أثار رجل الأعمال والملياردير المصري حامد الشيتي ضجة كبيرة بسبب تصريحات اعتبرها كثيرون مسيئة للمصريين من البدو. وجاءت التصريحات خلال حوار تلفزيوني عن الاستثمار السياحي في مصر، ووصف خلالها الشيتي البدو في محافظة مطروح بأنهم "مشكلة كبيرة"، وأنهم "يعوقون التنمية" في الساحل الشمالي.
التصريحات التي جاءت عبر قناتي "القاهرة والناس" و"أون" في بث مشترك، أثارت سجالات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتصاعدت وتيرتها بعدما دخل رجل الأعمال المصري ورئيس اتحاد القبائل العربية الشيخ إبراهيم العرجاني على الخط، مطالباً الشيتي - من دون الإشارة إليه مباشرة - بالاعتذار الفوري.
وقال العرجاني في تدوينة له على صفحته الشخصية في موقع "فايسبوك": "من أخطأ في بدو مصر عليه الاعتذار فوراً". ثم أتبعها بتدوينة أخرى، قال فيها: "بدو مصر وصعيد مصر خط أحمر".
وبرغم حالة الغضب التي أثارتها تصريحات الشيتي عزا بعض المعلقين على الضجة التي أثارها حديثه، ما بدر عنه إلى عدم خبرته في الظهور الإعلامي.
حماة الحدود
يسكن المصريون من البدو أو العرب كما يطلق عليهم البعض، مناطق صحراوية نائية، معظمها متاخم للحدود المصرية، وتشير دراسات أكاديمية عدة أنهم تعرّضوا للتهميش ولظلم كبير على مر القرون الماضية، ولم تحظ مناطقهم بقدر يذكر من التعمير والخدمات.
التصريحات التي أصدرها الشيتي، كانت بمثابة نكء للجرح الذي يشعر به كثيرون، كما أثارت مخاوف البعض من إثارة بلبلة لا داعي لها، بين أبناء الوطن الواحد.
ويقول النائب البرلماني السابق ورئيس الجمعية العامة لاتحاد القبائل العربية الشيخ علي فريج لـ"النهار" إن "البدو، خلال العقود الماضية، طالما تعرضوا لمحاولات تشويه متعمدة من قبل البعض، لكنهم ظلوا مخلصين لوطنهم، ولم يسمحوا لمروّجي الفتن بالنيل من محبتهم لبلدهم".
وأضاف فريج: "كان للبدو دور مهم في كافة الحروب التي خاضتها مصر، وشاركوا قواتهم المسلحة في حفظ الأرض والحدود، ومنذ تولّى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رئاسة الجمهورية، اهتمّت الدولة بهم بدرجة كبيرة، وقد شهدنا ملامح التنمية الكبير والمليارات التي أنفقتها الدولة على المرافق والمشروعات في سيناء ومرسى مطروح وغيرهما".
الأمن الاجتماعي
ومنذ تولى السيسي السلطة عام 2014، التفتت الدولة المصرية إلى أهمية الأمن الاجتماعي، ووجهت اهتماماً ملحوظا لهذه المناطق وسكانها، وبدأت بربطها بالمدن الكبرى عبر مشروعات ضخمة من الطرق السريعة الواسعة، وخطوط السكك الحديدية، وبنت فيها مناطق عمرانية واستثمارية جديدة، وأدخلت إليها مرافق.
حققت هذه التنمية انتعاشاً كبيراً، وحولت محافظة مثل مرسى مطروح، من منطقة معزولة نسبياً، لا يربطها بالمدن الكبرى سوى طريق واحد ضيق يتسع لسيارتين على الأكثر، إلى وجهة للمصطافين في الشتاء، يقصدها ملايين الراغبين في الاستمتاع بمياه البحر المتوسط ومناخه المنعش.
هذا الاتصال الكبير الذي حدث بين سكان المدن المتاخمة لخط نهر النيل الممتد من الجنوب إلى الشمال وسكان المناطق النائية، غير الصورة النمطية التي كانت تروَّج عن البدو، وبات المصريون بشتى تنوعاتهم يسمع بعضهم من بعض بدلاً من أن يسمعوا عن بعضهم، ما حدا بكثيرين من المشاركين في السجالات الأخيرة، إلى التعبير عن رفضهم الإساءة للمصريين من البدو باعتبارهم جزءاً أصيلاً من نسيج هذا البلد.
نبض