الإسكندرية تودع ترام الرمل التاريخي بعد 160 عاماً

شمال إفريقيا 25-02-2026 | 20:17

الإسكندرية تودع ترام الرمل التاريخي بعد 160 عاماً

يستعد ترام الإسكندرية، أقدم ترام في إفريقيا وأحد أقدم أنظمة القطارات الخفيفة في العالم، لتسيير رحلاته الأخيرة بمحاذاة البحر المتوسط قبل إزالته ضمن خطة تطوير عمراني
الإسكندرية تودع ترام الرمل التاريخي بعد 160 عاماً
ترام الاسكندرية
Smaller Bigger

بمحاذاة شاطئ البحر المتوسط في الإسكندرية، يقوم أقدم ترام في إفريقيا برحلاته الأخيرة قبل إزالته، ضمن خطة جديدة للتطوير العمراني، يخشى سكان المدينة أن تمحو هويتها.

 

 

وتتضمن الخطة إبدال الترام ذي العربات الملوّنة التي يتجاوز عمرها 160 عاما، بقطار خفيف جديد، في مسارات عادية وأخرى معلقة، ما أثار استياء بين سكان المدينة.

 

وتقول الباحثة العمرانية نهلة صالح إن الترام أصبح من تراث الإسكندرية، وليس مجرّد وسيلة مواصلات.

 

فقد أنشئ ترام الإسكندرية في العام 1863، وهو واحد من أقدم القطارات الخفيفة في العالم، ومن القطارات القليلة التي ترتفع بطبقتين.

 

وخلال القرنين الماضيين، كان للترام دور محوري في تحول الإسكندرية إلى عاصمة ثقافية تعج بالحياة وتقيم فيها جاليات أوروبية كبيرة ومتنوعة.

 

واليوم، يحمل القطار في رحلاته الأخيرة مصريين أتوا من مدن عدة لوداعه، قبل إزالته بشكل كامل بحلول نيسان/أبريل.

 

مع اقتراب الترام من محطة الرمل التاريخية، ينظر الركاب من نوافذه الضخمة إلى المباني ذات الطراز الإيطالي المحيطة بالميدان القديم.

 

تقول الطبيبة النفسية والكاتبة منى لملوم لوكالة فرانس برس "لسنا ضد التطوير ولكن لدينا تجارب سيئة في الإسكندرية مع كل ما يطلقون عليه تطوير، حتى إنها أصبحت كلمة مرادفة للتدمير".

ومع ذلك ترى لملوم أن القطار القديم بحاجة إلى صيانة وعناية، إذ تغطي طبقات الغبار الكثيفة عرباته الزرقاء التي كُتبت أرقامها ووجهاتها بخط اليد، وتُلقى القمامة على أرضيته المطاطية الممزقة.

في السنوات الأخيرة، قضت أعمال التطوير في الإسكندرية على حدائق تاريخية وفتحت الباب أمام خصخصة ساحل المتوسط وإغلاق أجزاء كبيرة منه أمام المواطنين.


شريان حياة للإسكندرية 

 

 

منذ قرن ونصف القرن، يسير الترام في قلب الإسكندرية بموازاة ساحل المتوسط، لمسافة 11 كيلومترا، تمر بمدارس المدينة وجامعاتها ومستشفياتها.

 

ومع حركته البطيئة وتوقفه المتكرر بسبب المسافات القصيرة بين محطاته، أصبح صوته جزءا من الهوية الصوتية للمدينة.

 

أما المشروع الجديد الذي تنفذه شركات مصرية وعالمية من بينها هيونداي وهيتاشي، فهو لقطار سرعته مضاعفة، وسعته أكبر بثلاث مرات، وفيه مسارات علوية (عربات معلّقة بسكّة علوية) وأخرى عادية على سكك أرضية.

 

ويخشى السكان أن تؤدي المحطات العلوية إلى إبدال السكة الحديدية القديمة التي تجاورها الأشجار، بعواميد خرسانية تشوه المدينة.

