ليبيا ثلاثة أقاليم... حل للصراع على السلطة أم ترسيخ للانقسام؟

شمال إفريقيا 16-03-2025 | 14:21

ليبيا ثلاثة أقاليم... حل للصراع على السلطة أم ترسيخ للانقسام؟

يعتمد الاقتراح الذي تبناه، للمرة الأولى، نائب رئيس المجلس الرئاسي موسى الكوني، خلال لقائه، مطلع الشهر، السفير البريطاني لدى ليبيا مارتن لونغدن، العمل بنظام الأقاليم الثلاثة (شرق وغرب وجنوب) في ليبيا، على أن يكون لكل اقليم مجلس تشريعي وسلطة تنفيذية مستقلة.
ليبيا ثلاثة أقاليم... حل للصراع على السلطة أم ترسيخ للانقسام؟
صاحب اقتراح الأقاليم الثلاثة موسى الكون
Smaller Bigger


أثار اقتراح تقسيم سلطات ليبيا التشريعية والتنفيذية على أقاليم ثلاثة، تبناه قيادي بارز في سلطة حكم العاصمة طرابلس، نقاشاً محتدماً في الأوساط السياسية، في وقت تعمل فيه الأمم المتحدة على انجاز حل يكسر جمود المشهد السياسي.
ويعتمد الاقتراح الذي تبناه، للمرة الأولى، نائب رئيس المجلس الرئاسي موسى الكوني، خلال لقائه، مطلع الشهر، السفير البريطاني لدى ليبيا مارتن لونغدن، العمل بنظام الأقاليم الثلاثة (شرق وغرب وجنوب) في ليبيا، على أن يكون لكل اقليم مجلس تشريعي وسلطة تنفيذية مستقلة، الأمر الذي آثار عاصفة من المخاوف كون الطرح يؤسس لتقسيم ليبيا إلى ثلاث دول. وينسف هذا الاقتراح المسار الذي أطلقته البعثة الأممية مطلع شباط (فبراير) بتشكيل لجنة قانونية استشارية تواصل عقد اجتماعاتها للبحث عن مخرج للأزمة السياسية والذهاب الى تنفيذ الاستحقاقين التشريعي والرئاسي، لكن المبادرة الجديدة تعطي الأولوية لمناقشة ملف الدستور الجديد في ليبيا وما يتضمنه من مواد لنظام الحكم، ما بدا محاولة لخلط الأوراق. 
لكن رغم الجدل الواسع، كان لافتاً أن الكوني تمسك باقتراحه، بل راح يروج له "حلاً للانقسام السياسي والصراع على السلطة" الذي تعانية ليبيا. وقال نائب رئيس المجلس الرئاسي خلال جلسة حوارية مساء السبت مع عدد من السياسيين والكتّاب: "ليبيا أصبحت شرق وغرب في تجاهل كامل لإقليم فزان (الجنوب) وحقوقه المشروعة. هناك برلمان منقسم، وحكومتان وجيشان، ومجلس دولة يتحرك في نطاق إقليمه وليس على التراب الليبي بكامله".
وأضاف: "العمل بنظام الأقاليم من شأنه أن يخفف العبء عن العاصمة التي أصبحت ساحة للصراعات السياسية بسبب وجود السلطة المركزية داخل حدودها. طرابلس أصبحت تحمل وزر كل المآسي الناتجة عن الانقسام السياسي، بحيث يتجه الجميع نحوها لانتزاع السلطة أو الغنيمة منها".
وخلال الجلسة الحوارية، طالب المشاركون بتضمين ما يطرحه الكوني بشأن الأقاليم الثلاثة في مشروع الدستور، للاستفتاء عليه من الليبيين ليحظى بقبولهم، أو استبعاده.
ولفت أستاذ القانون الدكتور راقي المسماري  إلى "مخاوف واسعة في المنطقتين الشرقية والجنوبية كون توحيد السلطة التنفيذية وذهابها إلى العاصمة طرابلس، سيعني العودة إلى تهميش تلك المناطق، وهناك تساؤلات عن مصير المشاريع التي تُنفذ في مدن الشرق والجنوب. وكل هذه عقبات تواجه خطة البعثة الأممية لتوحيد الحكومتين"، مضيفاً: "هناك مطالب من الشارع وضرورة ملحة بأن تكون السلطات التنفيذية قريبة منهم ومن احتياجاتهم". 
