تونس... توقيف نائب يفتح نقاش الحصانة وحدود النقد السياسي

شمال إفريقيا 10-02-2026 | 06:22

تونس... توقيف نائب يفتح نقاش الحصانة وحدود النقد السياسي

 السعيداني أول نائب في تونس يُوقَف على خلفية منشورات إلكترونية.
تونس... توقيف نائب يفتح نقاش الحصانة وحدود النقد السياسي
تظاهرة مناهضة للرئيس قيس سعيد وحكومته، في العاصمة تونس. (أ ف ب)
Smaller Bigger

عاد الجدل في تونس حيال الحصانة البرلمانية إلى الواجهة مجدداً، عقب توقيف النائب أحمد السعيداني الأسبوع الماضي.

 

وأكد محامي السعيداني، حسام الدين عطية، أن توقيف موكّله جاء استناداً إلى الفصل 86 من مجلة الاتصالات، الذي يجرّم الإساءة للغير على الشبكات العمومية للاتصالات.

 

وبموجب هذه المادة، يُعاقب بالسجن من يتعمّد الإساءة للغير على شبكات الاتصالات لمدة تراوح بين عام وعامين، مع غرامات مالية تصل إلى 30 ألف دولار.

 

وينتمي السعيداني لكتلة "الخط الوطني السيادي" في البرلمان، وعُرف عنه انتقاداته المتواصلة للسلطة التنفيذية، بما في ذلك الرئيس قيس سعيد، معتبراً أنه "يسعى لاحتكار كل القرارات في البلد". غير أن السعيداني لطالما شدد على أن انتقاده للرئيس نابع من موقعه كنائب عن الشعب لا من موقع المعارضة.

 

وقبل ساعات من توقيفه، نشر السعيداني منشوراً تناول فيه لقاءً جمع سعيد برئيسة الحكومة سارة الزعفراني، تناولا خلاله أوضاع البنية التحتية في تونس التي كشفت الفيضانات الأخيرة هشاشتها، منتقداً عدم اتخاذ أي إجراءات حيال ذلك.

 

وبعد ملاحقة أحد النواب والحكم عليه بالسجن في قضية اعتداء على رجل شرطة، فإن السعيداني هو أول نائب يُوقَف على خلفية منشورات إلكترونية.

 

 

ورغم اتهام المعارضة للمجلس النيابي الحالي بالموالاة للسلطة، برزت داخله أصوات نقدية أكدت التزامها بممارسة دورها الرقابي والتشريعي.

نقاش الحصانة يعود مجدداً

وأعاد توقيف السعيداني النقاش بشأن حدود الحصانة البرلمانية. ووفق الدستور التونسي الجديد، لم تعد حصانة النواب مطلقة، ويمكن توقيف النائب أثناء فترته النيابية في حالات عدة، من بينها ارتكاب جرائم مثل الثلب والقذف (القدح والذم)، وتبادل العنف سواء داخل المجلس أو خارجه، وتعطيل سير العمل العادي للبرلمان.

 

لكن كتلة "الخط الوطني السيادي"، التي ينتمي لها السعيداني، عبّرت عن رفضها للإيقاف، ووصفت الإجراء بأنه "مخالفة للتراتيب القانونية"، معتبرة أنه يمثل "اختراقاً للدستور" الذي يضمن الحصانة للنائب في مواقفه وتصريحاته وأعماله.

 

ولاحظت الكتلة أن النائب معلوم العنوان ومكان العمل، وكان بالإمكان توجيه استدعاء إليه للحضور بدلاً من الإيقاف، وحمّلت رئاسة البرلمان مسؤولية الدفاع عنه، محذرة من "الانعكاسات السلبية لمثل هذه الأساليب على الوضع العام والتوازن بين وظائف الدولة".

 

من جهته، يرى النائب السابق عبد الرزاق الخلولي، في تصريح لـ"النهار"، أن توقيف السعيداني "يؤكد أن تونس انتقلت من مرحلة اعتُقد فيها أن البعض محصّن من تطبيق القانون، إلى مرحلة يُطبّق فيها القانون على الجميع دون استثناء".

 

ويشدد السياسي التونسي المناصر لسعيّد على أن "الدستور الجديد ساوى بين جميع التونسيين مهما كانت صفاتهم أو مناصبهم"، وأن "حصانة النائب لم تعد مطلقة وإذا أخطأ يتحمّل مسؤولية ذلك". 
ويشير الخلولي إلى أن تصريحات ومنشورات السعيداني "بعيدة كل البعد عن النقد البنّاء الذي هو في صميم عمل أي نائب"، معتبراً أنها "تضمّنت إساءة لرموز الدولة".

 

 

النائب التونسي أحمد السعيداني. (فايسبوك)
النائب التونسي أحمد السعيداني. (فايسبوك)

 

بين تطبيق القانون وحرية التعبير

الجدل بشأن توقيف السعيداني تجاوز أسوار البرلمان ليعيد إلى الواجهة النقاش حيال حرية التعبير وحدودها في تونس.

 

وانتقدت أصوات معارضة اعتقاله، معتبرة أن الخطوة تمثّل تهديداً لحرية التعبير وتراجع الضمانات المتعلقة بها.

 

في المقابل، دافع مناصرون لسعيد عن قرار التوقيف، معتبرين أنه يندرج في إطار تطبيق القانون، وأن لا أحد فوق المساءلة، ومؤكدين أن حرية التعبير لا تعني التطاول على رئيس الدولة أو الإساءة إليه.

 

ويقول الخلولي إن السعيداني "تجاوز الخطوط الحمراء"، موضحاً أن "من حق أي نائب انتقاد الرئيس، لكن دون إساءة... وأن حرية التعبير مكفولة في تونس وفق الدستور، لكنها ليست مطلقة بلا ضوابط".

 

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 2/9/2026 2:08:00 AM
فيديو من البنتاغون يوثق جسماً غامضاً فوق سوريا… هل نحن أمام ظاهرة تتحدى الفيزياء؟
دوليات 2/9/2026 8:03:00 PM
محامي غيسلين ماكسويل يطلب العفو لموكلته مقابل"الرواية الكاملة" لإبستين ويؤكد براءة ترامب وكلينتون
ايران 2/9/2026 10:36:00 PM
قطع بث كلمة بزشكيان يثير جدلاً ويكشف توتراً مكتوماً مع إعلام يتبع للمرشد
سياسة 2/9/2026 7:00:00 AM
صباح الخير من "النهار"...إليكم أبرز الأخبار والتحليلات لليوم الاثنين 9 شباط / فبراير 2026