15 عاماً على بداية "الربيع العربي" من تونس... لماذا فشل التحوّل الديموقراطي؟

شمال إفريقيا 15-01-2026 | 06:10

15 عاماً على بداية "الربيع العربي" من تونس... لماذا فشل التحوّل الديموقراطي؟

هل الديموقراطية وصفة غير صالحة لشعوبنا؟
15 عاماً على بداية "الربيع العربي" من تونس... لماذا فشل التحوّل الديموقراطي؟
ناشط يرفع علم تونس خلال ثورة 14 يناير 2011. (وكالات)
Smaller Bigger

في كل مرة تحلّ فيها ذكرى الرابع عشر من كانون الثاني/يناير، يعود المشهد التونسي محمّلاً بذاكرة ثقيلة لا تخصّ تونس وحدها، بل تمتدّ بظلالها إلى كامل الجغرافيا العربية.
ذلك التاريخ من عام 2011 لم يكن يوماً عادياً في تاريخ تونس، إذ لم يكن فقط مناسبة لخروج التونسيين إلى الشوارع وإسقاط نظام حَكم بلدهم لأكثر من 20 عاماً، بقدر ما كان أيضاً يوماً قلب المنطقة رأساً على عقب. ومع إحياء هذه الذكرى التي يمرّ عليها اليوم 15 عاماً، تطلّ من جديد أسئلة من قبيل: "لماذا فشل التحول الديموقراطي؟ وهل الديموقراطية وصفة غير صالحة لشعوبنا؟".



مطالب الحرية والديموقراطية
من شوارع سيدي بوزيد وسط تونس إلى شارع الحبيب بورقيبة في قلب العاصمة، وعلى بعد أمتار من المبنى الرمادي لوزارة الداخلية التونسية، كان يوم 14 كانون الثاني يوماً فارقاً في تاريخ البلد والمنطقة. في ذلك اليوم طالب التونسيون بالحرية والديموقراطية، رافعين شعار "حرية، كرامة وطنية".
انتهى يوم 14 كانون الثاني 2011، ومعه أُسقط نظام زين العابدين بن علي، وفُتحت صفحة أخرى في تاريخ تونس التي لا تزال إلى اليوم تتحسّس خطواتها وتدفع غالياً كلفة مسار متعثر ومعقّد في آن.



التفاف على المشروع الثوري
وفي تقدير العديد من المراقبين، لم يكن فشل التحول الديموقراطي نتاج عامل واحد، بل حصيلة مسار معقّد، إذ أُعيد إنتاج السلطة في بعض الدول بأدوات أكثر صلابة، فيما تحوّلت الثورات إلى ساحات صراع مفتوح في دول أخرى، بينما وجدت تونس نفسها، رغم تجنّبها السيناريوات الدموية، أمام مسار طويل مثقل بالأزمات.
ويقول المحلل السياسي محسن النابتي إن الإشكالية في تونس هي عدم وجود اتفاق بشأن تاريخ وماهية ما حدث.
ويشير النابتي، في تصريح لـ"النهار"، إلى ما يسميه بـ"فوضى المصطلحات"، إذ اختلف توصيف ما حدث: هل هو ثورة، أم انتفاضة، أم مسار ثوري، أم انطلاقة لمشروع ثوري؟
وفي تقدير المتحدث، فإن ما حدث "كان مشروع ثورة انتهى إلى مشروع فوضى خلاقة وتمكين في المنطقة، بعدما تم الانقلاب على الفاعلين الداخليين ورموز المشروع الثوري وتعويضهم بالإخوان كمعاول للمشروع البديل".
ويقول إن "الإخوان الذين جيء بهم بديلاً قاموا بالالتفاف على المشروع الثوري وتحويله إلى انتقال ديموقراطي كان في الحقيقة انتقالاً نحو الفوضى، بعد ظهور القوى العنيفة على خط الاحتجاجات الشعبية في عدة دول مثل مصر وليبيا وسوريا واليمن".
يتحدث النابتي عن عمليات التمكين التي حدثت لاحقاً عبر المشاريع البديلة، والتي سعت لتفكيك مؤسسات الدولة ودسترة الفوضى ودمغ المجتمعات عبر التعبئة الدينية والتكفيرية والطائفية، بالتزامن مع تسليم مفاتيح الاقتصاد لمن يُعرفون بـ"الفتيان الذهبيين"، ما "سمح بتنامي الاقتصادات السوداء التي موّلت الإرهاب والتطرف مقابل مزيد انهيار الاقتصادات الوطنية".

