تونس تستأنف حجّ اليهود إلى كنيس الغريبة... أي رسائل؟

شمال إفريقيا 18-04-2026 | 17:49

تونس تستأنف حجّ اليهود إلى كنيس الغريبة... أي رسائل؟

 يثير هذا الحدث سنوياً نقاشاً واسعاً داخل تونس، خصوصاً في الأوساط الداعمة للقضية الفلسطينية.
تونس تستأنف حجّ اليهود إلى كنيس الغريبة... أي رسائل؟
يهودية فرنسية تشعل شمعة خلال مشاركتها في الحج إلى جربة التونسية. (أ ف ب)
Smaller Bigger

بعد سنوات من القيود، تتجه الأنظار مجدداً في تونس إلى موسم حجّ اليهود إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة جنوب البلاد، مع إعلان استئناف هذه المناسبة الدينية لعام 2026 بصيغة أقرب إلى طبيعتها.

ووفق ما يؤكد رئيس هيئة تنظيم زيارة الغريبة بيريز الطرابلسي، لـ"النهار"، سينتظم موسم الحجّ بين 30 نيسان/أبريل و6 أيار/مايو، في خطوة تهدف إلى "العودة التدريجية إلى النسق العادي" بعد فترة من المشاركة المحدودة نتيجة اعتبارات أمنية وسياسية.

ويُعدّ حجّ الغريبة في جربة من أبرز المناسبات الدينية اليهودية عالمياً، فيما يُعتبر معبد "الغريبة" أقدم كنيس يهودي في أفريقيا، ويقع في جزيرة جربة المصنّفة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، والواقعة على بعد نحو 500 كيلومتر من العاصمة تونس.

بين التقاليد الدينية وموسم السياحة
شكّلت التوترات في الشرق الأوسط، ولا سيما الحرب في غزة، عاملاً أساسياً في تقليص الاحتفالات خلال السنوات الماضية، إذ اقتصر إحياء المناسبة على طقوس محدودة داخل المعبد، وبمشاركة اليهود المقيمين في تونس.

وعادةً ما يتضمّن الموسم طقوساً دينية واحتفالات داخل الكنيس وخارجه، ويستقطب آلاف الزوار من مختلف دول العالم تزامناً مع اليوم الـ33 من تقويم الفصح اليهودي، حيث تستمر الشعائر ليومين وسط إجراءات أمنية مشددة.

وتضم جزيرة جربة أكبر عدد من اليهود التونسيين، ويُعدّ هذا الموسم تقليدياً مؤشراً على انطلاق الموسم السياحي في الجزيرة.

وقبل الاستقلال عام 1956، كان عدد اليهود في تونس يتجاوز 100 ألف، لكنه تراجع إلى نحو ألف شخص حالياً، وفق تقديرات حديثة.

 

كان عدد اليهود في تونس يتجاوز 100 ألف، لكنه تراجع إلى نحو ألف شخص حالياً. (اكس)
كان عدد اليهود في تونس يتجاوز 100 ألف، لكنه تراجع إلى نحو ألف شخص حالياً. (اكس)

 

حدث أمني حساس ورسائل مزدوجة
رغم طابعه الاحتفالي، يطرح قرار تنظيم موسم الحجّ بشكله الطبيعي تساؤلات حيال توقيته والرسائل التي يحملها، في ظل استمرار التصعيد في الشرق الأوسط.

ويُعدّ هذا الحدث من المناسبات الحساسة أمنياً، إذ سبق أن تعرّض المعبد في 11 نيسان/أبريل 2002 لهجوم إرهابي بواسطة شاحنة محمّلة بالغاز، أسفر عن مقتل 21 شخصاً، معظمهم سياح ألمان. كما شهد عام 2023 هجوماً آخر أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.

ويقول الطرابلسي إن السلطات التونسية والمنظمين حريصون على تعزيز الإجراءات الأمنية هذا العام، لضمان إقامة الشعائر في بيئة آمنة وسلمية، مشيراً إلى أن استمرار هذا الحدث "يبعث برسائل طمأنة للداخل والخارج، ويؤكد أن جربة لا تزال تجسّد قيم التسامح والتعايش".

ويرجّح أن تكون المشاركة هذا العام "محدودة"، لكنه يعتبر أن استئناف الموسم بصيغته الطبيعية "سيسهم تدريجياً في عودة أعداد أكبر من الزوار في السنوات المقبلة".

بدوره، يقول المحلل السياسي إبراهيم الغربي لـ"النهار" إن "إعلان استئناف الاحتفال بصيغته الطبيعية يحمل رسالة واضحة إلى الخارج مفادها أن تونس بلد آمن يحمي جميع مواطنيه دون تمييز"، لافتاً إلى أهمية هذه التظاهرة بالنسبة للقطاع السياحي الذي يشكّل ركيزة أساسية للاقتصاد، خصوصاً في ظل التوترات الإقليمية.

بين السياحة واتهامات التطبيع
في المقابل، يثير هذا الحدث سنوياً نقاشاً واسعاً داخل تونس، خصوصاً في الأوساط الداعمة للقضية الفلسطينية، ليس فقط بسبب حساسيته الأمنية، بل أيضاً لارتباطه بملف التطبيع.

وتعبّر أصوات مناهضة للتطبيع عن مخاوف من تحوّل موسم حجّ اليهود إلى منصة لـ"التطبيع السياحي"، في ظل مشاركة زوار من جنسيات مختلفة، بينهم إسرائيليون.

وسبق لتنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين في تونس أن حذّرت من أن هذه المناسبة الدينية "كانت في أحيان كثيرة فرصة للوبيات التطبيع لخلط الدين اليهودي بالمسألة الصهيونية"، متهمةً إياها بالسعي إلى إدخال مئات من حاملي الجنسية الإسرائيلية إلى البلاد.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.