تعاطف "إخوان ليبيا" مع إيران... هل يعجّل بحظرهم دولياً؟

شمال إفريقيا 17-03-2026 | 06:16

تعاطف "إخوان ليبيا" مع إيران... هل يعجّل بحظرهم دولياً؟

لم تقتصر بعض المواقف على الدعم السياسي، بل برّرت هجمات إيرانية على دول خليجية.
تعاطف "إخوان ليبيا" مع إيران... هل يعجّل بحظرهم دولياً؟
أصوات إخوانية في ليبيا أعلنت تعاطفها مع طهران. (فايسبوك)
Smaller Bigger

تتجه الأنظار في ليبيا إلى ما إذا كانت القرارات الأميركية الأخيرة، التي شملت إدراج فروع من "الإخوان المسلمين" في دول إقليمية – كان آخرها في السودان – قد تمتد لتطال فرع الجماعة في ليبيا، في ظل تشديد الإجراءات المتعلقة بالأنشطة السياسية والتمويل.

الجدل حيال المواقف من الحرب
ومع تصاعد الحرب ضد إيران، برزت أصوات سياسية ودينية محسوبة على جماعة الإخوان في ليبيا، أعربت عن تعاطفها مع طهران في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. ولم تقتصر بعض المواقف على الدعم السياسي، بل برّرت هجمات إيرانية على دول خليجية. وفي مقدمة هذا التيار المفتي الصادق الغرياني، المعروف بآرائه المثيرة للجدل، والذي تربطه علاقات مؤثرة بدوائر نفوذ في طرابلس.
ورغم الخلافات المذهبية والسياسية، وصف الغرياني الحرب ضد إيران بأنها "توسعية لنشر التكفير والإلحاد"، واعتبر الهجمات الإيرانية "دفاعاً عن النفس"، ما أثار تساؤلات داخل ليبيا عما إذا كان هذا الخطاب قد يدفع الإدارة الأميركية إلى إعادة النظر في وضع "إخوان ليبيا"، أو اتخاذ إجراءات قد تنعكس على حضورهم السياسي.

حضور متراجع
ويعيش فرع الإخوان في ليبيا حالة من الانقسام والتراجع خلال السنوات الخمس الماضية، انعكاساً لوضع الجماعة على المستوى الدولي، بعد أن تصدّر المشهد السياسي عقب أحداث شباط/فبراير 2011 عبر ذراعه السياسي حزب "العدالة والبناء". ورغم تراجع حضوره العلني، احتفظت الجماعة بنفوذ داخل بعض دوائر القرار، سواء عبر شخصيات وصلت إلى مناصب رسمية أو عبر مجموعات مسلحة ذات تأثير في غرب ليبيا.
ويرى مؤسس مركز "هيسبيريدس" للأمن والدراسات الاستراتيجية في لندن أسامة الشحومي أن "تعاطف بعض الأصوات، وعلى رأسها الغرياني، مع الخطاب الإيراني، خصوصاً في ما يتعلق باستهداف دول الخليج، قد يثير "حساسية سياسية" لدى الولايات المتحدة وحلفائها، لكنه يشدد على ضرورة التمييز بين المواقف السياسية والمعايير القانونية التي تعتمدها واشنطن عند فرض العقوبات أو التصنيف.
ويؤكد الشحومي، في حديثه لـ"النهار"، أن "الولايات المتحدة لا تستند عادةً إلى التصريحات أو المواقف السياسية وحدها، بل إلى أدلة تتعلق بالدعم المالي أو اللوجستي أو بوجود تنسيق عملياتي مع جماعات مصنفة". لذلك، فإن مجرد التعاطف أو الاصطفاف الخطابي "لا يكفي قانونياً لفرض عقوبات أو تصنيف أي تيار ديني أو سياسي".

 

المفتي السابق في ليبيا الصادق الغرياني. (اكس)
المفتي السابق في ليبيا الصادق الغرياني. (اكس)

 

بين التدقيق الدولي والتصنيف القانوني
ويضيف أن مثل هذا الخطاب" قد يؤدي إلى زيادة مستوى التدقيق الأميركي، سواء استخباراتياً أو مالياً، خصوصاً في ظل التوتر المتصاعد بين إيران وحلفاء واشنطن في الخليج". إلا أن التجارب السابقة تشير إلى أن التحرك الأميركي "غالباً ما يكون تدريجياً"، يبدأ بالمراقبة والضغط السياسي، ولا يصل إلى مستوى العقوبات أو التصنيفات إلا في حال ظهور أدلة واضحة على "دعم مباشر" لأنشطة مسلحة.
ويلفت الشحومي إلى أن "مقارنة الوضع بما حدث في السودان يجب أن تتم بحذر، لأن القرار الأميركي هناك استند إلى اتهامات بوجود ارتباطات بشبكات مسلحة، وليس إلى المواقف السياسية وحدها". ويلفت إلى أن "استمرار هذا النوع من الخطاب قد يرفع مستوى المتابعة الدولية، لكنه لن يفضي إلى إجراءات عقابية ما لم تتوفر أدلة ملموسة".
في المقابل، يرى الباحث في الشؤون السياسية عبد الله الغرياني أن الخطاب المنسوب إلى بعض رموز الإخوان "قد ينعكس سلباً على ليبيا"، لا سيما أن المفتي الغرياني يُنظر إليه كشخصية ذات تأثير، رغم قرار عزله الصادر عن مجلس النواب.
ويقول لـ"النهار": "مثل هذه التصريحات تسببت في أزمات عدة على الصعيد الدولي خلال العقد الماضي"، مرجحاً أن يؤدي استمرار هذا الموقف إلى زيادة الضغوط الدولية، وربما إلى "إعادة طرح ملف تصنيف الفرع الليبي ضمن قوائم الإرهاب".

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/15/2026 9:20:00 PM
الخليج وبريطانيا يدينان تهديدات إيران للملاحة ويؤكدان حماية مضيق هرمز وباب المندب
الخليج العربي 3/16/2026 8:49:00 AM
"طيران الإمارات" تتوقّع تشغيل رحلات دبي بجدول محدود اليوم
كتاب النهار 3/16/2026 3:32:00 PM
الرئيس السوري يدرك جيداً أن أيّ تحريك للمجموعات المقاتلة المرتزقة التي حاربت في سوريا تحت لواء "داعش" و"جبهة النصرة" و"هيئة تحرير الشام"، سيخرج المارد من القمقم
اقتصاد وأعمال 3/16/2026 11:19:00 AM
يكفي تعثر الملاحة فيها كي تتوقف مصانع، وتتأخر شحنات، وتُعاد حسابات القوى الكبرى.