مصريون يفتقدون "رمضان زمان"… تفاصيل "مميزة" لا تنسى

لايف ستايل 26-02-2026 | 14:33

مصريون يفتقدون "رمضان زمان"… تفاصيل "مميزة" لا تنسى

تشير التقديرات إلى أن كلفة شراء المواد الغذائية وحدها في شهر الصوم ترتفع بمعدل 35 بالمئة مقارنة بالأشهر الأخرى، لتبلغ 2 ملياري جنيه مصري.
مصريون يفتقدون "رمضان زمان"… تفاصيل "مميزة" لا تنسى
صورة تعبيرية عن أجواء رمضان في الماضي بمصر منتجة بالذكاء الاصطناعي - (النهار)
Smaller Bigger

مع حلول شهر رمضان، يستدعي كثير من المصريين ذكرياتهم مع الشهر الكريم، تفاصيل لا حصر لها تعج بها تلك الذكريات، بداية من رائحة الهواء المميزة، وصولاً إلى الروح التي كانت تدب في الشوارع وداخل البيوت بحلول "رمضان زمان" كما يسمونه.

 

مشاعر حنينهم تتجلى في أحاديثهم بالمقاهي ووسائل المواصلات، وفي تشغيل أغنية "رمضان جانا" للمطرب الشعبي محمد عبد المطلب التي أنتجت عام 1943.

 

تتجلى كذلك في بث تسجيلات قديمة على مواقع التواصل الاجتماعي، تتضمن أذان المغرب بصوت الشيخ محمد رفعت، ولقطات من برامج ومسلسلات وفوازير تركت بصمة لا تمحى في أذهانهم.

 

 

 

ويظهر التوق إلى الماضي في مبادرات مجتمعية لإحياء عادات التجمع وإفطار الأهل والجيران سوياً، مثل مبادرة "مائدة المطرية" التي تقام بالحي الشعبي العريق في القاهرة.

 

وتقول الصحافية المصرية هالة نور  لـ"النهار": "أتذكر في طفولتي، كانت مشاهد رمضان تركيبة عجيبة، مزيج يجعل للحياة طعماً آخر، سواء من المجتمع بشكل عام، والأسرة والجيران بشكل خاص. كانت بشائر الشهر تبدأ من الشارع البسيط، والزينة التي تكلف مبالغ زهيدة يجمعها الأطفال ليقوموا بصنعها بأيديهم ويزينون بها الشوارع".

 

 

 

متعة مفتقدة
تقول  مديرة عام "أطلس المأثورات الشعبية المصرية" الدكتورة شيماء الصعيدي لـ"النهار": "منذ زمن بعيد، ورمضان بمصر "حاجة ثانية"، وأول شيء يشعرنا بقدوم الشهر الكريم هي الزينة".

 

وتضيف خبيرة التراث الشعبي: "منذ عهد الفاطميين، والزينة الرمضانية ارتبطت بحلول الشهر الكريم، وإن كانت النشأة الأولى للزينة تعود إلى مصر القديمة، فالمصريون يعبرون عن أفراحهم ومناسباتهم السعيدة منذ القدم بتعليق الزينة".

 

وتشير إلى أنه "في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، كان المصريون يتجمعون ويصنعون زينة رمضان من الأوراق الملونة وقصاصات الكشاكيل والجرائد القديمة، ويزينون بها شوارعهم بفرحة".

 

تغير الحال نسبياً في الآونة الأخيرة، وتقول الصعيدي: "يلجأ المصريون الآن إلى الزينة وأفرع النور الجاهزة، فافتقدنا المتعة والمحبة التي كانت تسود المجتمع مع صنع زينة رمضان بأيدينا".

 

 

زينة رمضانية بأحد ميادين القاهرة  - (النهار)
زينة رمضانية بأحد ميادين القاهرة - (النهار)

 

مع إدراكها لهذا التغير، حاولت خبيرة التراث، هذا العام، أن تستعيد التقليد الشعبي: "قررت أن أصنع الزينة بيدي مع أولادي، كي أعلمهم كيف كان أهلنا يصنعونها بأيديهم. أنها عملية مرهقة بالنسبة للكبار، ولكنها مناسبة وممتعة للصغار، وتمنحهم شعوراً بأنهم يبذلون جهداً احتفالاً خاصاً مع قدوم رمضان، ما يخلق شعوراً بالسعادة لديهم".

