سودانيون في ليبيا... فريسة "مثالية" لعصابات الجريمة

شمال إفريقيا 10-02-2025 | 08:55

سودانيون في ليبيا... فريسة "مثالية" لعصابات الجريمة

تبدأ رحلة الفارين السودانيين من المدن المشتعلة إلى منطقة المثلث الحدودي مع ليبيا ومصر، وهناك يتلقفهم المهربون، ومن ثم يتم نقلهم جماعياً عبر طرق غير رسمية ودروب صحراوية إلى مدينة الكفرة (جنوب شرقي ليبيا)، حيث يتم إيداعهم في ما يُسمى "المعسكرات".
سودانيون في ليبيا... فريسة "مثالية" لعصابات الجريمة
مخيم للنازحين السودانيين غي كفرة الليبية
Smaller Bigger

مع اقتراب دخول الصراع العسكري في السودان عامه الثالث، تبدو محاولات الفرار من جحيم الحرب محفوفة بالمخاطر، إذ قد يقع النازحون فريسة في أيدي عصابات الجريمة التي لا ترحم.

 

تبدأ رحلة الفارين السودانيين من المدن المشتعلة إلى منطقة المثلث الحدودي مع ليبيا ومصر، وهناك يتلقفهم المهربون، ومن ثم يتم نقلهم جماعياً عبر طرق غير رسمية ودروب صحراوية إلى مدينة الكفرة (جنوب شرقي ليبيا)، حيث يتم إيداعهم في ما يُسمى "المعسكرات"، وهي مساحات صحراوية غير مهيأة للإقامة، إلا من خيام تقتلعها بسهولة عواصف فصل الشتاء، وهناك تجري عمليات تسجيل النازحين واستخراج ما يُسمى بـ"كرت الحصر" (إقامة موقتة)، وفق الشاب السوداني سهيل محمد، الذي مكث مع عائلته في هذا المعسكر لمدة ثلاثة أشهر بعد وصوله إلى ليبيا، في ربيع العام الماضي. ويقول محمد لـ "النهار" إن عمليات غوث النازحين التي تقوم بها المنظمات التابعة للأمم المتحدة تقتصر على تقديم حصص تموينية وبعض الأغطية  فقط للعائلات، أما الأفراد فيتدبرون نفقاتهم من أموالهم الخاصة.

 

بعد مرحلة المعسكر يسلك النازحون طريق التسلل إلى المدن الرئيسية في شرق ليبيا وغربها. أغلبهم عمال يجلسون طوال ساعات الصباح الأولى في "الساحات" انتظاراً لمن يطلب عمالة شهرية أو خدمات يومية، وبعضهم يُفضل أن يجول على المحال التجارية بحثاً عن فرصة عمل، فيما الأقلية مهنيون في مقدمتهم المدرسون الذين تمكنوا من الالتحاق  بمدارس ليبيا.

 

يُشير محمد إلى أن الكلفة الأعلى للمعيشة في ليبيا تكمن في  إيجار السكن، أما المواد الغذائية فمتوافرة بأسعار معقولة، لكنه يدق ناقوس الخطر من عمليات ابتزاز يتعرض لها النازحون من جانب جماعات وعصابات غير شرعية.  
وتتنوع الانتهاكات ضد السودانيين في ليبيا، وأبرزها الابتزاز المالي، سواء عبر سرقة الأوراق الرسمية كجوازات السفر وطلب مبلغ مالي لإعادته، أم احتجاز لأشخاص وطلب مبالغ مالية لقاء إطلاق سراحهم، وكذلك إجبار بعض السودانيين على العمل من دون مقابل، وفق الشاب السوداني الذي يسجل أيضاً محاولات لاستغلال حاجة النازحين لإجبارهم على الانخراط في أعمال الترويج للمخدرات وتهريبها.