 

من ثورة 14 يناير 2011 في تونس. (وكالات)
من ثورة 14 يناير 2011 في تونس. (وكالات)

 

لم ينتهِ المشروع بعد
ويعتبر النابتي أن تونس كانت الأقل تضرراً من رياح منظومة ما يُعرف بالربيع العربي التي انتهت صلاحيتها بتاريخ 21 تموز/يوليو 2021 بعدما لفظها التونسيون.
ويلفت إلى أن "الجانب المروّع من هذه المنظومة ظهر في دول أخرى مثل سوريا واليمن وليبيا، حيث بدأت مشاريع التقسيم تتبلور لفائدة مشروع إسرائيل الكبرى".
لكن في تقدير المحلل السياسي التونسي فإن سقوط هذه المنظومة لا يعني نهاية المشروع، الذي يعتقد أنه لا يزال مطروحاً على الطاولة، ويقول: "بعد نجاحه في منطقة الشرق الأوسط سيكون المغرب العربي هذه المرة هدفاً له".
ويعتبر أن الخطر لم يزل بعد "لأن المنطقة دخلت مرحلة التوحّش التي لا يمكن التنبؤ بمآلاتها".
ويرى النابتي أن "تحصين المنطقة من تبعات هذا المشروع لا يكون إلا عبر اكتساب أدوات المناعة الداخلية ببلورة مشروع متكامل يستجيب لتطلعات الشعب، ويأخذ في الحسبان التحولات الاستراتيجية في المنطقة".

 

أرضية هشة
يُجمع جزء كبير من المحللين على أن المعضلة الأساسية التي واجهتها تونس ما بعد 14 كانون الثاني 2011، ككل الدول العربية الأخرى التي عاشت أحداثاً مماثلة، تمثّلت في محاولة بناء ديموقراطية سياسية فوق أرضية اقتصادية هشة.
ويقول وزير خارجية تونس السابق أحمد ونيس لـ"النهار" إن فشل التحول الديموقراطي يعود لسببين، الأول هو "غياب النضج الديموقراطي". ويرى أن الشعوب التي مرّ بها "الربيع العربي" لم تكن ناضجة أو حاضرة لتقبّل هذا التحوّل، ويوضح قائلاً: "كان هناك شغف ديموقراطي شعبي، في المقابل لم تكن الشعوب على درجة كبيرة من النضج لتقبّل هذا التحول".
ويضيف ونيس: "الأنظمة التي خلّفت الاستعمار وحكمت المنطقة كانت تمارس الحكم بالآليات نفسها وتكرّر الممارسات الاستعمارية نفسها لأنها كانت تؤمن بأن شعوبها غير جاهزة للديموقراطية".
ويتابع: "هذا خلق شعوباً غير قادرة على تقبّل التحول رغم شغفها ومطالبتها به".
أما السبب الثاني، في تقدير ونيس، فهو "عدم تلبية هذا التحول للمطالب التي رفعتها الشعوب، وهي التنمية الاقتصادية". ويقول إن سقف المطالب التي رفعتها الشعوب بداية من 14 كانون الثاني من قلب شارع بورقيبة في العاصمة تونس، ثم انتقلت إلى غيرها من العواصم العربية، كان "أعلى من سقف المنجز". ويضيف أن الجماهير التي خرجت مطالبة بالكرامة لم تجد تحسناً ملموساً في أوضاعها المعيشية، ما فتح الباب واسعاً أمام الإحباط والحنين إلى "الاستقرار" ولو كان على حساب الحرية، ما حوّل في تقديره "الديموقراطية في الوعي الشعبي لدى البعض من وعد بالخلاص إلى عبء يومي".


الأكثر قراءة

الخليج العربي 1/14/2026 10:41:00 AM
صنّفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ثلاثة فروع لجماعة الإخوان المسلمين كمنظّمات إرهابية.
اقتصاد وأعمال 1/12/2026 4:51:00 PM
يُنظر إلى سقوط النظام على أنه ضربة حاسمة أضعفت مسار النفوذ الفارسي الإقليمي الذي كان يربط طهران بدمشق مروراً ببغداد وبيروت.
المشرق-العربي 1/13/2026 10:45:00 AM
حكمت الهجري: نحن نبحث عن مستقبل لا يكون فيه الدروز ضحايا. ولا يوجد ممرّ إنساني مع إسرائيل وهذا يصعّب جداً الحصول على المساعدات