ملف الهجرة في تونس: مبادرة تشريعية بشأن الجنسية تثير انقساماً

شمال إفريقيا 18-02-2026 | 06:12

ملف الهجرة في تونس: مبادرة تشريعية بشأن الجنسية تثير انقساماً

تواجه تونس، منذ سنوات، تحدّيات متصاعدة مرتبطة بملف الهجرة غير الشرعية.
ملف الهجرة في تونس: مبادرة تشريعية بشأن الجنسية تثير انقساماً
انقاذ طفل أثناء إجلاء مهاجرين غير شرعيين من ناقلة نفط بين مالطا وتونس، في 31 كانون الثاني 2025. (أ ف ب)
Smaller Bigger

في وقتٍ تتعالى فيه أصوات حقوقية رافضة للخطابات العنصرية ضد المهاجرين غير النظاميين في تونس، أعادت مبادرة برلمانية طُرحت قبل أيام الجدل بشأن وضعية الأطفال المولودين على الأراضي التونسية لآباء مهاجرين بصفة غير شرعية.

مبادرة برلمانية
كان عدد من النواب قد تقدّم بمبادرة تشريعية تهدف إلى منع إسناد الجنسية التونسية للمهاجرين غير النظاميين وأبنائهم.

وتواجه تونس، منذ سنوات، تحديات متصاعدة مرتبطة بملف الهجرة غير الشرعية، بعد أن تحوّلت إلى نقطة عبور ومقصد لآلاف المهاجرين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، الساعين إلى الإبحار نحو أوروبا. لكن تشديد الإجراءات الأمنية من الجانب الأوروبي حال دون تمكن عدد كبير منهم من العبور إلى الضفة الشمالية للمتوسط، ما أدى إلى إطالة فترة إقامتهم في تونس.

لكن لا تتوفر تقديرات رسمية دقيقة لعدد المهاجرين غير النظاميين في البلاد، إلا أن بعض المصادر تشير إلى أنهم يُقدّرون بعشرات الآلاف.

آلاف الولادات
يقول نائب رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي في البرلمان التونسي، النائب طارق المهدي، في حديثه مع "النهار"، إن مشروع القانون الجديد يرمي إلى سدّ جميع الثغرات القانونية التي قد تمكّن المهاجرين غير النظاميين وأبناءهم، بمن في ذلك المولودون في تونس، من الحصول على الجنسية التونسية.

يُشار إلى أن القانون التونسي لا يمنح الجنسية تلقائياً على أساس مكان الولادة، إذ تعتمد تونس مبدأ "حق الدم" في إسناد جنسيتها.

يوضح المهدي بأن المبادرة تهدف - وفق تصوره - إلى "حماية الأمن القومي التونسي واستشراف التحديات المستقبلية".

ويتحدث النائب التونسي عن وجود "زيادة ملحوظة" في عدد الولادات في صفوف المهاجرات غير النظاميات، مشيراً إلى أن التقديرات تتحدث عن "آلاف الحالات". ويرى أن هذا الرقم "مقلق ويستوجب إجراءات عاجلة لحماية الأمن القومي والتركيبة الديمغرافية للبلاد"، مضيفاً: "نشعر بالقلق على أمننا القومي، وعلى التوازن الديموغرافي لتونس، الذي قد يواجه تهديداً خلال السنوات المقبلة، إذا استمر الوضع على حاله".

 

النائب التونسي طارق المهدي. (فايسبوك)
النائب التونسي طارق المهدي. (فايسبوك)

 

خارج سيادة الدولة
يشير المهدي إلى أن جزءاً من هذه الولادات يتم خارج المؤسسات الاستشفائية العمومية، موضحاً بأن زيارات ميدانية سابقة إلى مخيمات المهاجرين في مدينتي العامرة وجبنيانة بولاية صفاقس "كشفت عن وجود مرافق أشبه بغرف توليد ومستشفيات خاصة داخل تلك المخيمات".

