حكومة "تأسيس" الموازية: تكتيك تفاوضي أم خطوة نحو تقسيم السودان؟
ازداد المشهد السياسي في السودان تعقيداً خلال الأيام القليلة الماضية، وبرزت علامات استفهام عدة حيال مستقبل هذا البلد الذي يشهد صراعاً مسلحاً بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أكثر من عامين.
وتشابكت الخيوط مع الإعلان عن حكومة "تأسيس" الموازية، التي يقودها الدعم السريع بالتحالف مع قوى مدنية ومسلحة سودانية، إضافة إلى تأجيل اجتماع "الرباعية" (التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات)، والذي كان مقرراً هذا الشهر في واشنطن، إلى أجل غير مسمى.
وقد أثار الإعلان عن حكومة "تأسيس" تساؤلات جوهرية بشأن أهدافها والتأثيرات المحتملة لوجود حكومة موازية تسيطر على مناطق في السودان، وتدير مؤسسات موازية للحكومة التي يقودها الجيش في بورتسودان.
وتكتسب هذه التساؤلات أهمية في ظل الوجود الفعلي للحكومة الجديدة على الأرض، وخروج تظاهرات لتأييدها في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وفقاً لمقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي. فهل بات تقسيم السودان مسألة وقت، أم أن هذه الخطوة مجرد تكتيك للضغط على حكومة بورتسودان بهدف تسريع التفاوض والحصول على مكاسب سياسية مستقبلاً؟
تكتيك سياسي
يرى الكاتب الصحافي السوداني وليد النور أن قوى "تأسيس"، بحسب أدبياتها ووثائقها، تتحدث عن السودان كدولة موحدة، ويقول لـ"النهار": "المجلس الرئاسي للحكومة الجديدة تم تشكيله من جميع مكونات السودان، ومن ثم لا مجال للحديث عن تقسيم الدولة".
ويضيف: "هذه الحكومة تمثل ورقة ضغط لأجل التفاوض والحصول على مكاسب سياسية في حال وقف إطلاق النار والجلوس إلى مائدة الحوار مستقبلاً".
ويلفت إلى أنه "رغم تكوين مؤسسات في المناطق التي يسيطر عليها الدعم السريع والقوى المتحالفة معه، فإن الوضع هناك يختلف عمّا كان عليه الحال في جنوب السودان، مما يؤكد أن حكومة تأسيس تُعد ورقة ضغط سياسي".
مؤشرات متباينة
من وجهة نظر الكاتب والباحث السوداني الدكتور عبد الرحمن الغالي، فإن "تحالف ’تأسيس‘ وحكومته يشيران إلى حقائق عدة، فمن الناحية العسكرية، يُظهر ذلك تراجع قوات الدعم السريع، وتحوّل هدفها من السيطرة على كامل السودان إلى المحافظة على إقليم محدد. ومن ناحية ثانية، يحاول الدعم السريع تعويض نقص أعداد الجنود بضم قوات من الحركة الشعبية - شمال (جناح الحلو)، وفتح جبهة عسكرية جديدة لتخفيف الضغط في كردفان، وتشتيت تركيز الجيش عن دارفور".
ويشير الغالي إلى أن "تشكيل الحكومة الموازية قد يكون خطوة استباقية لأي مفاوضات مرتقبة، لا سيما بعد تأسيس الرباعية".
ضغط للتفاوض
ويتفق اللواء الدكتور أمين إسماعيل مجذوب، خبير إدارة الأزمات في مركز البحوث الاستراتيجية، مع فكرة أن الإعلان عن حكومة "تأسيس" هو "وسيلة ضغط" قبل بدء المفاوضات.
ويقول لـ"النهار": "يسعى الدعم السريع والقوى المتحالفة معه إلى فرض فكرة وجود حكومتين في السودان تتفاوضان معاً، في حين أن دول الرباعية تركز على وقف المواجهات بين قوتين عسكريتين متحاربتين".
ويضيف أن "حكومة تأسيس لا تحظى بأي تأييد دولي أو إقليمي، وبالتالي فقد وُلدت هزيلة، وليس بمقدورها تقسيم السودان"، حسب تعبيره.
وفي ظل تباين الآراء حول فعالية الخطوة التي اتخذها تحالف "تأسيس"، تتفق تحليلات عدة على أن وجود حكومة موازية يشكل ورقة ضغط على حكومة بورتسودان، لكن من غير الواضح حتى الآن ما إذا كان هذا الضغط سيسرّع التفاوض أم سيزيد من تعقيد الأزمة بين القوى المتصارعة في السودان.
نبض