الدور المصري في هدنة إيران... "بسيط" لكنه فاعل؟
تزايد الحديث خلال اليومين الماضيين عن أهمية الدور المصري في اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تباين في التقديرات لمدى تأثيره، في ظل غياب توضيحات رسمية لطبيعته وحدوده.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن، الأربعاء، هدنة للحرب التي تخوضها بلاده وإسرائيل ضد إيران منذ 28 شباط/فبراير، عقب مكالمة مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف. هذا المسار عزّز الانطباع بأن إسلام أباد أدّت الدور الأساسي، خصوصاً بعد استضافتها اجتماعاً رباعياً ضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر.
مع ذلك، برزت إشارات إلى دور القاهرة، من بينها ما كتبه مراسل "أكسيوس" باراك رافيد على منصة "إكس"، معتبراً أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي "يثبت مجدداً أنه شريك أساسي لترامب في ديبلوماسية الشرق الأوسط".
President Sisi of Egypt and his role in getting the ceasefire with Iran has showed once again that he is a key partner for President Trump when it comes to diplomacy in the Middle East https://t.co/Abgeo4AquS
— Barak Ravid (@BarakRavid) April 8, 2026
"ترجمة سياسية" بين الخصوم
تحاول المحللة السياسية الأميركية إيرينا تسوكرمان توضيح طبيعة هذا الدور في حديث لـ"النهار"، معتبرة أن أهميته تكمن في كونه "بسيطاً لكنه بالغ الأهمية". وتشرح أن القاهرة تعمل كطرف ثابت يحافظ على التواصل بين خصمين يفتقران إلى الثقة، لمنع خروج الوضع عن السيطرة.
وتضيف أن مصر "لا تطرح مبادرات سلام كبرى، بل تركز على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، عبر نقل الرسائل وتوضيح المقصود منها. فعندما تصدر واشنطن إشارات حادة، تساعد القاهرة طهران على فهم ما إن كانت تحذيرات فعلية أم ضغطاً تفاوضياً، والعكس صحيح مع الرسائل الإيرانية".
وترى أن هذا النوع من "الترجمة السياسية" يمنع سوء الفهم من التحوّل إلى تصعيد، خصوصاً في لحظات التوتر.

خبرة تقنية... وحدود واضحة
وتلفت تسوكرمان إلى أن "فعالية الدور المصري تعود أيضاً إلى طبيعته الهادئة والعملية، إذ تركز ديبلوماسية القاهرة على ما يمكن تحقيقه فعلياً، بعيداً من الاستعراض".
وتشير إلى جانب تقني مهم، يتمثل في "إدارة تفاصيل وقف إطلاق النار، من تحديد الخروقات إلى آليات الإبلاغ والتعامل مع الحوادث"، وهي عناصر تملك مصر خبرة في إدارتها.
في المقابل، تدرك القاهرة حدود دورها، فهي لا تستطيع فرض تسويات كبرى، بل تسعى إلى منع الانهيار خلال التفاوض.
كيف يراها الأطراف؟
بحسب تسوكرمان، تنظر إيران إلى مصر كـ"وسيط مفيد لكن غير حاسم"، مفضّلة تعدد القنوات للحفاظ على مرونتها التفاوضية. أما الولايات المتحدة، فترى في الدور المصري "عاملاً مساعداً"، خصوصاً مع أسلوب ترامب القائم على التصعيد المفاجئ يتبعه انفتاح ديبلوماسي، ما يزيد الحاجة إلى طرف يحافظ على استمرارية التواصل.
مصلحة مصر... الاستقرار أولاً
يبقى السؤال حيال ما تجنيه القاهرة من هذا الدور. وتجيب تسوكرمان بأن أي تصعيد بين الولايات المتحدة وإيران سينعكس مباشرة على الممرات المائية وأسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي في المنطقة.
وتخلص إلى أن مصر تسعى أساساً إلى حماية مصالحها عبر منع توسّع النزاع، في ظلّ اعتمادها الكبير على استقرار البيئة الإقليمية في مجالات التجارة والاستثمار والأمن.
في المحصلة، قد يبدو الدور المصري محدوداً في الشكل، لكنه يؤدي وظيفة أساسية: إبقاء خطوط التواصل مفتوحة ومنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
نبض