مجلسٍ للمرأة والأسرة في الجزائر... خطوة قديمة جديدة تفرضها إشكالات اجتماعيّة متفاقمة

شمال إفريقيا 07-12-2024 | 09:08

مجلسٍ للمرأة والأسرة في الجزائر... خطوة قديمة جديدة تفرضها إشكالات اجتماعيّة متفاقمة

مجلسٍ للمرأة والأسرة في الجزائر... خطوة قديمة جديدة تفرضها إشكالات اجتماعيّة متفاقمة
إطلاق مجلس المرأة والأسرة في الجزائر
Smaller Bigger



 تعيش الجزائر تحولات مهمة على مستوى البناء المجتمعي المتعلق بالأسرة والمرأة والطفل، ما أدى إلى ظهور مشاكل ساهمت في إحداث شرخ داخل النواة الأساسية للمجتمع وفي اهتزاز بعض أعمدته، ما وجّه التفكير إلى كيفية مواجهة التحديات ومسايرة ما يجب أن يكون عليه الواقع.

اهتمام السلطات الجزائرية بالمرأة تعكسه المكاسب النسوية المحققة على أرض الواقع، سياسياً وإدارياً ومجتمعياً أيضاً، ومنها استحداث مجلس وطني للمرأة والأسرة واعتباره هيئة استشارية لدى وزارة التضامن مهمته اقتراح ما يجب لحلحلة قضايا وإشكالات هذه الفئة وفئات ضعيفة أخرى كالأطفال  وكبار السن وغيرهم.  

المجلس تزامن إنشاؤه مع جدلٍ مجتمعيٍّ كبير في كثير من القضايا النسوية المستجدة، ومنها الارتفاع الكبير في أعداد قضايا الطلاق في السنوات الأخيرة وتأخر سن الزواج وشيخوخة المجتمع والعنف ضد المرأة وغيرها، إلّا أنّ مراقبين أكّدوا عدم قدرة كيانات شبه رسمية مثل هذا على معالجة القضايا المطروحة ميدانياً بعيداً عن التنسيق والاشتغال مع جمعيات المجتمع المدني المعروفة بنشاطها الدؤوب في هذا الخصوص.
 
وتؤكّد رئيسة جمعية "المرأة في اتصال" نفيسة لحرش لـ"النهار"، أن المجلس الوطني للمرأة والأسرة لا يُعدّ هيئة جديدة "باعتبار وجوده قبل الآن"، مضيفة أن "إنشاء مجلس خاص بالمرأة والأسرة كان من جملة اقتراحات جمعيات المجتمع المدني سنوات التسعينات، وقوبل الاقتراح بقبول السلطات الجزائرية آنذاك، وتمّ فعلاً تنصيبه.. ولكنّ تنصيبه الفعلي تأخّر إلى غاية سنة 2007 تزامناً والتعديلات التي أدخلت على قانون الأسرة وقوانين أخرى جاءت لمصلحة النساء".

وحددت مهمّات المجلس حينها بتقديم مقترحاته إلى كتابة الدولة لقضايا المرأة والأسرة التي كانت تتبع بدورها لوزارة الصحة، بحسب لحرش التي تضيف: "لاحظنا حينها عدم التوازن بين نضالاتنا الكبيرة وضعف النتائج، وبين طموحاتنا الواسعة وضيق ما تحقق، مع ما كنا نعيشه من ظروف صعبة صاحبت ذلك الخروج التدريجي المتعثر ممّا سمي بالعشرية السوداء وما فعله الإرهاب الهمجيُّ بالمرأة الجزائرية التي عانت ويلات العنف والتطرف والتهميش".

وتعتقد لحرش أن أول فشل صاحب المجلس "المعاد تنصيبه" بداية كانون الأول (ديسمبر) الجاري، يكمن في صلاحيّاته  وفي درجته القيمية اللازمة والحقيقية التي كان من الضروري وضعه فيها، "رغم ذلك يبقى هذا المجلس ذا أهمية كبرى، بخاصة أن هناك مشاكل كثيرة مطروحة تعاني منها النساء في المجتمع"، وتوضح: "عندما اقترحنا مجلسا للمرأة والأسرة في تسعينات القرن الماضي، كان اقتراحنا نابعاً من اشتغالنا وانشغالنا بالقضايا التي كانت تطرح علينا يومياً، لم يتكفل بها القانون والإدارة آنذاك ولم يكن هناك اجتهاد لاتخاذ قرارات بشأنها".