 

لا مقارنة
من جانبها، تقول الكاتبة المتخصصة في الشأن الاجتماعي رباب سعفان لـ"النهار": "لا مقارنة بين رمضان بالماضي والآن، كنا سابقاً نشعر بحلوله في أدق التفاصيل من أصغرها إلى أكبرها، كنت أشعر بأن رمضان له رائحة خاصة، والأجواء الاجتماعية كانت مختلفة، بداية من لمة العائلة الكبيرة، وتجمعات الأهل والجيران والأصدقاء التي أحياناً كان من الصعب تلبيتها كلها نظراً لكثرتها".

 

 

 

وتضيف الكاتبة: "الآن، قد يمر الشهر فتحضر تجمعاً واحداً، غالباً خلال اليوم الأول فحسب. ثمة أسباب متباينة لهذا التحول، ومن أهمها ارتفاع تكاليف المعيشة. وأيضاً انتشار ثقافة "الكمبوندات"، حتى بين من لا يعيشون فيها، فقد أصبح معظم الناس يعيشون في عزلة عن جيرانهم".

 

وترى سعفان أن "تجمعات الأهل والأحباء للإفطار ولصنع الزينة وتعليقها في الشوارع، كانت تدخل الفرحة إلى قلوب الصغار والكبار، وتشكل معلماً من معالم رمضان، ومن ثم كان لغيابها أثر على الشعور بالأجواء الرمضانية التي اعتدناها في الماضي".

 

حضور ولكن
من الأمور المثيرة للتأمل، أن مشاعر افتقاد "رمضان زمان"، تأتي ومظاهر الاحتفال بالشهر لم تتراجع، بل على العكس ربما اتسعت، وارتفعت كلفتها المالية.

 

على سبيل المثال، لم تعد الشوارع تزين بقصاصات الورق القديم أو زهيدة الثمن، بل تستخدم عقود اللمبات الكهربائية التي تمتد لأمتار، بتكلفة شراء وتشغيل عالية، حيث تستهلك الكثير من الطاقة، وقد استبدلت الفوانيس الورقية الرخيصة، بأخرى معدنية أو بلاستيكية أعلى جودة وسعراً. ولم تعد الزينة تقتصر على الشوارع فحسب، بل دخلت للبيوت والمفروشات، ما يفترض أنه أضفى أجواء رمضانية داخل المنزل.

 

 

صانع
صانع

 

وتشير التقديرات إلى أن كلفة شراء المواد الغذائية وحدها في شهر الصوم ترتفع بمعدل 35 بالمئة مقارنة بالأشهر الأخرى، لتبلغ 2 ملياري جنيه مصري (ما يناهز 42 مليون دولار) يومياً.

 

تلك المؤشرات الإحصائية تعطي انطباعاً بأن الاحتفال بشهر رمضان في العصر الحالي، أفضل من ذي قبل، ومن ثم يفترض أن الشعور بالأجواء الرمضانية يكون أقوى، لكن ما يحدث هو العكس تماماً.

الأكثر قراءة

الولايات المتحدة 2/25/2026 10:40:00 PM
صورة لـ "ستيفن هوكينغ" في ملفات جيفري إبستين تُعيد الجدل حول رحلته إلى جزر العذراء
واشنطن تشترط اتفاقاً نووياً دائماً مع إيران...
تشغل أنظمة رادار متطورة بتقنية (LPI)، التي تسمح لها بمسح ورصد الأهداف في عمق الأراضي المعادية دون أن تكتشف hgرادارات وجودها أو تردداتها.
سياسة 2/25/2026 5:10:00 PM
القوات اللبنانية: الفنان رشدان إنسانٌ حرّ يتمسّك بحريته