أحزاب جديدة في مصر… تنوّع داخل الموالاة أم تغيير سياسي؟

أحزاب جديدة في مصر… تنوّع داخل الموالاة أم تغيير سياسي؟
صورة متداولة لقيادات حزب اتحاد مصر الوطني خلال حفل التأسيس
Smaller Bigger
أعلن في الأيام القليلة الماضية تشكيل حزبين سياسيين جديدين في مصر، ويتوقع مراقبون أن تتكون أحزاب وكيانات أخرى خلال المرحلة المقبلة، ما أثار الكثير من النقاشات في هذا البلد الذي شهد زيادة غير مسبوقة في عدد الأحزاب خلال السنوات الثلاث عشرة الماضية.

وبلغت نسبة الزيادة في عدد الأحزاب بعد ثورة 25 كانون الثاني (يناير) 2011 نحو 300 في المئة، إذ قفز عددها من 24 حزباَ قبل الثورة إلى أكثر من 100 بعدها، ما طرح تساؤلات عدة حول سبب تشكل كيانات جديدة وجدواها، وهل هي مجرد تنوع لقوى الموالاة أم إعادة تشكيل للحياة السياسية؟

أحد الحزبين الجديدين، وهو الأكثر إثارة للنقاشات وخطفاً للأضواء، هو "اتحاد مصر الوطني" الذي يضم مجموعة من وزراء سابقين وبرلمانيين حاليين وسابقين، ويتصدره رجل الأعمال رئيس اتحاد القبائل العربية إبراهيم العرجاني. والحزب الثاني هو "الوعي" الذي انبثق من "كتلة الحوار"، وهي كيان أسسه مشاركون في الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.



وأرجع بعض المحللين إنشاء أحزاب جديدة إلى الاستعداد للانتخابات البرلمانية لعام 2025، ويتفق السياسي والنائب السابق محمد أبو حامد مع هذا الطرح.

ويقول أبو حامد لـ"النهار": "ثمة وجهة نظر ترى أن هناك توجهاً لتوزيع المقاعد البرلمانية بين الأحزاب التي توصف بأنها داعمة للرئيس، وتالياً لو تأملنا الأسماء التي أعلنت مشاركتها في الحزب الجديد (اتحاد مصر الوطني)، فسنجد أنها وثيقة الصلة بالنظام الحاكم حالياً".

وفي انتخابات 2020  فاز "مستقبل وطن" وحده بنحو 56 في المئة من مقاعد مجلس النواب (316 من أصل 568 مقعداً)، وبقرابة 50 في المئة من مقاعد مجلس الشيوخ (149 من 300).

ويضيف السياسي المصري: "بناءً على التركيبة التي شاهدناها، لا اختلاف يُذكر بين درجة الموالاة المعروفة عن مؤسسي الحزب الجديد والأحزاب الأخرى مثل "مستقبل وطن" أو "الشعب الجمهوري" و"حماة الوطن"، وهذا يجعلنا نتساءل: هل نحن في مصر بحاجة للمزيد من أحزاب الموالاة أم أحزاب معارضة ولها رؤية مستقلة عن السلطة؟”.

القاعدة الجماهيرية
يتفق غالبية المراقبين والمهتمين بالحياة السياسية في مصر على أن كثيراً من الأحزاب التي نشأت في أعقاب 25 كانون الثاني 2011 لا تحظى بقاعدة جماهيرية تذكر، بل يذهب بعضهم إلى أن التجربة الحزبية في مصر منذ ثورة 23 تموز (يوليو) 1952 لم تفرز أحزاباً حقيقية لديها برامج وقادرة على الحكم، مرجعين ذلك إلى تدخل السلطات الحاكمة بطريقة أو بأخرى في شؤون تلك الأحزاب، على مر العصور التالية لتلك الثورة.

ويشير الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور عمرو هاشم ربيع إلى أن نسبة المصريين المنتمين إلى الأحزاب لا تتخطى 1 في المئة ممن لهم حق التصويت والممارسة السياسية، وعددهم يناهز 67 مليوناً، بحسب التقديرات الرسمية في عام 2023.

ويقول ربيع في مقالة له في موقع "أخبار الغد" إن "هذه القوى لا تعدو كونها تمثل 1 في المئة، أي ما يقل عن مليون نسمة. هنا يكون السؤال التالي: هل تصلح تلك البيئة التي تعيش في استقلال واضح عن الأحزاب أن تؤسس فيها أحزاب أو تبزغ فيها قوى سياسية جديدة؟!!".

أحزاب فاعلة
على الجانب الآخر، ثمة من يرى أن إضافة أحزاب جديدة تضم شخصيات فاعلة ولها جذورها في الحياة السياسية سوف يساهم في إنعاش الحياة السياسية، خصوصاً مع الانفتاح الذي شهده المجال العام في مصر خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، والذي كان أبرز ملامحه الحوار الوطني، والاستجابة للعديد من توصياته، خصوصاً في ما يخص إطلاق مئات السجناء الذين يوصفون بأنهم معارضون للسلطة.

ويرى الكاتب الصحافي خالد إدريس أن تشكيل "اتحاد مصر الوطني" يعد علامة إلى أن "مصر على أعتاب تغيير جذري في الحياة السياسية والحزبية"، وذلك بحسب تدوينة له على صفحته الشخصية في موقع "فايسبوك".

 وبينما هناك ما يشبه اتفاقاً على أن تشكيل الأحزاب والتكتلات الجديدة قد يستهدف إعادة توزيع مقاعد البرلمان، وإحداث توازن في القوى بين أحزاب الموالاة، إلا أن تأثير ذلك على الحياة السياسية المصرية عامة، يعد محل سجالات ونقاشات قائمة.

 

 

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 4/4/2026 11:36:00 AM
تظهر الصورة رجلاً معصوب العينين، مقيداً بكرسي يشبه قفصاً، في غرفة رفع فيها العلم الايراني.
"تبدو وكأنك تقول: يا إلهي، كنت في طائرة مقاتلة قبل دقيقتين أحلق بسرعة 800 كيلومتر في الساعة، وانفجر صاروخ للتو على بعد أربعة أمتار ونصف فقط من رأسي"
لبنان 4/4/2026 7:56:00 PM
مقتل جندي إسرائيلي في شبعا بنيران صديقة خلال عملية جنوب لبنان