بعد عقود من التوتر... العلاقات المصرية الإيرانية أمام اختبار جديد

شمال إفريقيا 03-07-2025 | 06:07

بعد عقود من التوتر... العلاقات المصرية الإيرانية أمام اختبار جديد

رد فعل إيران بقصف قاعدة عسكرية أميركية على الأراضي القطرية، أثارت قلقاً واسعاً في عدد من دول الخليج، الأمر الذي قد ينعكس على وتيرة التقارب بين القاهرة وطهران.
بعد عقود من التوتر... العلاقات المصرية الإيرانية أمام اختبار جديد
لقاء جمع الرئيسين المصري والإيراني ومسؤولين من البلدين عام 2024
Smaller Bigger

بعد سنوات طويلة من التوتر بين مصر وإيران، بدأت العلاقات بين البلدين تشهد مساراً متسارعاً نحو التقارب، بلغ ذروته حين أقدمت طهران، قبل نحو أسبوعين، على خطوة طالما تعثّرت سابقاً بسبب الخلافات، إذ قررت تغيير اسم شارع "خالد الإسلامبولي" قاتل الرئيس المصري الأسبق أنور السادات. وقد رحّبت القاهرة بهذه الخطوة على لسان وزير خارجيتها بدر عبد العاطي.

لكن الضربات التي وجّهتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد مواقع نووية إيرانية، ورد فعل طهران بقصف قاعدة عسكرية أميركية على الأراضي القطرية، أثارت قلقاً واسعاً في عدد من دول الخليج، الأمر الذي قد ينعكس على وتيرة التقارب بين القاهرة وطهران، وخصوصاً أن مصر تعتبر أن تهديد أمن الخليج يُعد تهديداً مباشراً لأمنها القومي.

 

مؤثرات الحرب
يرى الدكتور أحمد لاشين، أستاذ الدراسات الإيرانية، أن للحرب تأثيراً مباشراً على مسار تطور العلاقات بين البلدين. ويقول لـ"النهار": "العلاقات المصرية – الإيرانية اتخذت خلال الفترة الأخيرة منحى أكثر إيجابية، وكان التمثيل الديبلوماسي الكامل قريباً من التحقق، إلا أن التطورات العسكرية الأخيرة دفعت بهذا الملف إلى التأجيل، ولو جزئياً، مع وجود عوامل إقليمية ودولية أخرى ستؤثر في المرحلة المقبلة".

 

علاقات معقدة ومتقلبة
بدورها، تصف الدكتورة نهى بكر، عضو الهيئة الاستشارية للمجلس المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، العلاقات المصرية – الإيرانية بأنها "من أعقد العلاقات في منطقة الشرق الأوسط". وتقول لـ"النهار": "شهدت العلاقة بين البلدين تحولات متكررة على مدار العقود الماضية، تعكس التغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في كلا البلدين".

وتضيف: "بعد الثورة الإسلامية في إيران وتوقيع مصر اتفاقية السلام مع إسرائيل عام 1979، أعلنت طهران قطع العلاقات، وتصاعد التوتر حين أطلقت اسم قاتل السادات على أحد شوارع العاصمة الإيرانية. ومنذ ذلك الوقت، بقيت العلاقات الديبلوماسية مجمّدة، فيما تبنت مصر موقفاً حذراً من محاولات الهيمنة الإيرانية في الخليج، مؤكدة مراراً أن أمن الخليج هو جزء لا يتجزأ من أمنها القومي".
وتشير بكر إلى أن "العلاقة بين القاهرة وطهران لم تكن يوماً ثابتة، بل تتأرجح بحسب التوازنات والمصالح، ورغم محاولات التقارب، إلا أن هناك عوامل عديدة لا تزال تعرقل تطوير التعاون الثنائي".

 

تحالفات متبدّلة
ويرى لاشين أن "التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي أصبحت على صفيح ساخن، ساهمت في تجميد المسار الإيجابي الذي كانت تسير فيه العلاقات المصرية – الإيرانية، وربما تفرض المرحلة المقبلة تحالفات جديدة على الطرفين".
ويضيف: "الفيصل الرئيسي سيكون مدى قدرة طهران على إدارة تفاوض فعّال مع واشنطن. أما القاهرة، فهي حريصة على الحفاظ على حيادها وتوازنها السياسي في الإقليم، وتخشى أن تجد نفسها مضطرة إلى الانخراط في تحالفات قد تُفقدها هذا التوازن".
ويختم: "رغم التقدّم المحرز في العلاقات مؤخراً، إلا أن هذه العلاقات لا تزال رهينة اللحظة السياسية الراهنة، ومعادلات التوازنات الدولية والإقليمية. ومع ذلك، من غير المرجح أن تُفرّط القاهرة وطهران في ما تحقق من تفاهمات إيجابية خلال الأشهر الماضية".


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 4/4/2026 11:36:00 AM
تظهر الصورة رجلاً معصوب العينين، مقيداً بكرسي يشبه قفصاً، في غرفة رفع فيها العلم الايراني.
"تبدو وكأنك تقول: يا إلهي، كنت في طائرة مقاتلة قبل دقيقتين أحلق بسرعة 800 كيلومتر في الساعة، وانفجر صاروخ للتو على بعد أربعة أمتار ونصف فقط من رأسي"
لبنان 4/4/2026 7:56:00 PM
مقتل جندي إسرائيلي في شبعا بنيران صديقة خلال عملية جنوب لبنان