مصر و"مجلس السلام"… ترحيب محسوب في مشهد إقليمي معقّد
خلال كلمته في جلسة حوار خاص ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد بمدينة دافوس السويسرية، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، أن القضية الفلسطينية تمثل جوهر الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، ورحّب بإعلان واشنطن، أخيراً، بدء المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الحرب بقطاع غزة وإحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط.
وبعد وقت قصير من كلمة الرئيس المصري، أعلنت وزارة الخارجية المصرية قبول السيسي الانضمام إلى مجلس السلام الذي يترأسه ترامب، مع إشارة مهمة إلى دعم القاهرة للمجلس، الذي ربما تتوسع مهامه لاحقاً، في إطار المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي التي تتضمن 20 بنداً.
الانتقال إلى المرحلة التالية، بعد عناء وعراقيل، بكل ما تحويه المرحلة الجديدة من تشابكات وتعقيدات، لم يكن قراراً سهلاً. فعلى سبيل المثال، ثمة إشكالية تتعلق بكيفية نزع سلاح حركة "حماس"، وإعادة إعمار القطاع المدمّر، الذي يحتاج إلى مانحين يقدمون نحو 80 مليار دولار أميركي، تجنباً لتهجير سكانه الذين يعيشون حياة بالغة القسوة.
وبما أن جهاز الاستخبارات العامة المصرية، الذي كلفه السيسي بملف المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل و"حماس"، كان عنصراً أساسياً في نجاح عملية التفاوض التي قادت إلى اتفاق وقف إطلاق النار، فإن الاستماع إلى رؤية الخبراء في هذا المجال بمصر يُعد أمراً مهماً لفهم كيفية التعامل مع تلك المتغيرات بالغة التعقيد.
حرص الولايات المتحدة
يقول وكيل الاستخبارات العامة المصرية السابق اللواء محمد إبراهيم الدويري، لـ"النهار": "لا شك أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب يُعد خطوة إيجابية، ولا سيما في ضوء محاولات إسرائيل إعاقة الوصول إلى هذه المرحلة، إلا أن الإدارة الأميركية كانت شديدة الحرص على تنفيذ هذه الخطوة، حتى تؤكد لجميع الأطراف أنها جادة في تنفيذ الخطة بأكملها، وليس التوقف عند مرحلة بعينها".

ويضيف الدويري: "رغم هذا التطور الإيجابي، وتقديرنا بأن هذا الانتقال يمنح الأمل في إمكانية تنفيذ المراحل الأخرى تباعاً، إلا أن الواقع يشير إلى أن هناك العديد من الصعوبات المرتبطة بتنفيذ المرحلة الثانية، أهمها كيفية نزع سلاح حماس، وطبيعة الانسحابات الإسرائيلية المقبلة من القطاع، وكذلك إعادة الإعمار، وهو الأمر الذي يتطلب مزيداً من الجهود التي يبذلها الوسطاء، والانخراط في حل هذه القضايا، بالإضافة إلى ضرورة ممارسة أقصى الضغوط على الحكومة الإسرائيلية حتى لا تضع العقبات أمام تنفيذ المرحلة الثانية، كما حدث في المرحلة الأولى، التي استغرقت أكثر من ثلاثة أشهر منذ وقف الحرب".
إعادة الإعمار
واحدة من أعقد القضايا التي يرتكز عليها حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً وشاملاً، هي إعادة إعمار القطاع المدمّر، لوقف تهجير سكانه.
لذا، من بين النقاط التي شدد عليها الرئيس المصري في كلمته: "الإسراع في إطلاق عملية التعافي المبكر، وإعادة الإعمار في مختلف مناطق القطاع"، في إشارة جلية إلى عدم استثناء المناطق التي تتواجد فيها عناصر من "حماس".
ويقول الدويري: "لا شك أن التغيير الحقيقي في المرحلة المقبلة سيرتبط ببدء عمليات إعادة الإعمار، كي يشعر المواطن الفلسطيني في غزة، الذي يعاني من أسوأ الظروف الإنسانية، بأن هناك أملاً في مستقبل أفضل في مختلف المجالات، دون التقليل من أهمية حل المشكلات الأخرى، وعلى رأسها نزع السلاح، الذي يتفق الجميع عليه".
كيانات الخطة
تطرق الدويري إلى أن الإعلان الذي تم أخيراً عن الكيانات المختلفة المرتبطة بخطة الرئيس الأميركي، سواء أعضاء اللجنة الإدارية الفلسطينية التي سوف تدير القطاع خلال الفترة الانتقالية، أو الميثاق التأسيسي لمجلس السلام، أو تسمية أعضاء المجلس التنفيذي لإدارة المجلس، "يعكس وجود إرادة أميركية واضحة لتنفيذ خطة ترامب واستكمال مراحلها، رغم كل الصعوبات المتوقعة التي لا بد من التغلب عليها".
مرحلة حاسمة
ويقول ضابط الاستخبارات المصري السابق: "لا بد من الإشادة بالدور المصري في ما يتعلق بتشكيل اللجنة الإدارية الفلسطينية برئاسة الدكتور علي شعث، ودعم أعضائها حتى تكون مؤهلة تماماً للمهام التي سوف تقوم بها في القطاع".
واختتم حديثه بالإشارة إلى "أن دور القاهرة والوسطاء خلال الفترة المقبلة سيكون أكثر فاعلية وتأثيراً وحضوراً، من أجل دفع المرحلة الثانية إلى الأمام، تلك المرحلة شديدة الأهمية التي يمكن اعتبارها المرحلة المفصلية في استمرار تنفيذ خطة ترامب من عدمه".
نبض