ويضيف أن أبناء المهاجرين غير النظاميين "لا يتلقون تعليماً كافياً، ويعيشون في بيئات هشّة يغلب عليها العنف"، محذّراً من أن المجتمع التونسي قد يواجه مستقبلاً "جيلاً مهمّشاً خارج الأطر القانونية".

ويعتبر المهدي أن تزايد عدد الولادات في صفوف المهاجرين غير النظاميين يمثّل - من وجهة نظر أصحاب المبادرة - "خطراً محتملاً" على المنظومة الاجتماعية والاقتصادية والسكانية في البلاد.

انتقادات حقوقية
في المقابل، تثير المبادرة مخاوف حقوقية وقانونية واسعة، إذ تحذر منظمات مدنية من أن مثل هذه التشريعات قد تمثل انتهاكاً للالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الطفل ومبدأ عدم التمييز.

ويرى عدد من الحقوقيين أن الجدل المتكرر بشأن أطفال المهاجرين غير النظاميين ينطوي على تمييز وإقصاء لأطفال نشأوا في تونس ويُعدّون، بحكم الواقع، جزءاً من نسيجها الاجتماعي. كما يحذرون من أن مقترحات من هذا النوع قد تفتح باباً لنقاشات حادة حيال مفهوم المواطنة والهوية الوطنية في مجتمع متعدد الأصول.
ويحذر بعضهم من تقاطع الخطاب المناهض للمهاجرين في تونس مع خطابات يمينية متشددة في دول غربية، حيث تتصاعد النزعات المعادية للهجرة.

وفي تصريحات سابقة، دان المتحدث باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر هذه الخطابات، مؤكداً أن "أطفال المهاجرين غير النظاميين يعيشون في ظروف صعبة"، والعديد منهم محرومون من التعليم أو الرعاية الصحية"، مشدداً على "ضرورة احترام الحقوق الإنسانية قبل اللجوء إلى مزيد من التشديدات القانونية".

وأثار الحديث عن ولادات المهاجرات غير النظاميات من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً واسعاً في مناسبات عدة. ويؤكد حقوقيون أن مسألة الإنجاب "حق إنساني لا يجوز المساس به".

ودانت الجمعية التونسية للنساء الديموقراطيات الدعوات إلى "الحد من ولادات المهاجرات غير النظاميات"، معتبرة أن "قضايا الهجرة تُعالج عبر سياسات عمومية عادلة، واتفاقيات دولية، واحترام القانون، لا عبر الدعوة إلى التحكم بأجساد النساء أو مصادرة حقوقهن الإنجابية". وأضافت أن ربط الهجرة بالخصوبة "منطق عنصري ينقل فشل السياسات إلى أرحام النساء ويُبرّئ الدولة من مسؤولياتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية".

في المقابل، يرفض المهدي هذه الانتقادات، مؤكداً أن "من حق تونس سنّ قوانين تنظّم مسألة الجنسية، كما فعلت دول عديدة لا تمنح الجنسية تلقائياً على أساس مكان الولادة وحده".

الأكثر قراءة

العالم العربي 2/20/2026 3:42:00 PM
تُظهر وثيقة الكونغرس، التي اطلعت عليها أسوشييتد برس أيضًا، أن إدارة ترامب تهدف إلى إبرام 20 صفقة تجارية نووية مع دول حول العالم، بما فيها السعودية
الخليج العربي 2/20/2026 7:38:00 AM
غراهام: إذا استُبدل نظام إيران بالشعب الإيراني، فسيؤدي ذلك إلى مستقبل مشرق لإيران ويفتح مساراً جديداً للتطبيع
الخليج العربي 2/20/2026 1:50:00 PM
تناول اللقاء مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وأهمية تكثيف العمل المشترك لدعم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط...
المشرق-العربي 2/20/2026 6:05:00 AM
التحرك العراقي يأتي في سياق متابعة معلومات وتقارير تشير إلى تجنيد عراقيين للقتال ضمن الجيش الروسي.