الحرب على إيران تفتح ثغرة في ليبيا... نشاط مريب لـ"القاعدة" بدعم من الغرياني

شمال إفريقيا 27-03-2026 | 16:58

الحرب على إيران تفتح ثغرة في ليبيا... نشاط مريب لـ"القاعدة" بدعم من الغرياني

يأتي نشاط المنتمين إلى ما تُسمى "مجالس شورى بنغازي ودرنة وأجدابيا"، المحسوبة على تنظيم "القاعدة"، تحت غطاء المفتي المثير للجدل الصادق الغرياني،
الحرب على إيران تفتح ثغرة في ليبيا... نشاط مريب لـ"القاعدة" بدعم من الغرياني
تحركات غامضة لخلايا مرتبطة بـ"القاعدة" تثير القلق. (اكس)
Smaller Bigger

وسط انشغال الولايات المتحدة بحربها ضد إيران، سُجِّل نشاطٌ محموم في مدن غرب ليبيا تحت غطاءٍ رسمي، لمجموعاتٍ راديكالية محسوبة على تنظيم "القاعدة"، تضم متورطين في حادث اقتحام المجمع الديبلوماسي الأميركي في مدينة بنغازي، وقتل السفير كريس ستيفنز عام 2012، ما طرح تساؤلاتٍ عدة حيال طبيعة هذه التحركات والهدف منها.

غطاء ديني وتحركات مقلقة
ويأتي نشاط المنتمين إلى ما تُسمى "مجالس شورى بنغازي ودرنة وأجدابيا"، تحت غطاء المفتي المثير للجدل الصادق الغرياني، الذي أصدر خلال الأيام الأخيرة سلسلةً من الفتاوى يدعم فيها إيران، بل يعتبر اعتداءاتها على دول الخليج "دفاعاً عن النفس". ويتواكب ذلك مع سلسلةٍ من حوادث الاغتيالات استهدفت ضباطاً كباراً في جهاز الاستخبارات الليبية، إضافةً إلى تفجير مسجد "المدني"، أحد أبرز المعالم الدينية والتاريخية المحسوبة على الصوفيين، في مدينة مصراتة (غرب ليبيا). وتحمل تلك الحوادث بصمات تنظيماتٍ أصولية، ما عزّز قلق الليبيين.
ومع سقوط نظام الرئيس السابق معمر القذافي عام 2011، تأسست تباعاً "مجالس شورى بنغازي ودرنة وأجدابيا"، وضمت في صفوفها محكومين بالمؤبد والإعدام لارتباطهم بتنظيماتٍ محسوبة على "القاعدة"، قبل أن يفرّوا عقب حوادث شباط/فبراير 2011 من سجن أبو سليم.
ومنذ منتصف العام الماضي، يضغط المفتي الغرياني لإطلاق عناصر هذه المجالس المتورطين في حوادث قتلٍ وإرهاب، والمحتجزين في سجن ما يُسمى "جهاز الردع" في مطار معيتيقة، في قلب العاصمة طرابلس.

 

المفتي الصادق الغرياني. (اكس)
المفتي الصادق الغرياني. (اكس)

 