وتلفت إلى أن نضال الجمعيات الجزائرية النسوية وقتها كان هدفه تغيير واقع المرأة، بخاصة في ما يتعلق بالعنف الذي كان يصنف ضمن التابوهات، وتؤكد: "شخصيا عوقبت عندما تجرأت على كتابة تقرير عن العنف ضد المرأة وأنا صحافية في إحدى الجرائد".

"لقد تمكنت النضالات النسوية المؤسَّسة على قواعد سليمة من طرح لتعديلات ومشاريع القوانين والحث على الانضمام إلى مسارات مجتمعية انطلاقا من قوانين دولية ودستورية، وتحقيق مبتغاها، وهو ما كسر تلك التابوهات وفتح لنا مجال التحدث عن العنف ضد المرأة بكل حرية وضمن أطر وطنية واضحة المعالم"،  تضيف لحرش .

 وتنتقد لحرش ضعف التنسيق بين الحكومة ممثلة في وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة وجمعيات المجتمع المدني خاصة النسوية منها في مكافحة ظاهرة العنف ضد المرأة، ، وتقول: "كمجتمع مدني قدمنا مقترحات كثيرة للحد من العنف ضد المرأة منها مقترح قانون إطار لمحاربة العنف، وهو ما نتج منه تعديل قانون العقوبات وتجريم العنف الأسري لأول عام 2015". وتؤكد أن عدم التفاعل مع المجتمع المدني لتغيير وضعية المرأة وإسماع صوتها ليس في مصلحة المرأة ولا الهيئات المسؤولة عن السهر على مسيرة النساء في العملية التنموية، لذا فقد "بات من الضروري بعد تنصيب أو إعادة تنصيب المجلس الوطني للمرأة والأسرة، العمل على توسيع صلاحياته ومنحه قيمة أكبر ودوراً فاعلاً" ، داعية أعضاء المجلس المختارين إلى "التجند بالوعي الضروري وتمكين أنفسهم   بالإمكانات العلمية الضرورية وتحسُّس المستجدات وبما يحيط بنا من قضايا ومشاكل تسهِّل عليهم فهم مختلف القضايا الملحة والمؤثرة، لتقديم مقترحات أقوى تواكب تطلعات النساء وتتماشى مع متطلبات المسيرة الجديدة للدولة الجزائرية والمهام الإجتماعية والسياسة القطاعية بشكل عام".

وحول ما يمكن أن يشتغل عليه المجلس مستقبلاً ترى لحرش أن "أول ما يجب العمل عليه هو إعداد القانون الأساسي للمجلس وتبيان قدرته على استيعاب القدرات النسائية باختلافاتها وتوجهاتها الفكرية والعلمية، ومن خلالها استخلاص قوة اقتراح حقيقية، ليصبح بإمكانه طرح قضايا لصيقة بالمرأة والأسرة وإيجاد حلول وعلاجات لها"؛ مشيرة إلى ضرورة الاجتهاد للوصول إلى تقديم دراسات علمية واستقصاءات إعلامية وبحوث وندوات تطرح القضايا وتناقشها بعلمية ومصداقية، ما يؤدي إلى اقتراح مشاريع القوانين والتوصيات إلى الهيئات المعنية". 

 

وتختم لحرش بتأكيد أن "قضايا المرأة والأسرة كثيرة ومتشابكة جداً وحلها  يمكن أن يكون في صميم اقتراحات مجلس المرأة والأسرة، غير أن هذا المجلس ليس بوسعه القيام بذلك دون تنسيق محكم مع المجتمع المدني من جمعيات مازالت تناضل وتعمل في إطار القانون والدستور بعيدا عن التطرف وفي إطار الحقوق المشروعة للمرأة التي ينص عليها الدستور الجزائري والقوانين الدولية التي صادقت عليها الدولة الجزائرية". 

 

الأكثر قراءة

كتاب النهار 5/5/2026 1:21:00 PM
السؤال لم يعد: هل يستطيع الحزب أن يقاتل؟ بل: هل يستطيع أن يحمي الحياة اليومية لمن دفعوا ثمن قتاله؟
لبنان 5/11/2026 5:34:00 AM
يمكن التوصل بين الرئيسين عون وبري إلى أرضيةٍ مشتركة حول البنود المرجعية، بعد إعلان رئيس الجمهورية أن هدفه "إنهاء الحرب مع إسرائيل على غرار اتفاقية الهدنة".
لبنان 5/11/2026 1:32:00 PM
بلغ مجموع طلبات المودعين الذين تقدموا للإستفادة من التعميمين الأساسيين الرقم 158 و 166 حتى تاريخ تقديم هذا البيان 610,624 طلباً...