الجزائر تقترب من الانتخابات… ركود حزبي وعودة للمعارضة
قبل أقل من ستة أشهر من موعد الانتخابات النيابية، لا تظهر حتى الآن أي بوادر تنظيمية أو حزبية توحي باقتراب هذا الاستحقاق الانتخابي المهم في الجزائر.
يقتصر المشهد السياسي الراهن على بعض تحركات الأحزاب، من بينها أحزاب معارضة عادت إلى الإعلان عن مشاركتها في الانتخابات بعد سنوات من المقاطعة.
ترى القيادية في حزب جبهة التحرير الوطني سميرة بوراس أن تراجع "الحماس السياسي" قبيل الانتخابات النيابية المقررة منتصف عام 2026 يعود إلى "الانقسامات التي عرفتها الأحزاب الكبرى بعد الانتخابات النيابية السابقة".
وتقول بوراس لـ"النهار" إن هذه الانقسامات والانشقاقات أسهمت بشكل كبير في ضبابية الرؤية المتعلقة بالتحضير للاستحقاق المقبل، ما جعل بعض الأحزاب في حالة ارتباك، في حين دفعت أخرى إلى البحث عن مخارج تتيح لها دخول المعترك الانتخابي بقوة.
وتعطي بوراس مثالاً حزب "جبهة التحرير الوطني"، قائلة: "كنا ننتظر قيادة حزبية بمستوى راقٍ، تُبادر إلى لمّ الشمل بخطاب سياسي غني بالمشاريع والاقتراحات والحلول الاقتصادية والاجتماعية، لكننا تفاجأنا بمستوى ضعيف وغياب استراتيجية عمل مستقبلية واستباقية للمواعيد الانتخابية"، مشيرة إلى أن "خطاب أكبر حزب في البلاد لم يتجاوز بعد مستوى إعادة الهيكلة والتنظيم الداخلي، ما يجعل الحديث عن أفق سياسي واعد أمراً محل شك".
وتضيف أن "المشهد بات محكوماً بمناضلين يحملون بطاقات عضوية فقط، لا مناضلين حقيقيين يدافعون عن أفكار ويؤمنون بها ويوفرون لها الإمكانات المادية والمعنوية لاستقطاب الجماهير"، معتبرة أن إقصاء النخب السياسية داخل الحزب "قوّض المبادرة والعمل السياسي".
وعن عودة أحزاب المعارضة إلى المشاركة في الانتخابات، تقول بوراس إن "المؤكد أنها تلقت ضمانات من الرئيس عبد المجيد تبون بمنافسة انتخابية نزيهة، كما أنها ستحصل على تمثيل داخل المجالس المنتخبة، لكنها لن تبلغ الأغلبية".

من جهته، يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الجزائر عز الدين نميري لـ"النهار" أن "غياب مؤشرات الاستعداد للانتخابات النيابية والبلدية يعود أساساً إلى فراغ الساحة السياسية خلال السنوات الأخيرة، وإلى عزوف البرلمان عن أداء دوره في مناقشة قضايا مصيرية تمس المواطن، ما أعطى صورة سلبية عن المؤسسة التشريعية".
ويوضح نميري بأن "الأحزاب يفترض أن تكون حاضرة يومياً إلى جانب المواطنين"، غير أن هذا المبدأ "غائب لدى معظم الأحزاب الجزائرية، التي تحولت إلى كيانات مناسباتية، ما أفقدها ثقة الجمهور"، ودفع المواطن إلى العزوف عن المشاركة الانتخابية.
ويرى نميري في عودة المعارضة إلى السباق الانتخابي "دليلاً على حصولها على ضمانات، خاصة بعد المصادقة على قانون الانتخابات الجديد، إضافة إلى حالة الجمود التي تعيشها أحزاب الموالاة"، مشيراً إلى أن المعارضة "ستحاول استثمار الورقة الانتخابية العقابية لتقديم نفسها بديلاً حقيقياً للناخبين".
ويختم بالقول إن هذه الأحزاب قادرة على "رفع نسب المشاركة وإنتاج برلمان متنوع، بما يعزز الديموقراطية التشاركية ويكرّس الحكم الرشيد من خلال معارضة قوية وفعالة تضع المواطن في صلب السياسات العامة".
نبض