 

وبالإضافة إلى ذلك، فإن النازحين السودانيين يمثلون فريسة سهلة لعصابات تهريب البشر، ويلفت محمد إلى أنه في ظل اتفاق ليبيا مع الأمم المتحدة على تشديد الإجراءات الأمنية على السواحل، فإن رحلات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا عبر البحر المتوسط انخفضت بشدة.

 

إدريس (اسم مستعار) شاب سوداني وصل إلى ليبيا العام الماضي مع أمه وشقيقته، وكان الثلاثة ضحية العصابات. يروي لـ "النهار" تفاصيل الحادث، فمع خروج العائلة من  المعسكر وفي طريقها إلى إحدى مدن الشمال الليبي استوقفتها دورية لمسلحين بالقرب من مدينة سبها (جنوب ليبيا)، نزل مسلحان من سيارة وقاما بتفتيشهم عنوة ، حتى حصلا على أوراق إقامة العائلة والهواتف التي كانت في حوزتها وما طالت أيديهما من أموال وحلي ذهبي، لكن "الغنيمة" لم تكن كافية لإطلاق سراحهم، فبعد فاصل من الضرب واللكمات زج المسلحان العائلة في صندوق سيارتهما، قبل أن تتحرك الدورية إلى مقر احتجاز في داخله العشرات من السودانيين الموقوفين إلى حين دفع فدية.

 

يقول إدريس: "تعرضنا لكل أنواع الضرب والتعذيب، بل والتهديد باغتصاب أمي وشقيقتي، في حال لم ندفع ألفي دينار عن كل فرد، كان ملثم يدخل علينا ليمرر هاتفاً نقالاً حتى نتصل بمن يستطيع دفع الفدية، وبعدما تمكنا من جمع المبلغ حملتنا سيارة وألقت بنا في قلب الصحراء". 

 

شهادات أخرى حصلت عليها "النهار" عن وقائع نصب تعرض لها سودانيون على أيدي وسطاء في تهريب البشر، فبعد دفع المبلغ المتفق عليه يتهرب الوسيط بحجج مختلفة، وحين تكرار الإلحاح عليه لتنفيذ وعوده أو إرجاع المبلغ، يتعرض طالبو الهجرة للتنكيل والتهديد بسجنهم. 

 

الباحث في قضايا المهاجرين وطالبي اللجوء في ليبيا طارق لملوم يُشير أيضاً إلى "عشرات الانتهاكات التي تم توثيقها تتعلق بالاعتداء الجنسي على النساء السودانيات، سواء داخل مقار الاحتجاز أم في مخيمات النزوح، وكذلك هناك منذ مطلع هذا العام فقط ما لا يقل عن 20 حالة استغلال للعاملات السودانيات والاعتداء عليهن جنسياً داخل منازل ليبيين". ويضيف لـ "النهار": "هناك أيضاً حالات خطف تم توثيقها لمهاجرين من بينهم سودانيون واحتجازهم لقاء دفع فدية"، لافتاً إلى "رصد عمليات استغلال قُصر من قبل المجموعات المسلحة، وهناك شهادات عدة تم توثيقها على أنه فُرض عليهم القيام ببعض الأعمال غير القتالية داخل معسكرات تلك الجماعات والبعض منهم تم إرغامه على ارتداء الملابس العسكرية والبقاء داخل الثكنات".  

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 4/2/2026 12:41:00 AM
عشرات طائرات "A-10 Thunderbolt II" في طريقها إلى الشرق الأوسط… "Warthog" تعود إلى الواجهة
ايران 4/2/2026 3:29:00 PM
يُوصف الجسر بأنه "أطول جسر في الشرق الأوسط" وأحد أكثر الجسور تعقيداً من الناحية الهندسية في المنطقة.
اسرائيليات 4/2/2026 6:02:00 PM
ظاهرة لافتة في تل أبيب تمثّلت في تحليق كثيف لأسراب الغربان، بالتزامن مع استمرار الحرب والهجمات الصاروخية