صراع النفوذ يبلغ مفوضية الانتخابات في ليبيا: هل يكون مصيرها الانقسام؟

شمال إفريقيا 12-01-2026 | 07:03

صراع النفوذ يبلغ مفوضية الانتخابات في ليبيا: هل يكون مصيرها الانقسام؟

خلال الآونة الأخيرة باتت المفوضية العليا للانتخابات في مرمى عاصفة صراع النفوذ للسيطرة على المؤسسات الليبية.
صراع النفوذ يبلغ مفوضية الانتخابات في ليبيا: هل يكون مصيرها الانقسام؟
عماد السايح داخل أحد مراكز الاقتراع خلال الانتخابات المحلية في ليبيا. (وكالات)
Smaller Bigger

رغم المحاولات الدولية والمحلية لرأب الصدع بين السلطة التشريعية المنقسمة في ليبيا، بما يمهّد لحصول توافق يحلحل الانسداد الذي يعانيه المشهد ويذهب بالبلاد نحو إنجاز الاستحقاقات السياسية المعطّلة، يُظهر الواقع على الأرض أن المسافة بين الفرقاء تزداد اتساعاً.

 


وخلال الآونة الأخيرة باتت المفوضية العليا للانتخابات، التي تأسست مطلع عام 2012، ويقودها منذ سنوات عماد السايح مدعوماً بثقة المجتمع الدولي، في مرمى عاصفة صراع النفوذ للسيطرة على المؤسسات الليبية.


وبعدما قرر مجلس النواب، في جلسة عُقدت قبل أسبوع، المضيّ في خطوات استكمال مجلس إدارة المفوضية الذي يضم 7 أعضاء تحت رئاسة السايح، وأذن للأخير بالتجهيز لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في ظل وجود الحكومتين المتنازعتين على السلطة في شرق ليبيا وغربها، وأكّد رئيس المجلس عقيلة صالح استحالة تشكيل حكومة موحدة في ظل تعقيدات المشهد، لم يرض المجلس الأعلى للدولة، الذي يُنظر إليه كغرفة تشريعية ثانية ممثِّلة للغرب الليبي، عن هذه الخطوة. فقرر رئيسه محمد تكالة، المقرّب من رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، عقد جلسة الاثنين الماضي، أطاح خلالها السايح من منصبه وانتخب صلاح الكميشي رئيساً جديداً لمفوضية الانتخابات، التي تتخذ من العاصمة طرابلس مقراً رئيساً لها.


وأمام احتدام التوتر وتداعياته على مستقبل إجراء الاستحقاقات الانتخابية المعطّلة منذ أواخر عام 2021، دخلت بعثة الأمم المتحدة على الخط، مندّدة بـ"ارتفاع وتيرة التصعيد بين مجلسي النواب والأعلى للدولة بشأن إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات".

 


وسجّلت البعثة في بيان "أسفاً بالغاً" لأنه بدلاً من بناء توافق في الآراء حول الملف المعلّق منذ أكثر من عقد، انخرط المجلسان في دوامة من التصعيد المتبادل، مخاطرين بذلك بفتح فصل جديد من الانقسام المؤسسي، داعيةً المجلسين إلى "وقف جميع الإجراءات الأحادية"، ومحمِّلةً إياهما مسؤولية أيّ انقسام قد يؤثر في عمل المفوضية في المستقبل. لكن تأكيد البيان الأممي "استمرار العمل مع مجلس المفوضية الحالي للمضيّ قدماً في إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية" بدا بمثابة صدمة لخطوات المجلس الأعلى للدولة وانتصاراً للنواب.

 

 

السايح مجتمعاً مع الموفدة الاممية هانا تيتيه. (وكالات)
السايح مجتمعاً مع الموفدة الاممية هانا تيتيه. (وكالات)

 

ويرى الباحث في الشؤون السياسية أحمد المهدوي أن مفوضية الانتخابات "مؤسسة فنية مستقلة لا يجوز إخضاعها للتجاذبات السياسية"، محذّراً في تصريح لـ"النهار" من أن "العبث في هذه المؤسسة في هذا التوقيت الذي الحساس لا يمكن فهمه إلا في إطار محاولات تعطيل الانتخابات وفرض أمر واقع سياسي يخدم مصالح ضيقة على حساب إرادة الشعب الليبي".


