تصنيف "الإخوان" إرهابياً… انعطافة أميركية في مقاربة الإسلام السياسي

شمال إفريقيا 15-01-2026 | 06:37

تصنيف "الإخوان" إرهابياً… انعطافة أميركية في مقاربة الإسلام السياسي

الولايات المتحدة تهتم بمصالحها قبل أي شيء، فهي ليست مع طرف أو ضده دائماً ومطلقاً.
تصنيف "الإخوان" إرهابياً… انعطافة أميركية في مقاربة الإسلام السياسي
شعار جماعة "الإخوان المسلمين"
Smaller Bigger

يشكّل قرار الولايات المتحدة تصنيف فروع جماعة "الإخوان المسلمين" في مصر ولبنان والأردن تنظيمات إرهابية نقطة تحوّل مهمة في تعامل واشنطن مع تيارات الإسلام السياسي، التي طالما اعتبرتها "غير عنيفة".
وحظي القرار بترحيب رسمي من مصر والسعودية والإمارات، لا سيما أن التصنيفات الأميركية التي أُعلنت الثلاثاء، أثبتت صحة تقديرات الدول الثلاث في وضع "الإخوان" على قوائم الإرهاب قبل قرابة 11 عاماً.
القرار الذي جاء وفق أمر تنفيذي أصدره الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، لاقى ترحيباً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي في مصر، واهتماماً كبيراً من قبل المحللين والمتخصصين في الحركات الإسلامية.
ويقول الباحث في شؤون الأمن الإقليمي مصطفى كمال لـ"النهار" إن "جوهر التحوّل الأميركي/الغربي تجاه الإخوان لا يتعلق فقط بتغيير التوصيف، بل بانتقال تدريجي في معيار التعامل من مقاربة تُجزّئ الظاهرة (سياسي/دعوي/اجتماعي) وتراهن على المراقبة والاحتواء القانوني، إلى مقاربة تعيد تعريف أجزاء من الشبكة باعتبارها بنية تمكين تمارس أثراً عنيفاً مباشراً أو غير مباشر عبر التمويل والواجهات والروابط العابرة للحدود".

 

 

 

تقديرات متباينة
وبرغم الترحيب اللافت، تباينت وجهات نظر المحللين بشأن دلالات القرار وتأثيراته؛ فمنهم من رأى له أثراً عميقاً على الجماعة التي تنشط في أكثر من 50 دولة، ومن اعتبره محدود الأثر ويخدم مصالح واشنطن وإسرائيل فحسب.
وبقي التباين قائماً برغم تأكيد وزارة الخارجية الأميركية أن تصنيف الفروع الثلاثة مجرد خطوة أولية، إذ استهلّت بيانها بأن التصنيفات جاءت دعماً لالتزام ترامب بالقضاء على قدرات وعمليات فروع الجماعة التي تشكّل تهديداً للولايات المتحدة.

واختُتم البيان بالتأكيد أن هذه التصنيفات تعكس الإجراءات الافتتاحية لجهد متواصل ومستدام يهدف إلى إحباط عنف فروع "الإخوان" وأنشطتها المزعزعة للاستقرار أينما وقعت.

 

 

أثر محدود
من جانبه، يرى الباحث في حركات الإسلام السياسي ماهر فرغلي أن تأثير القرار "محدود" لأنه شمل عدداً قليلاً من الفروع، ويتساءل في تصريح لـ"النهار": "أين فروع الجماعة في اليمن وفي سوريا وغيرهما؟ وأين المنظمات التابعة للإخوان داخل الولايات المتحدة؟".
ويعتبر فرغلي أن "القرار يستهدف دول الطوق المحيطة بإسرائيل فحسب، ولن يكون له تأثير ضخم على الجماعة"، إلا أنه أشار في الوقت ذاته إلى أن "تأثير التصنيفات سيكون مقتصراً على بعض المؤسسات المالية وبعض الأشخاص، وكذلك أي شخص يرفع شارة الإخوان في مصر أو أي مكان".

