سيغولين رويال في الجزائر… رسائل تهدئة أم حسابات انتخابية مبكرة؟

شمال إفريقيا 30-01-2026 | 15:55

سيغولين رويال في الجزائر… رسائل تهدئة أم حسابات انتخابية مبكرة؟

يرى متابعون أن تحرك سيغولين رويال لا يخلو من خلفيات سياسية.
سيغولين رويال في الجزائر… رسائل تهدئة أم حسابات انتخابية مبكرة؟
سيغولين رويال خلال زيارتها الجزائر. (وكالة الأنباء الجزائرية)
Smaller Bigger

في توقيت بالغ الحساسية، حلّت الوزيرة الفرنسية السابقة والمرشحة الرئاسية الأسبق سيغولين رويال في الجزائر منذ الاثنين الماضي، بصفتها رئيسة جمعية الصداقة الفرنسية–الجزائرية.

وجاءت الزيارة محمّلة بإشارات توحي بمحاولة وساطة غير رسمية، في ظل علاقات ثنائية توصف منذ سنوات بالمعقّدة، وتعيش حالياً واحدة من أكثر مراحلها دقة، مع تداخل الحسابات السياسية الداخلية في فرنسا بملفات الذاكرة والخطاب الإعلامي والتصعيد المتبادل بين البلدين.

ويرى متابعون أن هذا التحرك لا يخلو من خلفيات سياسية، فهو يأتي في سياق التحضير المبكر للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة، إذ تسعى رويال، رغم تراجع حظوظها داخل اليسار الفرنسي، إلى استثمار ورقة الجزائر، باعتبارها خزاناً انتخابياً مهماً بالنظر إلى ثقل الجالية الجزائرية في فرنسا.

ويعتبر المحلل السياسي مسلم بابا عربي أن زيارة سيغولين رويال إلى الجزائر "تندرج ضمن تحركات غير رسمية تهدف إلى تهدئة التوتر القائم بين الجزائر وباريس"، في مرحلة بلغت فيها العلاقات الثنائية مستوى غير مسبوق من القطيعة.

ويوضح بابا عربي، في تصريح لـ"النهار"، أن هذه الزيارة "تحمل في عمقها دلالات سياسية واضحة، ولا يمكن فصلها عن محاولات رأب الصدع وفتح قنوات خلفية، في وقت تشهد فيه القنوات الرسمية حالة من الجمود والتشنج". ويضيف أن رويال "تُعد من الشخصيات المعروفة داخل اليسار الفرنسي وتحظى باحترام واسع، وحضورها في الجزائر في هذا التوقيت يُفهم على أنه نقل غير مباشر لرسائل من الجانب الفرنسي، خاصة في ظل انسداد أفق الحوار الرسمي بين البلدين".

ويشير المحلل الجزائري إلى أن تصريح رويال بشأن نقل ما استمعت إليه وما ناقشته مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون "يعزز فرضية أن الزيارة تتجاوز طابعها الجمعوي، لتأخذ شكل وساطة غير معلنة تهدف إلى استكشاف فرص التهدئة وإعادة فتح قنوات التواصل".

وفي قراءته للسياق السياسي، يلفت بابا عربي إلى أن هذه التحركات لا تنفصل أيضاً عن التحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة في فرنسا، رغم أن رويال لا تبدو الأوفر حظاً لتمثيل اليسار مقارنة بشخصيات أخرى، على غرار جان لوك ميلانشون.

ويؤكد أن العلاقات الجزائرية–الفرنسية "انتقلت إلى نهج تصعيدي صادر عن مؤسسات رسمية"، وهو ما تجلّى – بحسبه – في بعض البرامج التي بثتها قنوات فرنسية عمومية، وأسهمت في تعميق الأزمة بدل احتوائها.

 

علما فرنسا والجزائر. (أ ف ب)
علما فرنسا والجزائر. (أ ف ب)

 

من جهتها، ترى الإعلامية المتخصصة في الشأن السياسي مريم زكري أن زيارة رويال إلى الجزائر "لا يمكن فصلها عن حسابات سياسية وشخصية مرتبطة بالاستحقاقات الرئاسية الفرنسية المقبلة، أكثر من كونها مبادرة حقيقية لتهدئة التوتر القائم بين باريس والجزائر".
وتقول زكري، لـ"النهار"، إن رويال "تدرك جيداً أن الجزائر تمثل خزاناً انتخابياً مهماً، بالنظر إلى العدد الكبير من أفراد الجالية الجزائرية المقيمة في فرنسا، وهي كتلة وازنة يمكن استثمارها سياسياً ورمزياً"، مشيرة إلى أن الزيارة تمثل "محاولة لإعادة التموضع داخل المشهد السياسي الفرنسي عبر البوابة الجزائرية، واستثمار ملف العلاقات الثنائية لخدمة طموحات شخصية، أكثر مما تعكس إرادة حقيقية لتصحيح مسار العلاقات".
وتختم زكري بالقول إن "غياب أي مؤشرات رسمية تُترجم هذه التحركات إلى التزامات ملموسة من الجانب الفرنسي، يجعل من الصعب اعتبار الزيارة خطوة عملية نحو انفراج حقيقي في العلاقات بين البلدين".

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 1/29/2026 3:45:00 PM
عودة إلى مسيرة هدى شعراوي، الممثلة السورية التي رحلت عن عالمنا اليوم مقتولةً، بعد أن دخلت الذاكرة الشعبية باسم "أم زكي".
سياسة 1/29/2026 10:35:00 AM
العسكريون المتقاعدون ينتظرون وعداً من سلام لرفع رواتبهم إلى 85 في المئة من قيمتها الفعلية للعام 2019 ويؤكدون أن التصعيد في مقابل عدم الاتفاق.
فن ومشاهير 1/29/2026 3:20:00 PM
شعراوي قُتلِت على يد عاملة المنزل التي لاذت بالفرار عقب الجريمة.
فن ومشاهير 1/29/2026 8:53:00 PM
ما إن فتح أحد الأحفاد الباب حتى شمّ رائحة حريق. دخل مسرعاً بدافع القلق، ليعثر على جدّته ممدّدة على سريرها...