من أوكرانيا إلى إيران... الحروب تُوجّه الأنظار نحو الغاز الأفريقي

شمال إفريقيا 19-03-2026 | 20:45

من أوكرانيا إلى إيران... الحروب تُوجّه الأنظار نحو الغاز الأفريقي

أعادت الاضطرابات التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط حالياً، وقبلها حرب أوكرانيا، إبراز الأهمية الاستراتيجية للغاز الطبيعي بصفته أحد أهم مصادر الطاقة في العالم.
من أوكرانيا إلى إيران... الحروب تُوجّه الأنظار نحو الغاز الأفريقي
حقل زهر للغاز في مصر. (اكس)
Smaller Bigger

مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في السنوات الأخيرة، بدءاً من الحرب في أوكرانيا وصولاً إلى التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، عادت أسواق الطاقة العالمية إلى دائرة الاضطراب وعدم اليقين، وهو ما انعكس بشكلٍ مباشر على إمدادات الغاز وأسعاره.

وفي خضم هذه التحولات، بدأت الأنظار تتجه بشكلٍ متزايد نحو القارة الأفريقية، التي تمتلك احتياطياتٍ مهمة من الغاز الطبيعي ومشاريع طاقويةٍ آخذة في التوسع خلال السنوات الأخيرة، باعتبارها أحد الخيارات الاستراتيجية المحتملة لتعزيز أمن الطاقة العالمي.

أزمة الغاز
وأعادت الاضطرابات التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط حالياً، وقبلها حرب أوكرانيا، إبراز الأهمية الاستراتيجية للغاز الطبيعي بصفته أحد أهم مصادر الطاقة في العالم، وعنصراً أساسياً في توازن الاقتصاد العالمي.

ويقول المهندس التونسي والخبير الدولي في الطاقة حامد الماطري، لـ"النهار"، إن من المهم إدراك أن الغاز الطبيعي ليس مجرد وقودٍ معدّ للحرق، بل يمثل قاعدةً لصناعاتٍ تحويلية ضخمة، إذ يُعدّ وسيطاً أساسياً في صناعاتٍ حيوية عديدة، مثل صناعة الأسمدة، وتحديداً عنصري الأمونيا واليوريا اللذين يدخلان في إنتاج معظم الأسمدة الزراعية في العالم، إذ يمثل سعر الغاز الطبيعي نحو 75% من تكلفة إنتاج الأمونيا على سبيل المثال.

ويضيف أن "الغاز الطبيعي يمثل مصدراً رئيسياً في إنتاج الهيدروجين الصناعي، إلى جانب استعمالاته الأساسية في صناعات البلاستيك والبتروكيميائيات بشكل عام".

ثروات كبيرة
رغم أنها لا تُعد من كبار منتجي الغاز في العالم، فإن الخبراء في مجال الطاقة يؤكدون أن أفريقيا قد تصبح خلال السنوات المقبلة أحد أهم مصادر الغاز البديلة للأسواق العالمية، وخصوصاً لأوروبا.

وتمتلك أفريقيا نحو 8% من احتياطات الغاز العالمية، إلا أن جزءاً كبيراً منها لا يزال غير مطوَّر. وتبرز دول عدة مرشحةً رئيسية لقيادة موجة الغاز المقبلة، وهي موزامبيق ونيجيريا والسنغال وموريتانيا والجزائر ومصر.

ومع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، قد تتحول أفريقيا تدريجاً إلى محورٍ مهم في سوق الغاز العالمية. وتشير دراسات إلى أن القارة تمتلك فرصةً تاريخية لتطوير مواردها وتحقيق عائداتٍ اقتصادية كبيرة.

ووفقاً لتقرير "غرفة الطاقة الأفريقية"، من المتوقع أن يرتفع الطلب على الغاز في أفريقيا بنسبة 60% بحلول عام 2050، وسيكون "هذا الوقود عنصراً محورياً في مستقبل الطاقة في أفريقيا، إذ يتمتع بفرص نموٍ فريدة".