 

 

مصالح أميركية
من جانبه، يرى الباحث في الحركات الإسلامية عمرو عبد الحافظ أن "الولايات المتحدة تهتم بمصالحها قبل أي شيء، فهي ليست مع طرف أو ضده دائماً ومطلقاً. وقد دأبت على التعامل مع تنظيمات الإسلام السياسي بوصفها فاعلاً، تتعاون معه حيناً وتعاديه حيناً، بحسب بوصلة المصالح الأميركية".
ويقول عبد الحافظ لـ"النهار" إن "موقف ترامب من الإخوان مرجعه تلك المصالح وحدها، بدليل أنه يرحّب في الوقت ذاته بالتعاون مع النظام السوري الجديد المنتمي إلى تيار الإسلام السياسي، ويرفع عنه عقوبات سابقة ويلغي تصنيفه السابق بالإرهاب".
ويعتبر الباحث أن التصنيفات في اللحظة الراهنة "تنتصر لرؤية الدولة الوطنية العربية، التي سبقت واشنطن في تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية. وهي لحظة سيكون لها تأثير كبير على عرقلة تحركات الجماعة في أميركا ودول حليفة لها، شرط أن تستمر واشنطن في اعتماد هذا التصنيف من دون أن يتعرّض للتبدّل بحسب تقلبات مصالحها".

 

تباين التصنيفات
ويلفت كمال إلى نقطة مهمة، وهي الاختلاف في تصنيفات الفروع في كل دولة من البلدان الثلاثة، مشيراً إلى أن كل تصنيف له آثاره السياسية والقانونية والاقتصادية.
ويضيف: "يظهر في الحالة اللبنانية أن وزارة الخارجية الأميركية أدرجت الإخوان على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية (FTO)، وبالتوازي على قائمة إرهابي عالمي مصنّف تصنيفاً خاصاً (SDGT)، وهي خاصة بوزارة الخزانة الأميركية، ما يوضح وجود تقسيم أدوار بين الخارجية والخزانة داخل القرار الأميركي".
ويشير الباحث إلى أن "الخارجية تستخدم أداة FTO الأشد سياسياً وقانونياً، بينما تتولى الخزانة أدوات تجفيف الموارد والتعاملات عبر العقوبات".
وعن وضع فرعي مصر والأردن على قوائم  (SDGT)، يقول إن "القراءة الأقرب أن الهدف العملي كان ’ضرب التمويل‘ وتقييد الحركة الاقتصادية والواجهات وشبكات التحويل بسرعة وبأثر امتثال واسع داخل النظام المالي، وهو ما يتسق مع منطق الأمر التنفيذي 13224 الذي صُمّم أساساً لتعطيل شبكات الدعم المالي للإرهاب".
ويختتم حديثه: "في هذا الإطار، ربطت الإعلانات الأميركية الحالة المصرية بملف الدعم المادي لحماس أكثر من صياغتها كملف عنف داخل مصر، بما يعني أن زاوية النظر الأميركية المُعلنة هنا كانت منع تدفقات يُعتقد أنها تصل إلى حماس، لا بناء سردية قانونية تفصيلية حول أفعال عنف منسوبة مباشرة للجماعة داخل مصر".


الأكثر قراءة

الخليج العربي 1/14/2026 10:41:00 AM
صنّفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ثلاثة فروع لجماعة الإخوان المسلمين كمنظّمات إرهابية.
اقتصاد وأعمال 1/12/2026 4:51:00 PM
يُنظر إلى سقوط النظام على أنه ضربة حاسمة أضعفت مسار النفوذ الفارسي الإقليمي الذي كان يربط طهران بدمشق مروراً ببغداد وبيروت.
المشرق-العربي 1/13/2026 10:45:00 AM
حكمت الهجري: نحن نبحث عن مستقبل لا يكون فيه الدروز ضحايا. ولا يوجد ممرّ إنساني مع إسرائيل وهذا يصعّب جداً الحصول على المساعدات