تفجير ضريح في غرب ليبيا: شبح "داعش" يطلّ برأسه مجدداً

شمال إفريقيا 08-08-2025 | 06:28

تفجير ضريح في غرب ليبيا: شبح "داعش" يطلّ برأسه مجدداً

كانت أجهزة الأمن الليبية قد نشرت مشاهد لبقايا ضريح "سي زلي" بعد التفجير، مؤكدة أن الضريح استُهدف قبل أشهر وأُعيد بناؤه، ليُفجَّر مجدداً.
تفجير ضريح في غرب ليبيا: شبح "داعش" يطلّ برأسه مجدداً
دمار في ضريح "سي زلي" عقب تفجيره.
Smaller Bigger

أعاد تفجير أحد الأضرحة التاريخية في مدينة زليتن الساحلية (شمال غربي ليبيا)، التي تبعد نحو 150 كلم عن العاصمة طرابلس، المخاوف من عودة نشاط خلايا تنظيم "داعش"، الذي توارى عن الأنظار مستغلاً حالة الانقسام السياسي الحاد وهشاشة الوضع الأمني في البلاد.
ورغم عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن تفجير ضريح "سي زلي"، للمرة الثانية خلال أشهر قليلة، فإن استهداف الأضرحة التراثية يُعدّ نهجاً اتبعته الجماعات الراديكالية في ليبيا خلال العقد الأخير.
ومن أبرز الأضرحة التي استُهدفت سابقاً ضريح الشيخ الصوفي عبد السلام الأسمر، الذي بُني في القرن السادس عشر بمدينة زليتن، وضريح سيدي الشعاب الدهماني القريب من وسط العاصمة طرابلس، وضريح الشيخ أحمد الزروق في مصراتة. كما فجّر متطرفون ضريح الشيخ محمد المبارك في منطقة وادي سوف الجين (جنوب طرابلس)، إضافة إلى ضريحي العارف بالله أحمد زروق وسيدي محمد الأندلسي في ضواحي تاجوراء.
وكانت أجهزة الأمن الليبية قد نشرت مشاهد لبقايا ضريح "سي زلي" بعد التفجير، مؤكدة أن الضريح استُهدف قبل أشهر وأُعيد بناؤه، ليُفجَّر مجدداً. وقد سُمع دوي الانفجار في أنحاء المنطقة، فيما تداول ناشطون صوراً وفيديوهات لقنبلة لم تنفجر عُثر عليها تحت ركام الضريح.

 

 

من جهته، يتّهم مدير المجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان في زليتن شعبان عبد الله عبد السلام "أطرافاً سياسية تحمل أفكاراً داعشية" بالضلوع في التفجير، واصفاً إياه بأنه "انتهاك خطير للحق في الحياة والأمن ويتنافى مع الشرع والقانون".
ويرى عبد السلام، في تصريح لـ"النهار"، أن "توقيت الحادث يكشف عن تداخل الفكر الداعشي المتطرف مع أجندات سياسية مرفوضة، تسعى لتحقيق أهدافها عبر العنف والترويع بدلاً من الحوار"، مشيراً إلى تزامنه مع استعدادات زليتن للمرحلة الثانية من الانتخابات البلدية، ما يدل على "محاولات لعرقلة المسار الديمقراطي والتأثير على إرادة الناخبين".
ويطالب عبد السلام السلطات الرسمية بـ"تعزيز الترتيبات الأمنية في المدينة التي تستحق الأمن والاستقرار والتنمية، ولا يجب أن تُرتهن لأعمال التخريب والإرهاب"، محذّراً من تكرار مآسٍ سابقة مثل تفجير معسكر تدريب خفر السواحل الانتحاري مطلع عام 2016، الذي خلّف 67 قتيلاً، ولا يزال أثره النفسي حاضراً في الذاكرة الجماعية لسكان المدينة.

 

 

ما يعزز هذه المخاوف أن حادث زليتن جاء بعد أيام فقط من إعلان السلطات الأمنية تفكيك ثلاث خلايا تابعة لـ"داعش"، كانت تنشط في جنوب ليبيا لتهريب الأموال والسلاح وتجنيد عناصر جديدة.
وقد خسر التنظيم معاقله الرئيسية في مدينتي درنة وسرت (شرق ليبيا) بين عامي 2015 و2018، غير أن الحملة العسكرية ضده لم تقضِ عليه بالكامل، إذ انتقلت فلوله إلى الجنوب الليبي، مستفيدة من الامتداد الصحراوي والأحزمة الجبلية في المنطقة كستار لتحركاتها.
وفي هذا السياق، يرى المستشار العسكري الليبي العميد عادل عبد الكافي أن هناك صلة محتملة بين المتورطين في تفجير الضريح والخلايا التي تم تفكيكها مؤخراً. ويقول لـ"النهار": "لطالما حذرنا من أن هشاشة الوضع الأمني في الجنوب ستؤدي إلى تداعيات خطيرة، أبرزها تحوّل الحدود الجنوبية إلى معبر للأسلحة وتنامي الجماعات الإرهابية".
ويُوضح عبد الكافي أن الخلايا الثلاث التي جرى تفكيكها مؤخراً توزعت مهامها بين نقل الأموال بين ليبيا ودول الجوار، وتجنيد عناصر جديدة، والتخطيط لعمليات إرهابية بينها تفجيرات انتحارية كانت تستهدف مقرات ديبلوماسية.
ويضيف أن استراتيجية "داعش" مستمرة رغم الضغوط الأمنية، إذ انتقل إلى الجنوب لإعادة ترتيب صفوفه والانطلاق مجدداً بعمليات داخل ليبيا ودول الجوار، مشيراً إلى أن "توقيف الخلية المركبة" تم عبر تعاون استخباراتي دولي، شاركت فيه قوات "أفريكوم" الأميركية ودول مجاورة.
ويختم عبد الكافي بالتأكيد على أن ليبيا تواجه "مشكلة أمنية خطيرة تتطلب المعالجة الجذرية"، مشدداً على ضرورة دعم المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة، لجهود ضبط الحدود الجنوبية الليبية، بما يحدّ من تحركات العناصر الإرهابية، ويُوقف عمليات تهريب الأموال وتبييضها، وكذلك شريان الهجرة غير الشرعية الذي يُعد مصدراً رئيسياً لتمويل هذه الجماعات.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/29/2026 12:33:00 AM
شهد الحفل حضور عدد من كبار الشخصيات الإسلامية، وضيوف خادم الحرمين الشريفين، إضافة إلى رؤساء الوفود وممثلي مكاتب شؤون الحجاج.
لبنان 5/28/2026 5:35:00 PM
يسبق يوم العيد عشر ليال، تسمى عند الموحدين الدروز ليالي العشر، يقوم فيها المشايخ والشيخات بالتوجه نحو المجالس الدينية والمقامات وأداء الصلاة كل ليلة. وكثيرون لا يعرفون أن الموحدين الدروز يصومون خلال هذه الفترة.
فن ومشاهير 5/27/2026 4:12:00 PM
وشهدت الأشهر الماضية تداول أنباء متكرّرة عن زواجهما، إلا أنّ الإعلان الرسمي عن ارتباطهما تأجّل حتى الآن.
موضة وجمال 5/26/2026 10:26:00 AM
يبدو أنّ اللون الأزرق بات يحتلّ مساحةً أساسية في اختيارات الملكة رانيا وقد برز ذلك جليّاً خلال إطلالاتها الأخيرة.