سدّ النهضة بين مصر وإثيوبيا: الوساطة الأميركيّة تنطلق لحلّ الأزمة
بدأت الولايات المتحدة أول تحركاتها لتنفيذ وعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا لحل أزمة سد النهضة، الذي تتخوف القاهرة من تأثيره على حصتها من مياه نهر النيل.
ويأتي هذا التحرك بعد رسالة تقدير بعث بها ترامب إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوم الجمعة 16 كانون الثاني/يناير، أبدى خلالها استعداده "إعادة إطلاق الوساطة الأميركية (...) من أجل التوصل المسؤول إلى حل لمسألة تقاسم مياه نهر النيل مرة واحدة وإلى الأبد".
وجاء تحرك واشنطن في إطار جولة أفريقية لنائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو، بدأت الأحد بزيارة مصر، وتشمل إثيوبيا وكينيا وجيبوتي.
Very excited to be leaving tomorrow for my first trip to Egypt 🇪🇬, Ethiopia 🇪🇹, Kenya 🇰🇪, and Djibouti 🇩🇯. Looking forward to advancing @POTUS @realDonaldTrump's priorities of developing commercial and economic ties and promoting security and peace. One of the great privileges of…
— Christopher Landau (@DeputySecState) January 23, 2026
ويرى رئيس "مؤسسة النيل للدراسات الأفريقية والاستراتيجية" الدكتور محمد عز الدين، في حديثه لـ"النهار"، أن التدخل الأميركي يعد "فرصة حقيقية" لتجاوز الأزمة الراهنة، لافتاً إلى أن "الفرصة تكمن في أن الولايات المتحدة ألقت حجراً في بحيرة الخلافات الراكدة بين القاهرة وأديس أبابا".
وكانت مصر قد أوقفت مسار التفاوض مع إثيوبيا في كانون الأول/ديسمبر 2023، بعد قرابة 12 عاماً من المفاوضات المضنية، إثر رفض أديس أبابا التوصل إلى اتفاق ملزم لجميع أطرافه بشأن إدارة سد النهضة وتشغيله، بما يضمن مصالح وحقوق دولتي المصب (مصر والسودان) ودولة المنبع (إثيوبيا).
الأمن المائي
التقى لاندو وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أمس الأحد، وناقشا قضايا ثنائية وإقليمية عدة، ومن بينها ملف الأمن المائي. وأشار بيان وزارة الخارجية المصرية إلى أن عبد العاطي "ثمّن رسالة ترامب وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار إقليمياً ودولياً، وما تضمنته من تقدير للدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم أمن المنطقة واستقرارها".
وتشكل مياه النيل قرابة 90% من موارد المياه في مصر التي تعاني ندرة مائية شديدة، إذ انخفض نصيب الفرد تحت مستوى خط الفقر المائي (1000 متر مكعب سنوياً) إلى أقل من 500 متر مكعب.
وقد أبدى ترامب اهتمامه الخاص بهذه الإشكالية في أكثر من مناسبة.
وتنظر القاهرة إلى نصيبها التاريخي في مياه النيل باعتباره مسألة حياة أو موت، ما يجعل الوضع قابلاً للاشتعال إذا حدث أي ضرر فعلي لمصالحها المائية.
وبحسب خبراء ومتخصصين، فقد تحملت القاهرة قدراً محتملاً من الضرر في سنوات ملء خزان السد الذي يحتجز قرابة 64 مليار متر مكعب خلفه، بعد اكتمال بنائه وافتتاحه في شهر أيلول/سبتمبر 2025.
ويبدو الأمين العام المساعد الأسبق لمنظمة الوحدة الأفريقية السفير أحمد حجاج متفائلاً باستئناف الوساطة الأميركية، ويقول لـ"النهار": "لدى واشنطن نفوذ واسع في إثيوبيا وفي منطقة القرن الأفريقي كلها، لذا فإن وساطتها ستكون فعالة".
شريك أساسي
ويشير عز الدين إلى أن "دخول واشنطن على خط الأزمة الراكدة كفاعل أو كشريك أساسي، وليس مجرد مراقب، سيحدث نقلة لافتة، فدولة بحجم الولايات المتحدة يمكنها أن تضمن توقيع اتفاق واستمرارية تنفيذه".
ويضيف: "منطقة القرن الأفريقي ملتهبة وقابلة للانفجار في أي لحظة، وهذا لا يهدد نطاقها الإقليمي فحسب، بل يؤثر على تجارة العالم التي يمر منها جزء غير قليل عبر باب المندب".
وتطرق عز الدين لنقطة مهمة أخرى، وهي المساعي الإثيوبية للحصول على ميناء بحري مباشر على البحر الأحمر، ويقول: "مصر لن تغض الطرف عن تلك المساعي ولن تسمح بها، خصوصاً أنها لاحظت أن إثيوبيا باتت تعتقد أن سياسة الأمر الواقع والتسويف والمماطلة أساليب يمكن استخدامها مجدداً، كما فعلت في سد النهضة".
نبض