جدل أمني ودستوري بعد جرائم صادمة... هل تحظر مصر النقاب في الأماكن العامة؟

شمال إفريقيا 20-04-2026 | 12:50

جدل أمني ودستوري بعد جرائم صادمة... هل تحظر مصر النقاب في الأماكن العامة؟

جدل متصاعد في مصر بشأن النقاب بين اعتبارات الأمن والحريات بعد حادثة أثارت نقاشاً واسعاً.
جدل أمني ودستوري بعد جرائم صادمة... هل تحظر مصر النقاب في الأماكن العامة؟
الجدل بشان النقاب في مصر يتخذ منحى أوسع من حادثة فردية. (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)
Smaller Bigger

 

أعادت حادثة اختطاف طفلة حديثة الولادة من مستشفى الحسين في القاهرة، نفّذتها سيدة ارتدت نقاباً، إشعال الجدل في مصر حيال النقاب، وسط تصاعد دعوات إلى تقييد استخدامه في الأماكن العامة، في مقابل تحذيرات من المساس بالحريات الشخصية.

ورغم نجاح الأجهزة الأمنية في تحديد هوية المتهمة، فإن العملية استلزمت جهداً مضاعفاً شمل فحص أكثر من 100 كاميرا مراقبة، ما سلّط الضوء على تحديات مرتبطة بإخفاء الهوية في مثل هذه الحالات.

في هذا السياق، تصاعدت مطالبات بحظر دخول المنقبات إلى الأماكن العامة، إلى حد طرح تساؤلات غير معهودة، من بينها: لماذا يُسمح بدخول امرأة منقبة ولا يُسمح بدخول رجل ملثم؟

في المقابل، واجهت هذه الدعوات انتقادات حادة، إذ اعتبرها معارضون مخالفة للدستور وانتهاكاً للحريات الشخصية، فيما هاجمها التيار السلفي مستنداً إلى البعد الديني للنقاب، رغم تأكيد مؤسسات دينية، وفي مقدمها الأزهر، أن النقاب ليس فرضاً شرعياً ولا سنة مستحبة.

 

 

 

البعد الديني… اجتهاد فقهي وسياق متغير
يقول أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة ماربورغ الألمانية الدكتور عاصم حفني، لـ"النهار"، إن الجدل بشأن النقاب "فقهي بالأساس"، أي مرتبط بتفسيرات بشرية للنصوص الدينية، لكنه لا ينفصل عن توظيف سياسي في بعض الأحيان، إذ يُستخدم لتعزيز نفوذ تيارات دينية داخل المجتمع.

ويشير إلى أن رأي جمهور الفقهاء لا يعتبر النقاب فريضة، إذ يجيز كشف الوجه والكفين. ويضيف أن مفهوم "الفتنة" الذي يُستخدم لتبرير النقاب "يتغير بحسب الزمان والمكان"، لافتاً إلى أن طبيعة التفاعل الاجتماعي اليوم تختلف عن مجتمعات سابقة، ما يضعف هذا الطرح.

ويوضح حفني أن "الأزهر تبنّى مقاربة واقعية باعتباره أن النقاب عادة لا عبادة، واتخذ إجراءات تنظيمية داخل مؤسساته التعليمية، منها منعه في الكليات والسكن الجامعي وأثناء الامتحانات".

 

 

 

القانون والدستور… بين الحرية ومتطلبات الأمن
من جهته، يؤكد المحامي الحقوقي والخبير في تشريعات المجتمع المدني إيهاب سلام، في حديثه مع "النهار"، أن "الواقع العملي يُظهر استخدام النقاب أحياناً لإخفاء الهوية في جرائم"، لكنه يشدد على أن المسألة "لا تُحل عبر المنع المطلق".

ويوضح أن الدستور يضمن حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر، إلا أن التطبيق "يفرض توازناً مع متطلبات الأمن". ويشير إلى أن من حق الجهات المختصة التحقق من الهوية، بما في ذلك طلب كشف الوجه، مع توفير عناصر أمن نسائية حيث أمكن.

ويضيف سلام أن "بعض المهن لا تتلاءم بطبيعتها مع ارتداء النقاب، مثل القضاء والتمريض، إذ يرتبط أداء الوظيفة بثقة الطرف الآخر ومعرفته بهوية من يتعامل معه، ما يفرض قيوداً مهنية مشروعة".

 

 

بين حق الفرد ودور الدولة
في المقابل، يرفض الكاتب المهتم بالتراث الإسلامي رامي يحيي، في حديثه مع "النهار"، الدعوات إلى منع النقاب في الأماكن العامة، معتبراً أن الدولة "لا تملك حق فرض نمط لباس محدد على المواطنين، لكنها تستطيع وضع آليات صارمة للتحقق من الهوية".

ويشير إلى أن الإشكالية تكمن أحياناً في التطبيق، خصوصاً في ظل نقص العنصر النسائي في بعض المواقع الأمنية، ما يفرض تحديات عملية في التعامل مع المنقبات.

ويضيف يحيي أن النقاش لا ينفصل عن اجتهادات تاريخية في الفقه الإسلامي، لافتاً إلى أن تغير الظروف "قد يستدعي حلولاً مختلفة، ما يفتح الباب أمام مقاربات مرنة تراعي الواقع".

 

 

الجدل بشأن النقاب في مصر يتخذ منحى أوسع من حادثة فردية، مع احتكاك مباشر بين ضرورات الأمن وحدود الحرية الشخصية، في ملف مرشح للبقاء في صلب النقاش العام خلال المرحلة المقبلة.

 


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم 4/19/2026 7:09:00 AM
ظهرت على جثتين علامات تدل على إجراء تشريح.
مجتمع 4/19/2026 11:48:00 AM
طقس متقلّب وممطر أحيانًاً حتى مساء يوم الأثنين