مصر على خط التهدئة الإقليمية… تحرك ديبلوماسي يستبق "الفوضى الشاملة"
تؤدّي مصر دوراً محورياً ضمن جهد جماعي تقوده أطراف إقليمية ودولية لخفض التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير الماضي، التي دخلت في الأيام الأخيرة مرحلة بالغة الخطورة.
وفي هذا السياق، تلقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأربعاء، من كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، نقل خلاله تقدير الرئيس دونالد ترامب لـ"دور مصر المحوري والصادق في احتواء الأزمات، وفتح قنوات اتصال تسهم في تهدئة الموقف ودعم جهود الوساطة".
وتكتسب الإشارة الأميركية إلى دور القاهرة في فتح قنوات اتصال مع إيران أهمية خاصة، في ظل اغتيال عدد كبير من قادة الصفين الأول والثاني في طهران، ما أدى إلى إغلاق قنوات تواصل كانت قائمة قبل اندلاع الحرب.
عزلة إقليمية
يقول الخبير في الشأن الإيراني الدكتور أحمد لاشين، لـ"النهار"، إن "إيران تكبّدت خسائر كبيرة سياسياً وعسكرياً مع دخول الحرب أسبوعها الرابع، والأهم أنها فقدت جزءاً كبيراً من قدرتها على التواصل مع محيطها الإقليمي".
ويضيف أن "ما بنته طهران خلال مراحل سابقة مع دول الجوار تآكل نتيجة هجماتها غير المحسوبة على دول الخليج، إضافة إلى زجّ لبنان في الحرب عبر حزب الله".
وبحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، أسهمت القاهرة في فتح قنوات اتصال مع الحرس الثوري الإيراني، ما أسهم بتراجع ترامب إلى عن مهلة الـ48 ساعة التي منحها لطهران لفتح مضيق هرمز، تحت طائلة استهداف منشآت الطاقة.
وجاء تفعيل هذه القنوات قبل ساعات من انتهاء المهلة، ما أتاح تمديدها خمسة أيام إضافية.
وعن تقبّل القيادة الجديدة في طهران للدور المصري، رغم المواقف المصرية المنتقدة للهجمات الإيرانية على دول الخليج، يوضح لاشين أن "القاهرة سعت تاريخياً إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، وحاولت القيام بدور الوسيط في ملفات متعددة بين إيران والمجتمع الدولي، بما في ذلك مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة".
ويضيف أن "إيران لجأت في مراحل سابقة إلى الوساطة المصرية للخروج من عزلتها، ما يفسّر استمرار الرهان على هذا الدور في المرحلة الحالية".
أهداف استراتيجية
يرى ديبلوماسيون ومحللون تحدثوا لـ"النهار" أن الدور المصري في خفض التصعيد ينطلق من مزيج من الاعتبارات السياسية والاستراتيجية، أبرزها منع توسّع دائرة الصراع، وحماية استقرار الخليج، إلى جانب مصالح مرتبطة بالأمن القومي والاقتصاد المصري.
وأكد وزير الخارجية المصري أن القاهرة "تواصل اتصالاتها المكثفة مع جميع الأطراف المعنية لمنع الوصول إلى نقطة اللاعودة، ووقف التصعيد، وتجنب الانزلاق إلى فوضى شاملة".
ومن الأهداف الاستراتيجية وقف الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج - الحليف السياسي والاقتصادي المهم لمصر - خصوصاً الإمارات والسعودية والكويت وقطر.
كذلك تستفيد القاهرة من التحسّن النسبي في علاقاتها مع طهران خلال السنوات الأخيرة. ويقول لاشين إن "إيران، رغم رفضها التفاوض بشروط أميركية تعتبرها مجحفة، تنظر إلى الدور المصري بوصفه أكثر توازناً وموثوقية".
ويضيف أن "القيادة الإيرانية الحالية، رغم طابعها العسكري المتشدد، تدرك أهمية إبقاء قنوات تواصل غير مباشرة، في ظل الشكوك الدائمة حيال النيات الأميركية".
ويشير إلى أن جولة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في دول الخليج حملت رسائل تهدئة، وسعت إلى رسم حدود سياسية واضحة في ظل حالة سيولة عسكرية وسياسية تطبع المشهد الإقليمي.
ضغط اقتصادي متصاعد
تنعكس الحرب أيضاً على الاقتصاد المصري، إذ ارتفع سعر الدولار بنحو 12% منذ اندلاعها، ما يضغط على أسعار السلع والخدمات في بلد يستورد نحو 70% من احتياجاته، ويواجه التزامات سنوية كبيرة لسداد الديون وفوائدها.
وفي موازاة ذلك، تهدّد طهران وحلفاؤها الحوثيون بتوسيع نطاق الاستهداف ليشمل ممرات بحرية حيوية، وفي مقدمها مضيق باب المندب والبحر الأحمر، ما قد يؤثر مباشرة على حركة الملاحة في قناة السويس، أحد أبرز مصادر العملة الأجنبية لمصر.
نبض