أما الناطق السابق باسم المجلس الأعلى للدولة السنوسي إسماعيل، فيشدّد لـ"النهار" على أن "مفوّضية الانتخابات بشكلها الحالي نجحت في تنفيذ الانتخابات البلدية (التي جرت العام الماضي) وأثبتت أنها تستطيع إكمال الاستحقاقات السياسية المطلوبة"، معتبراً أن التحرك الأخير جاء على خلفية "إشكاليات شخصية دفعت تكالة إلى الإصرار على تغيير السايح".


وإذ يرى إسماعيل أن تحرّك مجلس النواب "لاستكمال مجلس إدارة المفوضية خطوة وردت في خريطة طريق الحلّ السياسي التي أعلنتها الموفدة الأممية هانا تيتيه قبل 4 شهور"، يحذّر من أن التعنّت والإصرار على إسقاط قيادة المفوضية وتعيين مجلس جديد "سيدخل البلاد في معضلة ضخمة ويزيد من تأزيم المشهد". ويقول: "رغم ما حدث في ليبيا من حروب وانقسامات، ظلّت مفوضية الانتخابات برئاسة السايح متماسكة وعلى الحياد، وما يحصل الآن سيؤدي إلى انقسامها مثل غيرها من المؤسسات إلى مفوضيتين: الأولى في العاصمة طرابلس، والثانية في بنغازي".


لكن المحلل السياسي محمد محفوظ يستبعد دخول مفوضية الانتخابات في نفق الانقسام، لا سيما بعد تدخل البعثة الأممية، التي منحت الشرعية لرئيسها الحالي السايح إلى حين تحقيق مقاربة بين النواب والأعلى للدولة، مشيراً لـ"النهار" إلى أن نائبة الموفدة الأممية ستيفاني خوري تتحرك لعقد اجتماعات مع عقيلة صالح ومحمد تكالة لنزع فتيل الأزمة. غير أن محفوظ يأخذ على البعثة الأممية تضارب تحركاتها، وأنها لم تنجح في إنجاز اتفاق حول القوانين المنظمة للانتخابات، وهي لبّ الأزمة السياسية، قبل فتح ملف ما يُسمّى "المناصب السيادية" المفخّخ.


ويتفق أستاذ القانون الدكتور راقي المسماري مع طرح محفوظ، معتبراً أن ما اتخذه المجلس الأعلى للدولة "مجرد فقاعة في الهواء لن ينتج عنها شيء بعد تدخل البعثة الأممية"، ومفضّلًا "البناء على الاستقرار الذي تعيشه مفوضية الانتخابات برئاسة السايح".

 


ورغم تأكيد المسماري أن مجلس النواب والأعلى للدولة، اللذين يُفترض أن يقودا إلى حلّ وطني، أخفقا في دفع العملية السياسية التوافقية نحو الأمام، فإنه يشير لـ"النهار" إلى أن "الآمال لا تزال معلّقة على المجلسين من قبل المجتمع الدولي في حل الأزمة الليبية، استناداً إلى ما بقي من شرعيتهما".


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 1/11/2026 12:29:00 PM
في مراحل مختلفة، لجأ حزب الله،  إلى الجالية اللبنانية الواسعة في أميركا اللاتينية للحصول على الدعم
لبنان 1/10/2026 11:53:00 PM
هزة أرضية شعر بها سكان بيروت
ايران 1/11/2026 10:17:00 PM
قُتلت الطالبة الإيرانية روبينا أمينيان (23 عامًا) برصاصة في مؤخرة الرأس خلال احتجاجات طهران، فيما أُجبرت عائلتها على دفنها سرا بعد منعها من إقامة مراسم علنية، وفق تقارير حقوقية.
حارس مادورو: "في لحظة ما، أطلقوا شيئاً لا أعرف كيف أصفه، كان يشبه موجة صوتية مكثفة للغاية، شعرت فجأة وكأن رأسي ينفجر من الداخل"