شمال إفريقيا
23-01-2025 | 05:12
استنفار المؤسسات الدينية في مصر… هل أصبح "الإلحاد" تهديداً لـ"الهوية"؟
يطلق وصف "ملحد" على أي فرد لا يؤمن بالأديان السماوية -لا سيما منها الإسلام- في حين يقسم باحثون وأكاديميون تلك الفئات إلى: ملحد (ينكر وجود إله خالق). لا أدري (لا ينكر ولا يعترف بوجود إله). لا ديني (يؤمن بوجود خالق للكون لكنه لا يعترف بالأديان).
من الشائع في مصر أن يطلق وصف "ملحد" على أي فرد لا يؤمن بالأديان السماوية (ا ف ب)
رغم عدم وجود إحصائيات موثوقة تكشف عن أعداد الملحدين في مصر، إلا أن هذه الفئات تحولت إلى شاغل كبير بالنسبة الى المؤسسات الإسلامية الرسمية هنا، وبات "الإلحاد" يوصف بأنه ظاهرة تهدّد "الهوية الدينية".
ولا يقتصر الأمر على غياب الأرقام الدقيقة، ولكن يمتد أيضا إلى عدم استخدام مفهوم دقيق لكلمة "الإلحاد" أو وصف "ملحد"، ما يجعل حجم الإشكالية وتشخيصها يحاط بمزيد من الضبابية.
من الشائع في مصر، أن يطلق وصف "ملحد" على أي فرد لا يؤمن بالأديان السماوية -لا سيما منها الإسلام- في حين يقسم باحثون وأكاديميون تلك الفئات إلى: ملحد (ينكر وجود إله خالق). لا أدري (لا ينكر ولا يعترف بوجود إله). لا ديني (يؤمن بوجود خالق للكون لكنه لا يعترف بالأديان).
ربما يكون المؤشر الأكثر وضوحاً للعيان، والذي يفسر القلق والاهتمام الجليين، هو حضور تلك الفئات بأطيافها المختلفة، وتفاعلها المتزايد على منصات التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت في مصر.
مبادرات عدة
قبل أيام قليلة، أطلق مجمع البحوث الإسلامية في القاهرة، مبادرة تحت عنوان "معاً لمواجهة الإلحاد"، وأشار في بيان رسمي تضمن عبارات لافتة، إلى أن المبادرة تهدف إلى "مواجهة ظاهرة الإلحاد، التي أصبحت تشكّل خطراً يهدّد الهوية الدينية والقيم الأخلاقية، إذ تسعى المبادرة إلى تقديم الدعم العلمي والتوعوي لصد الشبهات التي تروج بشكل كثيف عبر مواقع إلكترونية وقنوات تسعى الى نشر الإلحاد والإنحلال الفكري والأخلاقي".
المبادرة التي دشنها المجمع البحثي التابع للأزهر ليست الأولى، فثمة جهود ومبادرات عدة بذلت خلال السنوات الماضية. على سبيل المثال لا الحصر: أسس الأزهر وحدة "بيان" لمواجهة الإلحاد عام 2019، وتخصص الوحدة خطاً هاتفياً ساخناً للتواصل والمساعدة، وكذلك سيّر قوافل دعوية في مناطق عدة من الجمهورية، ونشر إصدارات تتعلق بالإلحاد، كما طرح مسابقة "لماذا يلحدون؟" التي تشجع البحث على فهم هذه الظاهرة.
أسباب متشابكة
ينظر مدير مبادرة "سؤال" في مؤسسة طابة الشيخ مصطفى ثابت إلى هذه الجهود التي بذلها الأزهر بتقدير واضح، ويقول لـ"النهار" عن المبادرة الجديدة إنها "جيدة ونافعة، وضرورية للوضع الحالي وأرجو أن تعمم".
مدير "سؤال" التي أنتجت فيلم "ممر الألم"، والذي حظي بتعليقات إيجابية من متدينين ولادينيين خلال عرضه في مقر نقابة الصحافيين المصريين بالقاهرة العام الماضي، يعتقد أن أهم نقطة في مواجهة الظاهرة، هو فهم أسبابها.
ويضيف: "بحسب استبيانات الرأي التي قامت بها بعض المؤسسات، فإنّ السبب الأول والأكثر أهمية هو الأمية الدينية، أو ضعف الثقافة الدينية لدى قطاعات من الشباب، وقلة التعليم الديني الصحيح من الصغر".
والسبب الثاني، في رأي الشيخ ثابت هو "الخطاب الديني السيئ الصادر عن التيارات الدينية التي تريد احتكار التحدث باسم الإسلام، كالقاعدة وداعش وغيرهما. إنها تعطي صورة منفرة من الدين".
أما السبب الثالث فـ"يرجع إلى الانبهار بالنموذج المعرفي الغربي، وما حققه من قفزات تجريبية هائلة مع تخلف المسلمين، ويوجد ربط واضح عند بعض الشباب ما بين فكرتي التخلف والتقدم العلمي والتكنولوجي وما بين الانتماء العقدي".