إعادة تجميع قوة على الأرض
يؤكد مؤسس مركز "هيسبيريدس" للأمن والدراسات الاستراتيجية في لندن أسامة الشحومي، لـ"النهار"، وجود "تحركاتٍ منظمة لإعادة تجميع فلول مجالس شورى بنغازي ودرنة وبعض امتدادات أجدابيا داخل المنطقة الغربية، خصوصاً في محيط مصراتة، عبر شبكاتٍ غير معلنة تعمل بغطاءٍ ديني بقيادة الغرياني ونائبه سامي الساعدي (وهو عضو سابق في "الجماعة الليبية المقاتلة" المحسوبة على "القاعدة")، وتمويلٍ مباشر من حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وغطاءٍ إعلامي بقيادة وليد اللافي (وزير الدولة للاتصال)". ويوضح أن هذه التحركات "تشمل إعادة ربط القيادات السابقة، واستقطاب عناصر جديدة، واختراق بيئاتٍ محلية، مع تركيزٍ واضح على ملف سجن معيتيقة عبر التحريض ضد جهاز الردع بقيادة عبد الرؤوف كارة، بهدف الضغط لإطلاق عناصر موقوفة على ذمة قضايا إرهاب".
ويلفت إلى تسليم ما يُسمى "معسكر الكيمياء" في منطقة تاجوراء الساحلية، التي تبعد نحو 11 كيلومتراً شرق العاصمة طرابلس، بضغطٍ من تيار المفتي، إلى تلك المجموعات، معتبراً أن ما يجري "هو إعادة تشكيل قوةٍ على الأرض تُستخدم سياسياً وعسكرياً".
ويأتي ذلك في "سياق خطابٍ تحريضي يتقاطع مع تصريحات المفتي الغرياني، الذي نجح في استقطاب شريحةٍ من الشباب عبر خطابٍ سياسي وديني، خصوصاً في ما يتعلق بمواقفه المؤيدة لإيران وتصريحاته الحادة حيال إسرائيل"، وفق الشحومي، الذي يؤكد في المقابل أن "المجتمع الدولي لا يعاقب على التصريحات بل على الأفعال، ولا توجد أي دعواتٍ صريحة للتوجه إلى إيران أو فتح معسكراتٍ أو تقديم دعمٍ مالي مباشر، وهي الأفعال التي لو حدثت لكانت كفيلةً تصنيفه ضمن قوائم الإرهاب"، كاشفاً أنه سيتقدم بملفٍ متكامل إلى البرلمان البريطاني المعني بالملف الليبي لتسليط الضوء على انتهاكات المفتي الغرياني وتياره.

تصعيد محتمل أم تهديد محدود؟
أما الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الأصولية ماهر فرغلي، فيؤكد لـ"النهار" هو الآخر "رصد تحركاتٍ لفلول الإرهابيين من مجالس الشورى لإعادة تجميعهم، بدعمٍ مالي من الغرياني"، لكنه يرى أن الهدف من وراء هذا التصعيد هو "استغلال الدبيبة الوضع الإقليمي وانشغال الولايات المتحدة بالحرب على إيران، عبر تجهيز غرفة عملياتٍ في مدينة مصراتة، للإعداد لعمليةٍ عسكرية تهدف إلى السيطرة على حقول النفط والجنوب الليبي (الذي يخضع لسيطرة الجيش الوطني بقيادة خليفة حفتر)"، محذراً من أن مثل هذا التصعيد قد يؤدي إلى انقسام ليبيا إلى دولتين رسمياً.
في المقابل، تميل تقديرات المستشار العسكري الليبي العميد عادل عبد الكافي إلى التقليل من تأثير نشاط عناصر "مجالس بنغازي ودرنة وأجدابيا". ويقول لـ"النهار": "هؤلاء متواجدون في مدن مصراتة وطرابلس، وأعدادهم ليست كبيرة، وغالبيتهم تم دمجها ضمن الوحدات الأمنية والعسكرية في الغرب الليبي. ولو كانت تحوم حولهم شبهات الإرهاب، لكانت الأجهزة الأمنية قد أوقفتهم". لكنه يُسجّل في الوقت نفسه محاولاتٍ للعبث بالوضع الأمني في غرب ليبيا وإشعاله، لاستغلال الوضع الصحي لرئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة (الذي يعالج من تداعيات مرضٍ في القلب)، وترقّب احتمال حدوث فراغٍ سياسي في السلطة، موجهاً أصابع الاتهام إلى "مجموعةٍ أصولية تنتمي إلى التيار السلفي الجهادي، متورطةٍ في تنفيذ سلسلةٍ من الحوادث، كان آخرها تفجير ضريح مسجدٍ في مصراتة وزرع متفجراتٍ بجوار أحد خطوط النفط في منطقة الحمادة (جنوب غرب ليبيا) بهدف تفجيره".

الأكثر قراءة

ايران 3/26/2026 2:49:00 PM
ألمح ترامب إلى تلقي "هدية كبيرة" من إيران دون الكشف عن تفاصيلها، مكتفياً بالقول إنّها ترتبط بالنفط والغاز ومضيق هرمز.
جزيرة متروكة لمصيرها قد تقدّم طوق نجاة لإيران.
لبنان 3/25/2026 10:18:00 PM
مخابرات الجيش اللبناني تطوّق مبنى في أنطلياس بعد معلومات عن وجود مسؤول إيراني… وترحيله من المنطقة