تهديد باب المندب يثير قلق القاهرة: هل تتأثر قناة السويس بالحرب الإيرانية؟
ثمة مخاوف متزايدة في مصر من اتساع دائرة الحرب الإيرانية، واحتمال استهداف طهران أو جماعة الحوثي في اليمن للسفن المارة في مضيق باب المندب، بما قد يؤثر على الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس التي تمرّ عبرها قرابة 12% من تجارة العالم.
وكثّف رئيس هيئة القناة الفريق أسامة ربيع، خلال الأيام الماضية، متابعته لانتظام حركة المرور في القناة، ولجاهزية أطقم الإرشاد والأطقم البحرية، إلى جانب رفع مستوى الاستعداد في مستشفى الهيئة والأطقم الطبية.
وتناولت تقارير صحافية تهديدات منسوبة إلى مسؤول عسكري إيراني رفيع، أفاد فيها بأن بلاده قد تستهدف مضيقاً آخر – إلى جانب "هرمز" – في إشارة واضحة إلى "باب المندب"، إذا ارتكبت الولايات المتحدة ما وصفه بـ"خطأ استراتيجي" عبر توسيع الحرب التي تخوضها إلى جانب إسرائيل ضد طهران منذ 28 شباط/فبراير الماضي.
كذلك أعلن زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، الأسبوع الماضي، استعداد جماعته لاستهداف السفن المارة في باب المندب والبحر الأحمر، قائلاً: "أيدينا على الزناد وسنتحرك عسكرياً في أي لحظة تقتضيها تطورات المنطقة".
وتلقي تلك التهديدات المحتملة بظلالها على الملاحة في قناة السويس، التي تمثل رافداً حيوياً للاقتصاد المصري، في ظل الضغوط الاقتصادية الصعبة ونقص العملة الصعبة، إذ تعد القناة أحد أهم مصادر تدفق الدولار إلى القاهرة.
وكانت هيئة القناة قد أعلنت، بعد أيام من اندلاع الحرب، أن الممر الملاحي يعمل بانتظام في الاتجاهين، إلا أن تطورات الأحداث والتهديدات الإيرانية أثارت مخاوف متزايدة بشأن حركة السفن في هذا الممر الملاحي الحيوي.
تأثر وتعافٍ
يقول الخبير في النقل البحري الربان عادل قطايا، لـ"النهار"، إن "قناة السويس تأثرت بالحرب على قطاع غزة لفترة امتدت لما يقارب عامين، انخفضت خلالها معدلات المرور بنحو 40%".
وتراجعت إيرادات القناة بعد اندلاع حرب غزة في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، حين استهدف الحوثيون السفن في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، ما دفع العديد من شركات الشحن إلى تغيير مساراتها، وكبّد الاقتصاد المصري خسائر فادحة قُدرت بمليارات الدولارات.
ويلفت قطايا إلى أن "قناة السويس بدأت تتعافى من آثار الحرب على غزة في أيلول/سبتمبر 2025، وعادت نسب المرور إلى الارتفاع حتى بلغت قرابة 70% من المعدلات الطبيعية، وقررت بعض شركات الحاويات العودة إلى المرور عبر القناة، إلى أن اندلعت الحرب الإيرانية، فتراجعت تلك الشركات عن قرارها".
ويشير الربان البحري إلى أن "إغلاق مضيق هرمز أثر بدوره على حركة الملاحة في القناة، إذ توقفت ناقلات النفط عن العبور، ما أعاد نسب المرور إلى التراجع من جديد".
وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن نحو 25% من السفن التي تعبر القناة كانت تأتي من مضيق هرمز، ومعظمها محمّل بالنفط والغاز، ما يؤكد أن قناة السويس تأثرت بدرجة ما بإغلاق المضيق الذي يشهد مرور نسبة كبيرة من إمدادات الوقود العالمية.
لكن قطايا يقول إن "السعودية بدأت ضخ النفط إلى سواحل البحر الأحمر، ومن ثم قد نشهد مزيداً من السفن المحمّلة بالنفط تنطلق من ميناء ينبع باتجاه قناة السويس، وهو ما قد يعوّض جزئياً غياب بعض الشركات العالمية التي تراجعت عن العودة للمرور عبر القناة".
وبحسب التقديرات، فإن بقية السفن تأتي من جنوب شرق آسيا ومناطق أخرى، وبالتالي فهي بعيدة عن "هرمز"، وتضاف إليها الناقلات التي تتحرك مباشرة من سواحل البحر الأحمر.
الاستعداد للتصعيد
ويقول الخبير البحري: "لا تزال ورقة الحوثيين متاحة في يد إيران، وقد تستخدمها في حال حدوث تصعيد إضافي. وفي هذه الحالة قد تستهدف الجماعة السفن، وربما يُغلق باب المندب، وتُقطر السفن المتضررة إلى قناة السويس لإصلاحها، أو جرّها إلى أحواض في أوروبا لإجراء أعمال الصيانة هناك".
واختتم القبطان حديثه بالتأكيد أن قناة السويس طوّرت استعداداتها لسحب السفن التي قد تتعرّض للاستهداف منذ حرب غزة، وأنشأت لهذا الغرض أحواضاً مخصّصة لصيانة السفن المتضررة، ووفرت إمكانيات لجرّها إلى أوروبا لإصلاحها عند الحاجة.
نبض