بولس وتيتيه أمام مجلس الأمن ... ومساران للحل في ليبيا
إذا كان اجتماع مجلس الأمن الذي عقد أواخر الأسبوع الماضي وخصص لمناقشة الملف الليبي، كشف ملامح مسارات الحل السياسي الآخذ في التبلور، فقد كرس تبخر آمال الليبيين في حل سريع لأزمة بلادهم وإمكان إجراء الاستحقاقات الانتخابية المعطلة خلال العام الجاري.
وكان حضور مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس لافتاً، مرسخاً حضور بلاده في الملف الليبي، لكنه ركز الاهتمام على جمع مسؤولين من الطرفين المتصارعين لإرساء نوع من التكامل الاقتصادي والعسكري، معتبراً الخطوة ضرورية لنجاح المسار السياسي الذي تقوده الموفدة الأممية هانا تيتيه.
UN Libya envoy warns the Security Council that political deadlock is threatening the country’s unity.
— UN News (@UN_News_Centre) February 19, 2026
Hanna Tetteh calls on Libyan leaders to restart a political process to restore unified governance.https://t.co/uDQnLdKZuS pic.twitter.com/Ay2aYVAX9O
وقال بولس الذي مثل الولايات المتحدة أمام مجلس الأمن: "نعمل على وضع خطوات ملموسة للاندماج والتكامل الاقتصادي والعسكري من خلال جمع كبار المسؤولين بين الشرق والغرب في ليبيا"، مشددا على أن تهيئة الظروف لتحقيق حوكمة موحدة تمهد للانتخابات يمكن أن يكون من خلال الاتفاقات والتنازلات المتبادلة. وأضاف: "متفائلون بحذر نظر إلى النتائج الحالية في البلاد".
في المقابل، مضت الموفدة الأممية في اعتماد المسار التقليدي، عبر لجنة "الحوار المهيكل" التي شكلتها نهاية العام الماضي، محاولة الدفع نحو توافق، لكنها تصطدم كالعادة بعرقلة مجلس النواب والمجلس الأعلى الدولة.
وكشفت تيتيه في أحاطتها أمام مجلس الأمن، عن اعتزامها تشكيل "مجموعة صغيرة" يوكل إليها حل الخطوتين الأساسيتين من خريطة الطريق التي أطلقتها في آب (أغسطس) الماضي، باستكمال تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات وتعديل القوانين الانتخابية، من دون أن توضح تفاصيل تلك الخطوة، سواء آلية اختيار هذه المجموعة أو مدى سلطاتها. لكنها شددت على أنه "لا يمكن الانتظار إلى ما لا نهاية"، مشيرة إلى أن لدى البعثة الأممية "فرصة لاستخدام الأدوات الواردة في الاتفاقات الليبية القائمة، لكسر حالة الجمود".
وبينما أظهر اجتماع مجلس الأمن تقاطع المسارين الأميركي - الأممي مع رهانات على التفاوض السياسي بين الأفرقاء المحليين، تجددت التساؤلات حول انعكاسات هذا التداخل على المشهد السياسي المحتقن، وما إذا كان المساران يتكاملان أو يتناقضان.
عضو "لجنة الحوار المهيكل" عبد الرحيم شيباني يثني في تصريح لـ "النهار" على إحاطة تيتيه التي اتسمت بـ"الوضوح والصراحة، خصوصا في ما يتعلق بالسلبية المسجلة على المجلسين لناحية عدم التجاوب مع خريطة الطريق، مؤيداً طرح الموفدة الأممية اللجوء إلى الأدوات المتاحة ضمن الاتفاقات الليبية القائمة، باعتبارها مساراً واقعياً يمكن البناء عليه لتجاوز حالة الانسداد السياسي.
وإذ يعتبر شيباني أن "مقاربة المجموعة المصغرة أقرب إلى آلية توافق محدودة التمثيل"، يُرجح أن تتشكل من "ممثلين للمؤسسات المتصارعة، وسط ضغط دولي وزمن إنجاز قصير، مع الإشارة إلى إمكان الانتقال إلى مسار سياسي أوسع يتجاوز مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة كلياً". لكن شيباني يلفت إلى أن مداخلة مستشار الرئيس الأميركي الذي أشار إلى خطوات تم القيام بها لدعم التقارب بين القيادات في القضايا المالية والأمنية، تُثير المخاوف من "محدودية معالجة هذه المساعي للملفات الجوهرية، وربما إسهامها في التشويش على مسار البعثة الأممية، الأكثر شمولاً لتنفيذ الاستحقاقات التي تعطلت لسنوات".
أما الديبلوماسي الليبي السفير محمد المرداس فيرى في تصريح لـ "النهار" أن جلسة مجلس الأمن "أظهرت عدم توافق الدول الخمس الكبرى، وغياب الرؤية السياسية المتوازنة حيال القضايا الليبية المعقدة". ويعرب عن تشاؤمه من تحركات تيتيه وإمكان نجاح خطتها للحل، مرجحا "فشل لجنتها المصغرة لأنها لم تستطع أن التحشيد الدولي منذ إعلانها خريطة الطريق المقترحة".
في المقابل، فإن المسار الذي يقوده بولس "مبني على استراتيجية حل الصراعات بطريقة غير تقليدية، بعيداً من مبنى الأمم المتحدة، وهذه السياسة يعتمدها ترامب من حيث فرض العقوبات على الأشخاص والدول، وهو ما يوفر له هامشا أقوى في التفاوض وحل النزاعات" وفق المرداس.
لكنه يرهن نجاح الخطة الأميركية في ليبيا لتوحيد الجيش والحكومتين بنجاح مستشار الرئيس الأميركي في إقناع دول الجوار العربي والأوروبي بها.
في المقابل، يؤمن السياسي الليبي الدكتور رمضان هلاله بأن المسارين الأممي – الأميركي "يتكاملان"، موضحاً لـ "النهار" أن تحركات تيتيه تسعى إلى دفع البلاد نحو الانتخابات النيابية والرئاسية، لكن هناك خطوات يجب إنجازها قبل هذا المسار، يعمل عليها بولس، وعلى رأسها توحيد الموازنة وتمرير إصلاحات اقتصادية مع تحقيق تعاون أمني بين سلطة الأمر الواقع في الشرق والغرب، إلى أن تنتهي البعثة الأممية من ترتيباتها لإنهاء الملفات السياسية العالقة". ويعتقد بـ"وجود توافق غير معلن بين بولس وتيتيه على تشكيل حكومة موحدة"، متوقعاً منح اللجنة المصغرة التي أعلنت الموفدة الأممية تشكيلها "صلاحيات قوية عبر قرار من مجلس الأمن بعد فشل كل جهود تحقيق تقارب بين المجلسين".
نبض