تفسير نفسي
يرى استشاري الصحة النفسية الدكتور جمال فيرويز أن هناك تفسيرات نفسية لهذه الظاهرة، فإلى جانب التأثير الواضح لسلوكيات تيارات الإسلام السياسي وأفعالها، هناك جوانب تتعلق بعلاقة الشخص بوالده.
ويقول الدكتور فيرويز لـ"النهار": "في كثير من الحالات التي التقيتها، كان الأب المتشدد الذي يعامل أبناءه بقسوة عنصراً مشتركاً في اتجاه الأبناء إلى التخلي عن الدين، كردة فعل".
ويضيف: "يشعر الأبناء بالنفور من معاملة والدهم، ثم يأتي هو ويأمرهم بالصلاة أو الصيام أو ارتداء الحجاب وما إلى ذلك، فيكون رد فعل بعضهم غاضباً، ويتحول إلى رفض للدين برمته، كنوع من التمرد على هذا الأب المتشدد وسلطته".
وجهة نظر مغايرة
من جانبه، يرى الكاتب المهتم بالتراث الإسلامي رامي يحيى أن مواجهة الإلحاد بالطريقة التي تقوم بها المؤسسات الدينية في مصر، حالياً، لا يقضي عليه، لكنه يحقق فائدة مشتركة للجانبين.
ويقول يحيى، الذي انخرط خلال فترة من حياته ضمن التيار السلفي المتشدد، لـ"النهار"، إنّ "هذا النوع من المواجهات مفيد جداً للطرفين. مفيد أيديولوجياً ودعائياً للإلحاد، لأنه من ناحية يشير للملحدين على نقاط الضعف في كتب التراث، أو الشبهات كما يسميها رجال الدين".
ويضيف: "تلك المواجهات تساعد في الدعاية للإلحاد كتوجه فكري. ففي عصر السوشيل ميديا، لا توجد دعاية سلبية وأخرى إيجابية، في النهاية كلها دعاية تساعد على توصيل المنتج إلى المستهلك".
أما بالنسبة إلى رجال الدين، فيعتقد يحيى أنها مفيدة له بشكل شخصي أيضاً، ويقول: "إنها تفيدهم دعائياً ووظيفياً. الندوات واللقاءات المفتوحة تسلط الضوء على رجل الدين، وتجعله محط الأنظار، مثلما جعل الكاسيت الشيخ عبد الحميد كشك أشهر شيخ في مصر، وجعل التلفزيون الشيخ متولي الشعراوي أشهر من الأزهر وأكتر تأثيراً منه في زمنه.. إلخ".
ولا يقتصر الأمر على غياب الأرقام الدقيقة، ولكن يمتد أيضا إلى عدم استخدام مفهوم دقيق لكلمة "الإلحاد" أو وصف "ملحد"، ما يجعل حجم الإشكالية وتشخيصها يحاط بمزيد من الضبابية.
من الشائع في مصر، أن يطلق وصف "ملحد" على أي فرد لا يؤمن بالأديان السماوية -لا سيما منها الإسلام- في حين يقسم باحثون وأكاديميون تلك الفئات إلى: ملحد (ينكر وجود إله خالق). لا أدري (لا ينكر ولا يعترف بوجود إله). لا ديني (يؤمن بوجود خالق للكون لكنه لا يعترف بالأديان).
ربما يكون المؤشر الأكثر وضوحاً للعيان، والذي يفسر القلق والاهتمام الجليين، هو حضور تلك الفئات بأطيافها المختلفة، وتفاعلها المتزايد على منصات التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت في مصر.
مبادرات عدة
قبل أيام قليلة، أطلق مجمع البحوث الإسلامية في القاهرة، مبادرة تحت عنوان "معاً لمواجهة الإلحاد"، وأشار في بيان رسمي تضمن عبارات لافتة، إلى أن المبادرة تهدف إلى "مواجهة ظاهرة الإلحاد، التي أصبحت تشكّل خطراً يهدّد الهوية الدينية والقيم الأخلاقية، إذ تسعى المبادرة إلى تقديم الدعم العلمي والتوعوي لصد الشبهات التي تروج بشكل كثيف عبر مواقع إلكترونية وقنوات تسعى الى نشر الإلحاد والإنحلال الفكري والأخلاقي".
المبادرة التي دشنها المجمع البحثي التابع للأزهر ليست الأولى، فثمة جهود ومبادرات عدة بذلت خلال السنوات الماضية. على سبيل المثال لا الحصر: أسس الأزهر وحدة "بيان" لمواجهة الإلحاد عام 2019، وتخصص الوحدة خطاً هاتفياً ساخناً للتواصل والمساعدة، وكذلك سيّر قوافل دعوية في مناطق عدة من الجمهورية، ونشر إصدارات تتعلق بالإلحاد، كما طرح مسابقة "لماذا يلحدون؟" التي تشجع البحث على فهم هذه الظاهرة.