واذ رأى المسماري أن "الكوني، وهو ممثل عن الجنوب الليبي داخل المجلس الرئاسي، يريد أن يداعب الشعب ويكسب تأييد سكان المنطقة الشرقية والجنوبية تحديداً، وإرسال رسائل إلى البعثة الأممية كون الحلول التي تعمل عليها لا تحظى بشعبية"، أكد لـ "النهار" أنه "بالفعل هناك طرح يجري تداوله منذ سنوات بأن تتحول ليبيا إلى النظام الفيديرالي - الاتحادي لكن هذا النظام ليس معناه تقسيم السلطة التشريعية، لأن الإشكال في ليبيا يكمن في سوء الإدارة التنفيذية للدولة. هذا الطرح، الذي تحتاج ترجمته على أرض الواقع إلى مظلة دستورية، يُقصد به تقسيم مهمات إدارة الدولة واختصاصاتها على ثلاث سلطات تنفيذية تحكم الأقاليم من أجل إنجاز المهمات بكفاءة، نظراً إلى اتساع الرقعة الجغرافية وتركز الموارد في وسط البلاد وجنوبها، وبالتالي يجب أن تحظى تلك المناطق بأولوية"، مشدداً على أن "لا أحد في ليبيا يرغب في تقسيم البلاد. الكل مُتفق على أن تظل ليبيا موحدة لكن مع توزيع مهمات الادارة والسلطة التنفيذية".
وبالمثل، يؤكد الناطق السابق باسم المجلس الأعلى للدولة السنوسي اسماعيل لـ "النهار" أنه "لطالما كان النظام الفيديرالي مطروحاً بقوة على طاولة النقاش السياسي، وكان في بعض المراحل مرفوضاً بقوة من غالبية التيارات السياسية، وبالتالي فإن الحديث عن نظام سياسي جديد للدولة يجب أن يُطرح في الوقت المناسب، وأن يخضع لنقاش موسع توصلاً إلى اتفاق على شكل نظام الحكم في المستقبل"، لافتاً إلى أن "النظام الذي يحظى بقبول الغالبية هو اللامركزية، ولا أحد يريد النظام المركزي الذي ثبت فشله".
وقال اسماعيل: "ما طرحة الكوني أثار جدلاً واسعاً وتسبب بضجة ومخاوف من الذهاب في مسار تقسيم ليبيا، خصوصاً في هذا التوقيت"، مضيفاً: "اعتقد أن اقتراح الكوني ليس مناسباً لمناقشته قبل إيجاد حل لاشكالية الانقسام السياسي وذهاب الجميع في عملية سياسية، توحّد الدولة تحت سلطة تنفيذية موحدة والبدء بإجراءات انتخابات تشريعية ورئاسية. وبعد انتهاء المرحلة الانتقالية، يُمكن البحث في الشكل الدائم للدولة ومشروع الدستور وما يتضمنه من مواد معنية بنظام للحكم"، معتبراً أن "الكوني يسعى الى البقاء في المشهد السياسي عبر هذا المقترح بعدما غاب دوره داخل المجلس الرئاسي. لكنه لم يُتقن تقديمه بشكل مفصل وموسع حتى لا يُثير اشكاليات حوله. الفيديرالية طرح موجود لكن يجب ان يوافق الشعب على هذا النظام عبر الاستفتاء".
في المقابل، شن رئيس تجمع الاحزاب اليبية فتحي الشبلي هجوماً عنيفاً على الكوني واقتراحه الذي عدّه "تنفيذاً لأجندة اجنبية تسعى الى تقسيم ليبيا". وقال لـ "النهار": "الكوني يسعى لأن يصنع له مكاناً في الخريطة السياسية ... قضية الأقاليم الثلاثة ليست مرتبطة بإطار في التاريخ الليبي، وانما فُرضت في زمن الاحتلال الاجنبي لليبيا"، مشدداً على أن "الدعوة إلى تشكيل ثلاثة اقاليم بثلاثة برلمانات وثلاث حكومات تعني الدعوة إلى الانفصال وتمزيق ليبيا إلى ثلاث دول. يستحيل تنفيذ هذا الطرح وستظل ليبيا موحدة".

الأكثر قراءة

العالم العربي 1/17/2026 1:09:00 PM
المرسوم لم يصدر في إطار دستوري كامل لأن العملية الدستورية “ليست بيد الرئيس وحده”
العالم العربي 1/17/2026 2:34:00 PM
معركة كانت قابلة للتوسع، ثم توقفت فجأة لينتقل مسارها من الميدان إلى السياسة
العالم العربي 1/17/2026 6:13:00 PM
وفاة نائب رئيس الجمهورية اليمنية الأسبق علي سالم البيض