تونس... مقترح نيابي لتصنيف "النهضة" تنظيماً إرهابياً تمهيداً لحلّها
في ظل تزايد التضييق إقليمياً على تنظيم "الإخوان المسلمين"، برز في تونس خلال الأيام الأخيرة تحرّك برلماني يهدف إلى تصنيف "حركة النهضة" الإسلامية "تنظيماً إرهابياً"، ما يضع مستقبل التيار في البلاد على المحكّ.
وأعلن عدد من النواب تقدمهم بمقترح إلى البرلمان التونسي لتصنيف "حركة النهضة تنظيماً إرهابياً"، وهو ما قد يفسح المجال أمام اتخاذ قرار بحلّها.
تهم ثابتة
وفق النائبة التونسية فاطمة المسدي، سيُودَع مشروع القانون لدى مكتب البرلمان خلال الأيام المقبلة، بهدف "تصنيف حركة النهضة تنظيماً إرهابياً".
وتوضح المسدي، في حديثها مع "النهار"، بأن "هذه المبادرة تأتي في وقت تتوالى فيه الأحكام القضائية التي تؤكد ضلوع النهضة في قضايا إرهابية تتعلق بالتسفير والاغتيالات".
ويُلاحَق عدد من قيادات الصف الأول في "حركة النهضة" بتهم تتعلق بالإرهاب وتبييض الأموال، إضافة إلى التورط في إنشاء جهاز أمنيّ سريّ، من أبرزهم زعيمها التاريخي راشد الغنوشي.
كذلك، أصدر القضاء التونسي أحكاماً ثقيلة بالسجن بحق قيادات في الحركة في قضايا مختلفة.
ميدانياً، تقلّص حضور الإسلاميين في تونس، خصوصاً بعد إزاحتهم عن الحكم بموجب الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس قيس سعيد عام 2021.

تحركات دولية
يأتي التحرّك النيابي الجديد في وقت يضيق فيه الخناق على التنظيمات المحسوبة على "الإخوان"، ما يزيد من عزلة الحركة التي بات حضورها شبه منعدم في المشهد السياسي التونسي.
وتقول المسدي إن "العديد من الدول اتخذت خطوات مماثلة، وقامت بتصنيف الإخوان تنظيماً إرهابياً"، من أهمها أميركا والاتحاد الأوروبي، معتبرة أنه "آن الأوان بالنسبة لتونس أن تقوم بخطوة مماثلة".
وترى أن "عدم إدراج حركة النهضة ضمن قائمة الفروع التي تم تصنيفها تنظيمات إرهابية من طرف أميركا أو الاتحاد الأوروبي يعود إلى اعتبارات سياسية". ووفق تقديرها "من مصلحة هذه الدول استمرار وجود حركة النهضة في المشهد السياسي التونسي كورقة ضغط تستعملها متى رأت أن الفرصة سانحة لذلك".
تطبيق القانون
تعتبر المسدي أن تصنيف "حركة النهضة" الإسلامية تنظيماً إرهابياً قرارٌ سياسي، في حين أن حلّها قرارٌ قضائي.
وتتابع النائبة التونسية مشدّدة على أن "جميع العناصر الضرورية لتصنيف النهضة حركةً إرهابيةً متوافرة"، فقد صدرت أحكام قضائية باتّة تدين قيادات الحزب بسبب تورطهم في قضايا التسفير والاغتيالات والجهاز السري وتبييض الأموال؛ وفي تقديرها: "ليس من المعقول أن يُسمح لحزب ثبت أنه خالف قانون الأحزاب، وتورط في جرائم مماثلة، بمواصلة النشاط القانوني".
وتقول المسدي إن التحرّك البرلماني جاء في ظل تأخر القضاء في اتخاذ قرار الحل، رغم أنه مطلب شعبي رفعه جزء كبير من التونسيين.
وتعتبر أن من واجب المشرّع، مثلما حدث في برلمانات دولية عديدة، القيام بهذه الخطوة. ووفق قولها "ليس من المعقول أن يقف البرلمان مكتوف الأيدي في الوقت الذي توافرت فيه كل الأسباب لاتخاذ هذا القرار".
تشدّد النائبة التونسية أيضاً على أن الأمر لا يتعلق بالسياسة أو الإيديولوجيا وفق ما يحاول البعض الترويج له، بقدر ما يتعلق بـ"تطبيق القانون، وبمطلب المحاسبة الذي يرفعه التونسيون".
عملية فرز
لكن تصنيف "حركة النهضة" تنظيماً إرهابياً من طرف البرلمان، وإن كان خطوة تدفع نحوها العديد من الأصوات، لا يلقى إجماعاً داخل الأوساط السياسية التونسية، إذ يرى شقّ من الفاعلين السياسيين أن هذا القرار من اختصاص القضاء وحده، وفق ما تنص عليه القوانين التونسية، فيما يعتبر شق آخر أن من حق المكوّن الإسلامي مواصلة العمل السياسي ما لم يثبت ارتكابه جرائم تستدعي حلّه.
ويدافع هؤلاء عن "النهضة"، معتبرين أن "المحاكمات التي خضع لها قياداتها لم تستوف شروط المحاكمة العادلة".
وبخصوص حظوظ نجاح هذا التحرّك البرلماني، تقول المسدي إنه سيشكّل عملية فرز داخل البرلمان، مع إشارتها إلى وجود أصوات ترفض الإقدام على هذه الخطوة لحسابات سياسية تتعلق بالانتخابات. لكنها ترى أن عدم التصويت على هذا المشروع "يُعد خيانة لإرادة التونسيين الذين اكتووا بنيران النهضة عندما كانت في الحكم". ووفق قولها: "لا يجب أن ننسى ما ارتكبته الحركة، عندما أمسكت الحكم، من جرائم، وما فعلته بآلاف التونسيين الذين دفعت بهم للمشاركة في التنظيمات الإرهابية".
نبض