدال خارج سيطرة الدولة، أو على الأقل تشهد مواجهات مستمرة حتى الآن".

ويرجّح إسماعيل أن تشهد البلاد مزيداً من المواجهات خلال الأيام والأسابيع المقبلة، خصوصاً بعد انسحاب قوات "الفيلق الأفريقي" الروسي من كيدال، ما يثير تساؤلات بشأن مستقبل العلاقة بين هذه القوات والسلطات في باماكو.


 

 

 

ويضيف أن توجّه الجماعات المسلحة يتركز في المرحلة الحالية على مالي، مع سعيها إلى استنساخ نموذج مشابه لما حدث في سوريا، من خلال فرض نفسها طرفاً في التفاوض مقابل مكاسب سياسية، والتخلي عن العمل المسلح أو فك الارتباط مع "القاعدة".

 

ارتدادات إقليمية… وتمدّد يتجاوز الحدود

 

يرى الخبير في حركات الإسلام السياسي ماهر فرغلي أن تداعيات ما يجري في مالي "بدأت تتجاوز حدودها، مع مؤشرات على اتساع نطاق التأثير إلى دول مجاورة".

ويقول فرغلي لـ"النهار": "شهدنا في اليوم التالي للهجمات إصدار جماعة في الجنوب الليبي تسجيلاً مصوّراً توعّدت فيه بمقاتلة قوات خليفة حفتر".

ويضيف أن انتشار الطوارق في أكثر من منطقة، إلى جانب وجود جماعات موالية لتنظيم "القاعدة" في بوركينا فاسو والحدود السودانية والجنوب الليبي، يفتح المجال أمام تمدّد أوسع، خصوصاً مع تقاطع هذا النشاط مع حركات ذات طابع قومي مثل "أزواد".

 

 

 

تحوّلات دولية… براغماتية جديدة مع "القاعدة"؟

 

يتوقف عبد المنعم عند عامل آخر في المعادلة، يتمثل في تغيّر نظرة الولايات المتحدة وأوروبا إلى بعض الحركات المتطرفة، وعلى رأسها "القاعدة"، بحيث باتت أكثر براغماتية في التعامل معها.

ويشير إلى أن هذا التحوّل يتجلى في نماذج مثل "طالبان" في أفغانستان و"هيئة تحرير الشام" في سوريا، ما قد يشجّع جماعات أخرى موالية لـ"القاعدة" على استنساخ هذه التجارب.

ويلفت إلى تحرّكات داخل مصر، منها احتمال عقد "حركة ميدان" التابعة لجماعة "الإخوان المسلمين" مؤتمراً خلال أيام، معتبراً أن هذه المؤشرات تعكس حالة تحفيز داخل بعض الحركات الإسلامية، وإمكانية تنسيقها مع أطراف أخرى مستقبلاً، وإن كان ذلك صعباً في الوقت الراهن.

ويخلص عبد المنعم إلى أن "القاعدة" سعت في السنوات الأخيرة إلى تعديل استراتيجيتها، عبر التخلي عن مفهوم "الجهاد العالمي" والتركيز على بناء علاقات محلية وقبلية، وهو ما بدأ يظهر في مناطق عدة، منها اليمن والصومال وليبيا وغرب أفريقيا وآسيا.


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 4/27/2026 9:12:00 PM
يمثل علي الزيدي نموذجاً لقيادة تجمع بين الخبرة العملية والرؤية المستقبلية في العراق.
ثقافة 4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة 4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.