ويقول الماطري إن "الاكتشافات الجديدة في أطراف القارة الأفريقية، وخصوصاً في موزامبيق، تبرز كأحد أكبر المستفيدين المحتملين من الأزمة الحالية، بحيث تمتلك المنطقة احتياطياتٍ ضخمة لم تتقدم مشاريع استغلالها بعد، وخصوصاً في حوض "روفوما" الذي يُعد أحد أكبر اكتشافات الغاز في القرن الحالي".

ويتابع: "كذلك هي الحال مع الاحتياطيات الغازية المكتشفة في مياه غرب أفريقيا – السنغال وموريتانيا – أو في خليج غينيا – الكونغو ونيجيريا – أو شرق المتوسط، حيث قد تدفع اعتبارات الأمن الطاقوي الدول الأوروبية والآسيوية إلى تمويل البنية التحتية للغاز في هذه المناطق، بهدف ربطها بأنابيبٍ ناقلة أو تسهيل عمليات التسييل، بما سيخلق بدائل جديدة".

 

سفينة محملة بالغاز تصل إلى الهند بعد أن سمحت لها إيران بعبور مضيق هرمز. (أ ف ب)
سفينة محملة بالغاز تصل إلى الهند بعد أن سمحت لها إيران بعبور مضيق هرمز. (أ ف ب)

 

أوروبا في قلب المعادلة
بعد تقليص وارداتها من الغاز الروسي إثر الحرب في أوكرانيا، تسعى أوروبا إلى تنويع مصادر الطاقة، وتُعد القارة الأفريقية خياراً منطقياً نظراً إلى قربها الجغرافي واحتياطياتها الكبيرة.

ويقول الماطري: "شهدت القارة العجوز، بما تمثله من ثقلٍ اقتصادي، أزمة الحرب الروسية-الأوكرانية التي اندلعت أوائل عام 2022، وتبعات تعطّل إمدادات الغاز إلى أوروبا، ما جعلها تدرك أن اعتمادها الكبير على مصدر واحد ورئيسي للغاز يُعدّ خطراً استراتيجياً".

ويضيف أن ذلك دفعها "إلى تطوير وارداتها من أسواقها التقليدية، كالغاز الجزائري، أو إلى فتح أسواقٍ جديدة لاستيراد الغاز المسال أساساً من قطر والنرويج والولايات المتحدة، إذ ساهم ارتفاع أسعار الغاز عالمياً في انتعاش قطاع الغاز الصخري عالي التكلفة، ما ساهم في إعادة تشكيل خريطة الغاز العالمية".

تحديات قد تعرقل الطفرة
رغم الإمكانات الكبيرة، يُحذر الخبراء من أن الطريق أمام الغاز الأفريقي ليس خالياً من العقبات، إذ تواجه القارة العديد من التحديات، بينها نقص البنية التحتية، والمخاطر الأمنية في بعض المناطق، وصعوبة التمويل.

ويقول الماطري إن التحول الحقيقي في خريطة الغاز العالمية سيحتاج إلى سنوات عدة من الاستثمار والبناء.

ويشدد على أنه "في كل الأحوال، لن يختفي دور الخليج من المشهد، فحتى مع تطوير مناطق جديدة، سيظل لاعباً أساسياً في المنظومة الطاقوية العالمية، نظراً إلى ضخامة احتياطاته، وانخفاض تكلفة الإنتاج، ووجود بنيةٍ تحتية متطورة، تماماً كما بقي الشرق الأوسط مهماً في سوق النفط رغم ظهور بحر الشمال".

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/18/2026 6:11:00 PM
الجمعة أول أيام عيد الفطر في دول عربية وإسلامية بعد تعذّر رؤية الهلال
الخليج العربي 3/19/2026 11:58:00 AM
اجتماعان تناولا التطورات الإقليمية في ضوء التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة
المشرق-العربي 3/19/2026 3:11:00 PM
وضع استهداف إسرائيل لحقل بارس الإيراني العراق أمام خطر انقطاع واسع للتيار قد يصل إلى ما يشبه "الظلام الشامل" خلال الساعات المقبلة.