اجتماع تونس بحضور تيتيه… طلب وساطة وإنذار أخير
عُقد في مستهل الأسبوع اجتماع ثلاثي جمع وزراء خارجية دول جوار ليبيا: تونس ومصر والجزائر، وركز على بحث إمكانية تحقيق اختراق في الأزمة الليبية المحتدمة.
ورغم أن الاجتماع الذي استضافته تونس، وهو الثاني من نوعه خلال أقل من شهرين، قد اعترضت عليه الحكومة الليبية المعترف بها دولياً برئاسة عبد الحميد الدبيبة، بدا حضور الموفدة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه خطوة لافتة في وقت تواجه فيه خطتها للحل السياسي مطبات صعبة.
ووفقاً لمصادر مطلعة تحدثت لـ"النهار"، فإن تيتيه "عرضت أمام الوزراء الثلاثة الصعوبات التي تواجهها في مفاوضاتها مع الفرقاء الليبيين لتحقيق تقارب بين السلطة التشريعية المنقسمة: مجلسي النواب والأعلى للدولة"، وطلبت من العواصم الثلاث "محاولة التوسط بين رئيسي المجلسين، عقيلة صالح ومحمد تكالة، لتحقيق تقارب ينعكس على إنجاز القوانين المنظمة للاستحقاقات المطلوبة دولياً".
وتشير المصادر إلى أن الوساطة قد تكون "الخطوة الأخيرة، وإن فشلت، قد تضطر تيتيه إلى البحث عن بدائل لوحت بها مرات عدة لدفع ملف الانتخابات قدماً".
تباين المواقف الليبية تجاه الاجتماع
وأكد وزراء خارجية تونس محمد علي النفطي، ومصر بدر عبد العاطي، والجزائر أحمد عطاف، خلال اجتماعهم، على تنسيق مواقف دول الجوار تجاه ليبيا، ودعم جهود الحل السياسي الشامل تحت رعاية الأمم المتحدة، مع احترام الملكية الليبية للعملية السياسية، وضرورة تغليب الحوار وتوحيد المؤسسات وتهيئة الانتخابات، والنأي بليبيا عن التدخلات الخارجية وسحب المرتزقة.
ورغم استباق الموفدة الأممية حضورها لاجتماع تونس بلقاء عقدته مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، بحثت فيه التطورات السياسية في ليبيا وسبل الدفع بتنفيذ خريطة الطريق التي أعلنتها في آب/أغسطس الماضي، تحفظت وزارة الخارجية التابعة للدبيبة علناً على الاجتماع الثلاثي لعدم مشاركة ممثل عنها، مؤكدة ترحيبها بأي جهد إقليمي أو دولي لدعم مسار الحل السياسي، شريطة احترام سيادة الدولة الليبية والالتزام بمبدأ الشراكة وعدم تجاوز المؤسسات الوطنية الليبية المختصة.

ويعتبر المحلل السياسي الليبي المختص بالشؤون المغاربية إسلام الجارحي، في تصريح لـ"النهار"، أن دول الجوار "تنظر إلى ليبيا كملف أمني إقليمي، وتسعى إلى التنسيق في ما بينها لإدارة تداعيات الأزمة السياسية التي قد تمس أمنهم القومي"، لكنه يضيف أن حضور تيتيه "يمنح الاجتماع غطاءً أممياً، والهدف منه حشد الأطراف الإقليمية خلف خارطة الطريق التي أعلنتها في آب/أغسطس الماضي، وإشراك دول الجوار قد يكون له انعكاس على الأطراف المحلية المتصارعة".
ويرى الجارحي أن اعتراض حكومة الدبيبة على الاجتماع "ليس في محله، فالمجتمع الدولي ينظر إلى ليبيا كدولة منقسمة، ودعوة أي طرف من المتصارعين على السلطة سيُحتسب على دول الجوار المجتمعة، التي تسعى إلى أن تظهر كدول محايدة كي يكون لها قدرة الوساطة بين كل الأطراف"، مشيراً إلى أن "حكومة الدبيبة تخشى أن تفرض نتائج مثل هذه الاجتماعات لاحقاً على الأطراف الليبية كأمر واقع".
أما السياسي والأكاديمي الليبي الدكتور رمضان هلالة، فيعتبر أن "دول الجوار يهمها استقرار ليبيا رغم تباين وجهات النظر في ما بينها"، لافتاً إلى أن اجتماع تونس "يتواكب مع تحركات إقليمية منسقة لمعالجة الصراعات في المنطقة، ودخول السعودية على خط النزاع الليبي".
ويضيف هلالة، في تصريح لـ"النهار"، أن "دول الجوار لديها قواسم مشتركة رغم تباين مواقفها، تتركز حول استقرار نسبي في ليبيا، والاتفاق على خارطة طريق لتوحيد الحكومة والمؤسسات".
ويشير الأكاديمي الليبي إلى أن حضور تيتيه "يهدف إلى إرسال رسائل تحذير أخيرة إلى مجلسي النواب والأعلى للدولة عبر الدول الداعمة لهما، مفادها أنه مع استمرار الصراع بين المجلسين، فإن البعثة الأممية ستتجه نحو البديل".
نبض