حملات أمنية لترحيل السوريين من مصر… ماذا يحدث فعلياً؟
أفادت تقارير إعلامية و"حقوقية" حديثة إلى تكثيف السلطات المصرية إجراءاتها الأمنية لمراجعة أوراق إقامة الوافدين السوريين، وترحيل أعداد كبيرة منهم خارج البلاد.
وانتشرت النقاشات بشأن تلك التقارير على نطاق واسع في أوساط السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، مصحوبة بحالة من القلق، خصوصاً مع انتشار أنباء بشأن تغيير القاهرة ضوابط دخول السوريين إلى أراضيها، وهي الأنباء التي نفتها وزارة الداخلية المصرية في بيان رسمي.
ورغم النفي، بقيت الحملات الأمنية والتوقيفات لمراجعة أوراق الإقامة محل تساؤل في أوساط الجالية السورية داخل البلاد، وكذلك بين من يرغبون بالقدوم إليها أو استقدام أفراد من عائلاتهم إلى مصر.

يحدث بالفعل
ويقول رئيس الهيئة العامة السورية للاجئين في مصر تيسير النجار، في حديث لـ"النهار": "أفادت التقارير التي بلغتنا بأن عمليات الترحيل تحدث بالفعل، ونسمع من إخوة لنا عمّا يحصل".
ويضيف النجار: "ما نعرفه تماماً أن الجميع (أي السوريين) يفكر بالرحيل في أقرب وقت ممكن، وليس هناك مبالغة في موضوع الترحيل والعودة الطوعية".
ويعتقد رئيس الهيئة السورية أن "الترحيل تنفيذ لقرار سيادي (مصري) لا نقاش فيه ولا رأي، ولا سيما أنه تم إطلاق مبادرات حكومية لقوننة الحالات، وإعفاءات من الغرامات للجميع ضمن مدد تتجدد، والهدف منها تسهيل العودة".
وينفي النجار ما تداولته بعض التقارير والصفحات بشأن "التعسف في التعامل مع السوريين"، قائلاً: "التعسف إن حدث، فهو حالات فردية".
إجراءات تنظيمية
ونشرت وزارة الداخلية المصرية بياناً مقتضباً أكدت فيه "عدم صحة ما تم تداوله بأحد المواقع الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي بشأن صدور ضوابط جديدة لدخول السوريين إلى الأراضي المصرية".
وكانت أنباء قد انتشرت بشأن وقف دخول السوريين القادمين من سوريا ولبنان والأردن والعراق، فيما يُسمح لمن يملكون منهم إقامات سارية في دول الخليج وأوروبا، وهو ما تم نفيه رسمياً.
وتؤكد مصادر مصرية، لـ"النهار"، أن "ما يجري حالياً من عمليات فحص وترحيل ليس استهدافاً جماعياً للسوريين، كما تروج بعض الصفحات"، لافتة إلى "أنها إجراءات تنظيمية تشمل الجنسيات كافة، وليس السوريين فحسب".
هالحكي كذب جملة و تفصيلا
— Mostafa SYR (@MustSyr) February 6, 2026
اي حدا وضعه قانوني بالبلد ماحدا عم يتعرض لاي شي ... بس يلي مخالفين و مفكرين الشغله شطارة و نباهة هني يلي خربوها ع حالن و ع باقي السوريين بمصر
تنسيق رسمي
وكان مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية محمد الأحمد، قال الأحد: "نتابع ببالغ الاهتمام أوضاع المواطنين السوريين في جمهورية مصر العربية الشقيقة. ومنذ مطلع العام أجرينا لقاءات مكثفة مع الجانب المصري لتنسيق الجهود وتذليل العقبات التي تواجه أهلنا هناك".
وأضاف: "وجهنا سفارتنا في القاهرة إلى تقديم أقصى المساعدة القنصلية والقانونية الممكنة، كما تقدمنا إلى الجانب المصري بمقترحات فنية متكاملة تهدف إلى تسهيل إجراءات الإقامة للسوريين المقيمين في مصر. حقوق السوريين وحماية مصالحهم في الاغتراب ستبقى دائمًا على رأس أولويات عملنا الديبلوماسي".
نتابع ببالغ الاهتمام أوضاع المواطنين السوريين في جمهورية مصر العربية الشقيقة. ومنذ مطلع العام، أجرينا لقاءات مكثفة مع الجانب المصري لتنسيق الجهود وتذليل العقبات التي تواجه أهلنا هنالك.
— Dr.Mohamad Alahmad (@Mohamad29169351) February 8, 2026
ووجهنا سفارتنا في القاهرة إلى تقديم أقصى المساعدة القنصلية والقانونية الممكنة. كما تقدمنا…
وحاولت "النهار" الاتصال هاتفياً بالسفارة السورية في القاهرة للوقوف على آخر المستجدات بشأن التنسيق مع السلطات المصرية، إلا أنها لم تتلقَّ رداً.
قانون منظِّم
خلال السنوات السابقة لعام 2024، كانت مصر تغضّ الطرف عن أوراق الوافدين إليها، خصوصاً من دخلوا إلى أراضيها تحت وطأة ظروف قهرية، مثل الصراعات المسلحة والحروب، وكانت تمنح بعضهم تصاريح دخول على المعابر، وأتاحت لهم الإقامة لفترات طويلة امتدت لسنوات، بل ووفرت لهم بعض الخدمات على قدم المساواة مع المصريين.
ومع نهايات عام 2024، حدث تحوّل لافت، فقد كثفت الدولة إجراءاتها الأمنية، وطالبت الوافدين بتقنين أوضاعهم، وبعد فترة بدأت في فحص أوراقهم وتغريم أو ترحيل المخالفين منهم.
وأصدرت القاهرة القانون رقم 164 لسنة 2024، في 16 كانون الأول/ديسمبر 2024، لتنظيم لجوء الأجانب إلى مصر، وشكّلت "اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين" التي تتبع مجلس الوزراء، ومنذ ذلك الحين بدأت القاهرة مراجعة تصاريح الوافدين بشكل دوري، قبل أن تكثف إجراءاتها في الأسابيع الأخيرة.
وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، منهم قرابة 1.5 مليون سوري، قدم معظمهم إلى مصر مع اندلاع الثورة السورية في آذار/مارس 2011، وتزايدت وتيرة توافدهم خلال الفترة من 2012 إلى 2014 مع تصاعد أعمال العنف في سوريا.
ورغم سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، فإن نسبة الذين عادوا إلى بلدهم ليست كبيرة، لكن بعد الحملات الأمنية الأخيرة، وبحسب تأكيد النجار وبعض أفراد الجالية السورية في مصر، ثمّة اتجاه للعودة إلى سوريا مجدداً.
نبض