قانون الجماعات المحليّة في الجزائر... البلديّة في مواجهة قيود الصّلاحيات!
عاد ملف قانون البلدية والولاية إلى واجهة النقاش السياسي في الجزائر، وسط دعوات متزايدة من الطبقة السياسية للتعجيل بإصداره، باعتباره حجر الزاوية في إصلاح منظومة التسيير المحلي، والانتقال من منطق البلدية الإدارية إلى بلدية فاعلة ومنتجة.
أحزاب سياسية، من الموالاة والمعارضة على حد سواء، ترى في القانون الجديد فرصة لإعادة الاعتبار للمنتخب المحلي الذي ظل لسنوات طويلة محدود الصلاحيات، عاجزاً عن المبادرة، ومحاصراً بإجراءات مركزية عطلت التنمية المحلية وأفرغت المجالس المنتخبة من دورها الحقيقي، إذ عبّر رئيس حزب "جبهة المستقبل" فاتح بوطبيق عن هذا التوجه، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تستدعي بلدية منتجة قادرة على خلق الثروة محلياً، وأن لا تكون عبارة عن هيئة إدارية تستهلك الميزانية وتنتظر التعليمات الفوقية.
ويرى المحلل السياسي عبد الحكيم بوغرارة أن الهدف الأساسي من قانوني البلدية والولاية الجديدين يتمثل في "إحداث توازن حقيقي بين الإدارة والمنتخبين المحليين، بعيداً عن منطق الصراع الذي طبع النقاشات خلال السنوات الأخيرة".
ويوضح بوغرارة، في حديثه لـ"النهار"، أن جزءاً من مطالب المنتخبين المحليين، خاصة المنتمين إلى أحزاب سياسية، لا يعكس دائماً مستوى التأهيل والكفاءة المطلوبين، رغم الخطاب المتداول في وسائل الإعلام حيال توسيع الصلاحيات والاستقلالية.
ويشير إلى أن "المشرّع الجزائري أخذ هذه المطالب بالاعتبار، غير أن ذلك لا يعني إطلاقاً إقصاء الإدارة من تسيير الشأن المحلي"، موضحاً أن "القانون يسعى إلى تكريس العمل المشترك بين الإداري والمنتخب بما يخدم المصلحة العامة، ويحسن أداء الخدمة العمومية داخل المرافق العمومية".
ويشدد بوغرارة على أن "النقاش بشأن قانوني البلدية والولاية يجب أن يرتقي من منطق الصلاحيات إلى منطق النجاعة"، لافتاً إلى أن "النصوص الجديدة ستمنح صلاحيات أوسع، لكن في إطار جماعي وتكاملي يهدف أساساً إلى تفعيل المرفق العام وتحسين الخدمات".
ويعتبر المحلل السياسي الجزائري أن "القانونين المرتقبين سيعالجان عدداً من الاختلالات القائمة، خاصة في ظل معاناة أكثر من 800 بلدية من عجز مالي وهيكلي، إضافة إلى وجود مئات البلديات التي تعيش حالة انسداد حقيقي"، مؤكداً أن "المنتخب المحلي لا يمكنه التنصل من مسؤوليته عما آل إليه التسيير المحلي، خصوصاً في ظل تفشي قضايا الفساد وتورط عدد من المنتخبين في متابعات قضائية، وهو الأمر الذي أساء للتسيير المحلي ولصورة الأحزاب، وأفقد المواطن الثقة في البلدية وفي الديموقراطية التشاركية".

من جهتها، تقول الإعلامية المتابعة للشأن السياسي إيمان لواس لـ"النهار" إن "قانوني البلدية والولاية الجديدين خطوة ضرورية لكنها غير كافية"، مشددة على أن "نجاحه مرتبط بضرورة تكوين المنتخبين، وتحرير تدريجي للصلاحيات".
وتحذر لواس من أن "منح الصلاحيات للمنتخبين مرافقة حقيقية قد يُعيد إنتاج الإشكالات القديمة نفسها بصيغة جديدة"، مؤكدة أن "القانون المنتظر هو اختبار حقيقي لمدى جدية الدولة في ترقية الحكم المحلي، وتحويل البلديات من هياكل هامشية إلى قاطرة للتنمية".
وتشير إلى أن "قانوني البلدية والولاية يجب عدم النظر إليهما كأداتين لحسم صراع بين الإدارة والمنتخبين، لا كوسيلة لتبرئة طرف أو إدانة آخر، بل وجب أن تشكل رؤية وبرامج واستراتيجيات، الهدف منها بناء مرفق عام فعال وناجع يخدم المواطن أولاً وأخيراً".
نبض