تقول وزارة النقل إن مشروع القطار الجديد "يُعد الحل الوحيد لمواجهة المشكلات المرورية التي تعاني منها المحافظة"، بينما يرى سكان محليون مثل صالح ولملوم أن توقف الترام سيزيد من الاعتماد على السيارات الخاصة ما يفاقم الأزمة المرورية.

ونظرا لاعتماد العديد من الطلاب على الترام، جرى تعديل ساعات الدراسة في المدارس والجامعات بشكل متدرج لاستيعاب التأخير، منذ بدء الإغلاق الجزئي.

وتقول نهلة صالح "الزحام يزداد سوءا بالفعل.. خاصة في ظل إغلاق القطار الداخلي منذ عامين"، ضمن مشروع تطوير لقطار آخر، لم يُعلن بعد عن موعد إعادة افتتاحه.

ويعتبر بطء حركة الترام أحد مميزاته لأنه يسمح للفئات الأضعف، مثل كبار السن والأطفال، باستخدامه.

اعتاد هشام عبد الوهاب، وهو مدرس علوم متقاعد يبلغ 64 عاما، استخدام الترام منذ طفولته.

ويقول لوكالة فرانس برس أثناء الانتظار في إحدى المحطات "لا أريد أن يسير الترام بسرعة، بل أريد الاستمتاع بمنظر الشارع أثناء ركوبه".

ويضيف "كان الترام وسيلة النقل الوحيدة التي يسمح لنا أهلنا بركوبها لأنها آمنة.. أنا أملك سيارة ولكني أتركها وأركب الترام لأني تعودت عليه".


الترام القديم والبحر 

 

يقول عبد الوهاب "الترام بالنسبة لنا تراث. هو حياتنا وماضينا"، ويتفق معه ركّاب يصغرونه بعقود، على غرار طالب الهندسة محمود بسام (24 عاما) الذي يقول "حين سمعت أنهم سيزيلون الترام في الإسكندرية حزنت كثيرا".

 

يُعرب عبد الوهاب عن أسفه لما يجري، ويقول "خسرنا الترام القديم والبحر". ففي السنوات الأخيرة، انتشرت المطاعم والأنشطة التجارية بطول كورنيش الإسكندرية، لتحجبه عن أعين المارة.

 

وبحلول عام 2024 اختفى أكثر من نصف الشاطئ وراء الأسوار، وفق دراسة لمركز الإنسان والمدينة للأبحاث الإنسانية والاجتماعية.

 

وتقول منى  لملوم "كل ما يمكن رؤيته الآن هو الخرسانة"، في ما تعتبره سياسة "قصيرة النظر" تجرّد المدينة من سحرها.

 

يمتد خط ترام الرمل مسافة تقارب 14 كيلومترا وهو من أقدم خطوط الترام العاملة في العالم (رويترز)
يمتد خط ترام الرمل مسافة تقارب 14 كيلومترا وهو من أقدم خطوط الترام العاملة في العالم (رويترز)

 

وتتسائل نهلة صالح "السياح يأتون لرؤية الترام والبحر، فلمَ حجبهما؟".

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

تشغل أنظمة رادار متطورة بتقنية (LPI)، التي تسمح لها بمسح ورصد الأهداف في عمق الأراضي المعادية دون أن تكتشف hgرادارات وجودها أو تردداتها.
لبنان 2/23/2026 11:54:00 PM
لا عاصفة قطبية هذا الأسبوع… منخفض بارد وأمطار وثلوج على الجبال
لبنان 2/24/2026 12:55:00 AM
انتشار واسع لعناصر يُعرفون بـ"الأوزبك" في مدينة القصير بريف حمص، ولا سيما في المناطق المتاخمة للحدود اللبنانية
لبنان 2/24/2026 1:04:00 PM
وزير خارجية لبنان: إسرائيل قد تضرب بنية تحتية استراتيجية ونعمل لمنع ذلك