أسباب متشابكة
ينظر مدير مبادرة "سؤال" في مؤسسة طابة الشيخ مصطفى ثابت إلى هذه الجهود التي بذلها الأزهر بتقدير واضح، ويقول لـ"النهار" عن المبادرة الجديدة إنها "جيدة ونافعة، وضرورية للوضع الحالي وأرجو أن تعمم".
مدير "سؤال" التي أنتجت فيلم "ممر الألم"، والذي حظي بتعليقات إيجابية من متدينين ولادينيين خلال عرضه في مقر نقابة الصحافيين المصريين بالقاهرة العام الماضي، يعتقد أن أهم نقطة في مواجهة الظاهرة، هو فهم أسبابها.
ويضيف: "بحسب استبيانات الرأي التي قامت بها بعض المؤسسات، فإنّ السبب الأول والأكثر أهمية هو الأمية الدينية، أو ضعف الثقافة الدينية لدى قطاعات من الشباب، وقلة التعليم الديني الصحيح من الصغر".
والسبب الثاني، في رأي الشيخ ثابت هو "الخطاب الديني السيئ الصادر عن التيارات الدينية التي تريد احتكار التحدث باسم الإسلام، كالقاعدة وداعش وغيرهما. إنها تعطي صورة منفرة من الدين".
أما السبب الثالث فـ"يرجع إلى الانبهار بالنموذج المعرفي الغربي، وما حققه من قفزات تجريبية هائلة مع تخلف المسلمين، ويوجد ربط واضح عند بعض الشباب ما بين فكرتي التخلف والتقدم العلمي والتكنولوجي وما بين الانتماء العقدي".
تفسير نفسي
يرى استشاري الصحة النفسية الدكتور جمال فيرويز أن هناك تفسيرات نفسية لهذه الظاهرة، فإلى جانب التأثير الواضح لسلوكيات تيارات الإسلام السياسي وأفعالها، هناك جوانب تتعلق بعلاقة الشخص بوالده.
ويقول الدكتور فيرويز لـ"النهار": "في كثير من الحالات التي التقيتها، كان الأب المتشدد الذي يعامل أبناءه بقسوة عنصراً مشتركاً في اتجاه الأبناء إلى التخلي عن الدين، كردة فعل".
ويضيف: "يشعر الأبناء بالنفور من معاملة والدهم، ثم يأتي هو ويأمرهم بالصلاة أو الصيام أو ارتداء الحجاب وما إلى ذلك، فيكون رد فعل بعضهم غاضباً، ويتحول إلى رفض للدين برمته، كنوع من التمرد على هذا الأب المتشدد وسلطته".
وجهة نظر مغايرة
من جانبه، يرى الكاتب المهتم بالتراث الإسلامي رامي يحيى أن مواجهة الإلحاد بالطريقة التي تقوم بها المؤسسات الدينية في مصر، حالياً، لا يقضي عليه، لكنه يحقق فائدة مشتركة للجانبين.
ويقول يحيى، الذي انخرط خلال فترة من حياته ضمن التيار السلفي المتشدد، لـ"النهار"، إنّ "هذا النوع من المواجهات مفيد جداً للطرفين. مفيد أيديولوجياً ودعائياً للإلحاد، لأنه من ناحية يشير للملحدين على نقاط الضعف في كتب التراث، أو الشبهات كما يسميها رجال الدين".
ويضيف: "تلك المواجهات تساعد في الدعاية للإلحاد كتوجه فكري. ففي عصر السوشيل ميديا، لا توجد دعاية سلبية وأخرى إيجابية، في النهاية كلها دعاية تساعد على توصيل المنتج إلى المستهلك".
أما بالنسبة إلى رجال الدين، فيعتقد يحيى أنها مفيدة له بشكل شخصي أيضاً، ويقول: "إنها تفيدهم دعائياً ووظيفياً. الندوات واللقاءات المفتوحة تسلط الضوء على رجل الدين، وتجعله محط الأنظار، مثلما جعل الكاسيت الشيخ عبد الحميد كشك أشهر شيخ في مصر، وجعل التلفزيون الشيخ متولي الشعراوي أشهر من الأزهر وأكتر تأثيراً منه في زمنه.. إلخ".
الأكثر قراءة
المشرق-العربي
2/1/2026 11:18:00 AM
أدّت هذه العمليات إلى تفكيك الخلية بالكامل وإلقاء القبض على جميع أفرادها...
الولايات المتحدة
2/1/2026 11:54:00 PM
ترامب يشيد بـ"الوفيّ جدا" دان سكافينو خلال مشاركته حفل زفافه بمارالاغو
سياسة
2/1/2026 7:40:00 PM
استهداف جديد في الجنوب والمستشفيات تحذّر: تصعيد إسرائيلي متواصل يسفر عن شهداء وجرحى وتهديد للقطاع الصحي
مجتمع
2/1/2026 12:42:00 PM
الرياح السطحية: جنوبية إلى جنوبية غربية، ناشطة، سرعتها بين 25 إلى 50 كلم/س
نبض