محرم أو النوم في الشارع… معاناة النساء في فنادق مصر
في عام 2020، توجّهت الشاعرة المصرية أمينة عبد الله برفقة ابنتها إلى محافظة الإسكندرية لاستخراج بعض الأوراق الرسمية، إلا أن الإجراءات لم تُستكمل في اليوم نفسه، ما اضطرهما إلى استئنافها في اليوم التالي.
وتقول عبدالله لـ"النهار": "كان علينا العودة إلى القاهرة، ثم السفر مجدداً صباحاً إلى الإسكندرية، ففكّرت في أن الحل الأسهل هو قضاء الليلة في غرفة في أحد الفنادق، على أن نستكمل استخراج الأوراق في الصباح".
وتضيف: "توجهنا إلى أحد الفنادق لحجز غرفة، لكننا فوجئنا برفض طلبنا لأننا امرأتان بمفردنا. حاولت مجدداً في أكثر من فندق، ولم يختلف الأمر بين فنادق النجمة الواحدة أو الخمس نجوم، ما اضطرنا إلى قضاء الليلة بين السيارات والكافتيريات".
وبعد نحو عام من تلك الواقعة، وتحديداً في 2021، شهدت البلاد حادثة مشابهة، إلا أنها أثارت حينها ضجة واسعة عقب تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، وجرى طرحها تحت قبة البرلمان.
خلال تلك الضجة، صدرت تصريحات لمسؤولين وبرلمانيين أكدت أن تصرّف إدارة الفندق غير قانوني ومخالف للدستور، قبل أن تخبو القضية فجأة، وسط اعتقاد سائد بأن المشكلة قد جرى حلّها.
أزمة مفتوحة
في عام 2026، وقبل أيام قليلة، تفجّرت واقعة جديدة كانت بطلتها شابة تُدعى آلاء سعد، اختارت عدم الصمت، على خلاف كثير من النساء اللواتي يتعرضن لمواقف مماثلة. وقد دفعتها قناعتها بأن ما تعرّضت له يُمثّل "تمييزاً" مخالفاً للدستور بين المواطنين المصريين، إلى اتخاذ مسار قانوني.
بحسب روايتها، التي نشرتها صفحة "سيدات مصر"، فإنها، بعد رفض الفندق استضافتها بحجة أنه "لا يسكن سيدات"، توجهت إلى مديرية أمن بورسعيد لتحرير محضر ضد الفندق.
خلال محاولاتها، اكتشفت أن الفندق لا يتبع وزارة السياحة، بل يخضع لإدارة المحليات، وبالتالي لا تسري عليه رقابة وزارة السياحة، ما حال دون تقديم شكوى عبر خط الشكاوى المخصص لذلك.
وعندما لجأت إلى النيابة العامة، أُبلغت بعدم الاختصاص، وطُلب إليها التوجّه إلى النيابة الإدارية أو جهة أخرى مختصة.
ونقلت الصفحة عن آلاء قولها: "رغم الاحترام الذي لمسته في قسم الشرطة والنيابة، بدا واضحاً أن البلاغ جديد من نوعه، وهناك غياب للوعي بأننا - نحن السيدات - نعاني بسبب هذه المشكلة منذ فترة طويلة. وخلال تجربتي، وردت شهادات عديدة عن نساء اضطررن إلى التنقل بين الفنادق، ثم اليأس والمبيت في الشارع أو على الشاطئ".
وتشير "سيدات مصر" إلى أن منع النساء من حجز غرف فندقية بمفردهن يُعدّ قراراً تمييزياً وغير دستوري، إذ ينصّ الدستور المصري على مبدأ المساواة وعدم التمييز على أساس النوع (المادة 53)، كما يكفل حرية التنقل والإقامة (المادة 62)، ما يجعل هذا المنع انتهاكاً صريحاً لتلك الحقوق.
سيطرة الفكر المتشدد
يتفق متخصصون في علم الاجتماع وعلم النفس، إضافة إلى باحثين في حركات الإسلام السياسي، تحدّثت إليهم "النهار"، على أن تيارات الإسلام السياسي المتشددة، وفي مقدمها التيار السلفي الدعوي، نجحت بصورة لافتة ببثّ أفكارها داخل شرايين المجتمع المصري، إلى حد باتت معه هذه الأفكار تبدو جزءاً من السياق الفكري الطبيعي، وينظر إليها كثيرون بوصفها "صحيح الدين"، حتى من قبل بعض منتقدي تلك التيارات.
ويرى هؤلاء أن السلفيين يتعاملون مع المرأة باعتبارها كائناً أدنى من الرجل ومُلحقاً به، يجب كبحه والتحكم به، باعتباره "مشروع فتنة" للرجال. ومن هذا المنطلق، يجري التحريض المستمر على تقييد النساء والتحكم بمظهرهن وتعاملاتهن، فيما يُوصم الرجل الذي لا يفعل ذلك بصفات اجتماعية قاسية. وفي هذا السياق، لا يبدو منع النساء من الحجز في الفنادق ظاهرة معزولة، بل امتداداً طبيعياً لمناخ فكري واجتماعي أوسع.
نبض