المغرب تحت وطأة الفيضانات... إخلاءات واسعة وتعليق الدراسة
تواصل مدينة القصر الكبير شمالي المغرب مواجهة تداعيات فيضانات متفاقمة مع دخول الأزمة أسبوعها الثاني، في ظل الارتفاع غير المسبوق لمنسوب مياه وادي اللوكوس، وما يرافقه من مخاوف جدّية من موجة فيضانية أشد خلال الأيام المقبلة، مع استمرار التساقطات المطرية في الأقاليم المحيطة.
ومنذ الأربعاء الماضي، فعّلت السلطات المحلية خطة تأهّب قصوى شملت عمليات إخلاء متواصلة لآلاف السكان من الأحياء المنخفضة والدواوير المجاورة، وتوجيههم نحو مراكز إيواء جرى تجهيزها داخل المدينة وفي مناطق مرتفعة خارجها، إضافة إلى نقل عدد من العائلات إلى مدن مجاورة مثل العرائش وطنجة وأصيلة. كما تقرر قطع مداخل المدينة الشمالية والجنوبية أمام حركة الدخول، مع السماح بالخروج فقط، في خطوة احترازية للحد من المخاطر.

كما عززت السلطات وسائلها التقنية واللوجستية، وجرى إنزال معدات إضافية وتعبئة الموارد البشرية، بمشاركة عناصر الوقاية المدنية والجيش المغربي، الذي باشر نصب خيام للإيواء وتوفير الأغطية والمواد الغذائية للأسر النازحة، في إطار تدخلات استباقية تحسّبًا لأي تطورات مفاجئة.
وعلى الصعيد الإنساني، تتكرر مشاهد النزوح القسري، حيث يغادر المواطنون منازلهم حاملين الحد الأدنى من أمتعتهم، وسط تدخل لافت لفعاليات المجتمع المدني، وتأمين حافلات نقل مجانية لتسهيل الإجلاء. كما تواصل شاحنات محمّلة بمساعدات غذائية وتجهيزات أساسية الوصول إلى المناطق المتضررة.
في موازاة ذلك، أعلنت وزارة التربية الوطنية تعليق الدراسة بصفة استثنائية في القصر الكبير وعدد من الأقاليم الأخرى حتى السابع من فبراير، بسبب المخاطر المرتبطة بالظروف الجوية الاستثنائية. كما أُتيح التنقل المجاني عبر القطارات انطلاقًا من المدينة لتخفيف الضغط على السكان.

ورغم عدم تسجيل خسائر بشرية حتى الآن، تحذر السلطات من أن التراجع الحالي في منسوب المياه قد يكون مؤقتًا، خصوصًا مع توقع استمرار الأمطار في الأقاليم المغذية لحوض اللوكوس، مؤكدة أن حالة الاستنفار ستبقى قائمة إلى حين زوال الخطر.
نبض