"الإخوان" تحت الضغط… هل تتراجع الجماعة عن تأييد إيران؟

شمال إفريقيا 30-03-2026 | 06:23

"الإخوان" تحت الضغط… هل تتراجع الجماعة عن تأييد إيران؟

العلاقة بين الجماعة السنّية والنظام الإيراني تراوحت بين التعاون وتضارب المصالح، وفقاً للظروف الإقليمية.
"الإخوان" تحت الضغط… هل تتراجع الجماعة عن تأييد إيران؟
الضغوط على "الإخوان" قد لا تؤدي إلى قطيعة حقيقية مع طهران. (ذكاء اصطناعي)
Smaller Bigger

تشير تقارير إلى تعرض جماعة "الإخوان المسلمين" لضغوط من قوى إقليمية كانت قد وفرت لها ملاذاً آمناً ودعماً سخيّاً خلال السنوات الماضية. وتتركز هذه الضغوط على دفع الجماعة إلى تعديل موقفها المؤيد للنظام الحاكم في طهران، في ظل الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

 

وبينما لا تزال منصّات الجماعة وعناصرها تُظهر تعاطفاً واضحاً مع طهران، تتباين تقديرات المحللين بشأن مدى تأثير هذه الضغوط على موقف تنظيم تربطه بإيران علاقات معقّدة ومتبدّلة.

 

فالعلاقة بين الجماعة السنية، التي تأسست في مصر عام 1928 وانتشرت فروعها في أكثر من 50 دولة، والنظام الإيراني الشيعي منذ عام 1979، تراوحت بين التعاون وتضارب المصالح، وفقاً للظروف الإقليمية. إلا أن السياق الحالي يبدو مختلفاً، إذ يواجه الطرفان ظروفاً غير مسبوقة.

 

أصدرت الجماعة بياناً تدين فيه الحرب على إيران. (إكس)
أصدرت الجماعة بياناً تدين فيه الحرب على إيران. (إكس)

 

انقسام داخلي وتباين في المواقف
يرى الخبير في سوسيولوجيا الإفتاء وتاريخ الحركات الإسلامية الدكتور عمرو عبد المنعم أن المشهد الحالي لا يشير إلى تحوّل جذري في موقف "الإخوان"، رغم الضغوط. ويقول لـ"النهار": "مواقف الجماعة في الآونة الأخيرة بدت متباينة، فقد صدرت عنها خمسة بيانات تعبّر عن مواقف مختلفة، وكأننا أمام خمس جماعات لا جماعة واحدة".

 

ومنذ اندلاع "ثورات الربيع العربي"، تعرّضت الجماعة لضربات سياسية وأمنية قاسية، ولا سيما في مصر، وأُدرجت على قوائم الإرهاب في عدد من الدول العربية والإسلامية. وأدرجت الولايات المتحدة أخيراً فروعاً منها في مصر ولبنان والأردن على قوائم المنظمات الإرهابية الأجنبية. وأسهمت هذه التطورات في تعميق الانقسامات داخل التنظيم وتباين مواقف فروعه.

 

ورغم ذلك، لا يزال خطاب الجماعة حاضراً ومؤثراً في الشارع العربي، حتى في أوساط مناوئة للإسلام السياسي، مستفيداً من خطاب تعبوي يركّز على القضية الفلسطينية، ويُبث عبر منصات لا تحمل اسم الجماعة، ما يوسّع نطاق تأثيره.

 

 

تعديل في النبرة لا انقلاب في الموقف
من جهته، يقول الباحث في شؤون الأمن الإقليمي مصطفى كمال لـ"النهار" إن "ضغوط بعض الدول، مثل قطر وتركيا، قد تدفع الجماعة أو بعض فروعها إلى تعديل نبرتها السياسية تجاه إيران، أو تخفيف مستوى التأييد العلني لها، أو إعادة صياغته بلغة أكثر حذراً وبراغماتية".

 

لكنه يرجّح أن هذه الضغوط لن تؤدي إلى قطيعة حقيقية مع طهران، لأن العلاقة لا تُحدَّد فقط بعوامل الرعاية السياسية أو الإعلامية، بل بمجموعة أوسع من الحسابات التنظيمية والإقليمية.

 

ويشير كمال إلى أن "الجماعة ليست كتلة موحّدة ذات مركز قرار واحد، ما يجعل تعميم أي تحول أمراً صعباً. وعلاقة بعض أطرافها بإيران لا تقوم على أساس عقائدي بحت، بل على اعتبارات مصلحية قابلة للتبدل".


المصالح تحكم العلاقة
في هذا السياق، تتقدّم العلاقة بين "الإخوان" وإيران عندما ترى الجماعة أن طهران توفر لها دعماً سياسياً أو غطاءً إقليمياً أو قنوات اتصال لا تتوافر لدى أطراف أخرى، وتتراجع عندما ترتفع كلفة هذا التقارب أو تظهر بدائل أكثر أماناً.

 

ويخلص كمال إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في إعادة تموضع تدريجية: "تخفيف التأييد العلني، وزيادة المسافة الخطابية، وتقديم العلاقة مع طهران كخيار ظرفي لا تحالف ثابت". أما التحول الجذري، فيبقى مشروطاً بتوافر بدائل إقليمية قادرة على تعويض ما تقدمه إيران، وهو ما لا يبدو متحققاً حتى الآن.


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/29/2026 9:22:00 PM
تهديد إيراني يطال الجامعات المرتبطة بالغرب وسط تصاعد التصعيد في المنطقة
دوليات 3/29/2026 11:11:00 PM
قراصنة ينشرون صورة لسارة نتنياهو مع إبستين وسط غموض حول صحتها
أوروبا 3/29/2026 5:11:00 AM
الأمر محزن للغاية، الجميع مصدوم، والبعض كان يبكي
ايران 3/29/2026 2:21:00 AM
نصح الحرس الثوري "موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد" على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.