رئيس "جبهة الجزائر الجديدة" لـ"النهار": دستور 2020 غامض ونقاش فتح الولايات الرئاسية مبالغ فيه
في خطوات متسارعة، شرعت الرئاسة الجزائرية في ما وصفته بأنه "تعديل تقني" لدستور 2020. وقد تولّى مدير ديوان الرئيس عبد المجيد تبون عرض مقترح التعديل خلال ندوة وطنية عُقدت أخيراً، خُصصت أيضاً لمناقشة مشروع قانون الانتخاب الجديد، بحضور الحكومة وممثلي أحزاب سياسية.
وشمل المقترح عشرة محاور مسّت أحكاماً دستورية، أبرزها منح رئيس الجمهورية صلاحية الدعوة إلى انتخابات بلدية مبكرة، وتمديد ولاية رئيس مجلس الأمة (الغرفة الثانية للبرلمان) من ثلاث إلى ست سنوات.
وأثارت هذه المقترحات نقاشاً واسعاً في الساحة السياسية الجزائرية، خصوصاً أن الجدل القائم منذ إعلان الرئاسة نيتها إدخال تعديلات دستورية، انصبّ أساساً على احتمال فتح "العهدات الرئاسية" (عدد الولايات الرئاسية)، بما قد يتيح للرئيس تبون الترشح لعهدة ثالثة عام 2029.

وفي هذا السياق، يقول رئيس حزب "جبهة الجزائر الجديدة" جمال بن عبد السلام إن "منح رئيس الجمهورية صلاحية الدعوة إلى انتخابات بلدية مبكرة هو طرح حزبي قديم، تبنته الأحزاب المتضررة من انتخابات 2017، التي خِيطت على المقاس، وأفرزت الخريطة السياسية الحالية".
ويوضح في حوار مع "النهار"، أن "الانتخابات البلدية، بحكم تنظيمها بعد الانتخابات التشريعية، تمنح أفضلية في القوائم الانتخابية وجمع التوقيعات للتشكيلات الحزبية الفائزة سابقاً، وهو ما اعتبرته الأحزاب غير المُمثَّلة في المجالس البلدية إشكالاً يستوجب المراجعة"، مؤكداً أن هذا الوضع "يعرقل تجدد الخريطة السياسية ويكبل صعود تيارات حزبية جديدة إلى الواجهة".
ويعتبر السياسي الجزائري أن ذلك "يزكّي مقترح الرئاسة الرامي إلى إضفاء سند دستوري يتيح الدعوة إلى انتخابات بلدية مبكرة".
وعن دوافع اقتراح تعديل دستور لم يمضِ على اعتماده سوى خمس سنوات، يقول بن عبد السلام إن "دستور 2020 وُضع في ظروف استثنائية، سواء من حيث تأثير الحراك الشعبي أو تداعيات جائحة كوفيد-19، وهو ما جعل بعض أحكامه يشوبها الغموض، خصوصاً عند التطبيق". ويدعو إلى "إدخال قدر من المرونة على بعض مواده بما يسمح بتسيير شؤون الدولة بسلاسة أكبر"، مثمّناً ما وصفه بأنه "التقليد الجديد في أعلى هرم السلطة، والمتمثل في إشراك الطبقة السياسية في مناقشة التعديلات الدستورية وفتح المجال لتقديم مقترحات بديلة، وهو ما يُعد من الإيجابيات التي باتت تميز عمل السلطات العمومية في الجزائر".
أما في ما خص التحليلات التي تذهب إلى أن التعديلات العشرة المقترحة ليست سوى تمهيد لتعديلات أعمق قد تشمل فتح الولايات الرئاسية أو تمديدها، فيستبعد رئيس "جبهة الجزائر الجديدة" هذه الفرضيات، معتبراً أن "النقاشات الدائرة على منصات التواصل الاجتماعي لا يمكن الاعتداد بها".
ويضيف: "الحديث في الفضاء الافتراضي لا يرقى في كثير من الأحيان إلى مستوى التفكير الجاد، كما أن التعديلات المقترحة تؤكد عدم المساس بجوهر الدستور أو بخيارات الدولة".
وكان الرئيس تبون قد أعلن، قبل أشهر، عدم رغبته في الاستمرار في الحكم بعد انتهاء ولايته الرئاسية الثانية في خريف 2029، مؤكداً أن مهمته الحالية تقتصر على تنفيذ الالتزامات التي تعهّد بها للجزائريين خلال حملته الانتخابية للرئاسيات التي أجريت في أيلول/سبتمبر 2024، والتي نال خلالها تزكية شعبية بغالبية الأصوات.
نبض